شهدت محافظة المنيا انطلاقة كبرى لإعادة إحياء مسار العائلة المقدسة، حيث تسارع الأجهزة التنفيذية الزمن لإنهاء مشروع تطوير منطقة «كوم ماريا» الأثرية بقرية دير أبو حنس بمركز ملوي، وذلك في إطار الاستراتيجية القومية للدولة المصرية لترميم المواقع الدينية والتاريخية وتحويلها إلى مقاصد سياحية عالمية تعزز من مكانة مصر على خريطة السياحة الدينية الدولية وتدفق الوفود الأجنبية، موقع «خمسة سياسة » يسلط الضوء خلال السطور التالية علي المشروع لأهميته التاريخية والدولية والسياحية. 


القيمة التاريخية والدينية للموقع

يقع «كوم ماريا» على تل رملي مرتفع بالبر الشرقي لنهر النيل بمركز ملوي.

ويحظى الموقع بمكانة مقدسة في التقليد الكنسي، حيث يُعد أحد المواقع التاريخية التي استراحت فيها العائلة المقدسة أثناء رحلتها في أرض مصر. ويضم الموقع حاليًا مبنى تذكاريًا مصممًا على هيئة خيمة تعلوها أيقونة ضخمة تجسد العائلة المقدسة، بالإضافة إلى جدارية تحمل الآية الشهيرة «مبارك شعبي مصر» مكتوبة بأربع لغات هي: الهيروغليفية، القبطية، العربية، والإنجليزية، فضلًا عن لوحة افتتاحية صُممت على شكل مسلة فرعونية.


التصميم المعماري والمكونات الترفيهية للمشروع

يتميز المشروع بتصميم مبتكر ومستدام يتكامل مع الطبيعة الجغرافية والتاريخية للرحلة، بهدف تقديم تجربة روحية وثقافية متكاملة للزائرين:

- إنشاء مجرى مائي يجسد مسار نهر النيل والدلتا، ويستعرض أبرز المحطات التي مرت بها العائلة المقدسة في مصر.

- توفير نموذج للخيمة الأثرية ومجسمات بالحجم الطبيعي لشخصيات العائلة المقدسة لتوثيق أحداث الرحلة بصورة حية.

- دمج العناصر المائية مع المناطق المفتوحة واللاندسكيب لتوفير أجواء ملائمة للتأمل.

- تخصيص مسار لقطار سياحي صغير («طفطف») لتسهيل حركة الزوار وتنقلهم داخل الموقع.

ربع قرن من الفكرة إلى التنفيذ برعاية رئيس الجمهورية

تعود النواة الأولى للمشروع إلى نحو 25 عامًا، عندما تقدمت مطرانية ملوي للأقباط الأرثوذكس بمقترح سياحي لتطوير منطقة «كوم ماريا» وصممت مجسمًا أوليًا للفكرة.


من جانبه، أعرب الأنبا ديمتريوس، مطران ملوي وأنصنا والأشمونين، عن تقديره العميق للرئيس عبد الفتاح السيسي لاستجابته وموافقته قبل عامين على البدء الفعلي في تنفيذ هذا المزار السياحي، مشيدًا بجهود كافة الجهات التنفيذية الداعمة للمشروع.


الخريطة السياحية المستهدفة ومحيط الربط الأثري

يهدف المشروع إلى تحويل منطقة شرق ملوي إلى مركز جذب سياحي متكامل، من خلال ربط «كوم ماريا» بشبكة من المزارات الأثرية والدينية المحيطة بها في المحافظة، والتي تشمل: كنائس دير أبو حنس الأثرية، منطقتي آثار الأشمونين وتونا الجبل.
دير القديس أبا فانا، ودير البتول للراهبات، متحف آثار ملوي.


التوقيت والأهمية الدولية للمشروع

يأتي تسريع وتيرة العمل بمشروع «كوم ماريا» بالتزامن مع الزخم الدولي الذي يحظى به ملف رحلة العائلة المقدسة، خاصة بعد نجاح الدولة المصرية في إدراج الاحتفالات المرتبطة بالرحلة على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية بمنظمة اليونسكو في 30 نوفمبر 2022.