لأول مرة منذ إطلاق المبادرة الرئاسية، لا يكون العنوان الأبرز في الطرح الجديد هو التملك، بل الإيجار. خمسة عشر ألف وحدة سكنية تُطرح بنظام الإيجار المدعوم ضمن الإعلان التاسع من «سكن لكل المصريين»، في تحول يعكس إقرارًا ضمنيًا بأن قدرة شريحة واسعة من الأسر على تدبير مقدم وحدة سكنية لم تعد قائمة. السؤال الذي يفرض نفسه: هل يمثل هذا الطرح توسيعًا حقيقيًا لقاعدة المستفيدين، أم إعادة توزيع للفئة نفسها التي كانت تتنافس على وحدات التمليك؟

مواعيد التقديم: مرحلتان لا مرحلة واحدة

حدد صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري يوم 20 سبتمبر 2026 موعدًا لإتاحة كراسة شروط محور الإيجار إلكترونيًا عبر منصة «مصر الرقمية»، على أن ينقسم باب التقديم إلى مرحلتين متتاليتين:

  • المرحلة الأولى: من 20 سبتمبر حتى 27 سبتمبر 2026، وتُخصص حصريًا للمواطنين من ذوي الهمم.
  • المرحلة الثانية: من 28 سبتمبر حتى 28 أكتوبر 2026، ويُفتح فيها التقديم أمام جميع المواطنين، بمن فيهم ذوو الهمم.

هذا التقسيم يمنح ذوي الهمم أولوية زمنية مدتها أسبوع كامل قبل فتح المنافسة العامة، وهي آلية جديدة نسبيًا في إعلانات الصندوق، لكنها أولوية في التقديم لا في التخصيص، إذ يظل الاختيار النهائي خاضعًا لقواعد القرعة والشروط الواردة في الكراسة.

الشروط: سقف سن وسقف دخل

وضع الإعلان مجموعة من الضوابط التي تحدد من يحق له التقدم من الأساس:

  • السن: ألا يقل سن المتقدم عن 21 عامًا وألا يتجاوز 35 عامًا عند إغلاق باب التقديم.
  • الدخل: أن يتراوح صافي دخل الأسرة الشهري من جميع المصادر بين 6 آلاف جنيه كحد أدنى و16 ألف جنيه كحد أقصى.
  • عدم الاستفادة السابقة: توجيه الوحدات إلى الشباب الذين لم يسبق لهم الحصول على وحدة من الإسكان المدعوم.
  • الالتزام المالي: سداد مبلغ التأمين المقرر للوحدة ومصروفات التسجيل وقت التقديم.

ويُسدد المتقدم 10 آلاف جنيه تأمينًا للوحدة السكنية عبر منافذ البريد المميكنة، وهو مبلغ يُرد بالكامل في حال عدم قبول الطلب أو عقب انتهاء فترة التعاقد، إلى جانب مصروفات تسجيل غير قابلة للاسترداد وردت في البيانات المتداولة بقيمة 365 جنيهًا، وفي بيانات أخرى بقيمة 350 جنيهًا — وهو اختلاف يحسمه النص النهائي لكراسة الشروط وحده.

الوحدات: مساحات محدودة وانتشار جغرافي واسع

تتراوح مساحات الوحدات المطروحة بين 70 و90 مترًا مربعًا، وتتوزع على أكثر من 40 مدينة على مستوى الجمهورية، بما يعني أن الطرح لا يتركز في المدن الجديدة الكبرى وحدها، بل يمتد إلى مدن الصعيد والدلتا. أما مدة التعاقد الإيجاري فحُددت بثلاث سنوات قابلة للتجديد لمدد أخرى وفقًا للاتفاق وآليات التمويل المعتمدة، ويصل دعم الإيجار المقرر للمستفيد إلى 100 ألف جنيه كحد أقصى على مدار فترة الانتفاع.

ما الذي يبقى خارج الحساب؟

الحد الأدنى للدخل عند 6 آلاف جنيه شرط لافت في طرح موجّه إلى منخفضي الدخل، إذ يستبعد عمليًا الأسر الأقل من هذا السقف باعتبارها غير قادرة على الوفاء بالقيمة الإيجارية، وهو ما يعني أن أشد الفئات احتياجًا قد تقع خارج المظلة لا داخلها. وفي المقابل، يُغلق سقف السن عند 35 عامًا الباب أمام الأسر التي تجاوز عائلها هذه السن، بما فيها الأرامل والمطلقات المعيلات، وهي ملاحظة سبق أن أُثيرت برلمانيًا في سياق أنظمة الإيجار الحكومية دون أن تصدر بشأنها معالجة صريحة حتى الآن.

يضاف إلى ذلك أن اشتراط إثبات الدخل بمفردات مرتب أو ما يقوم مقامها يظل عقبة أمام العاملين في الاقتصاد غير الرسمي، وهم شريحة معتبرة من المستهدفين نظريًا بالإسكان المدعوم.

ثلاث سنوات.. ثم ماذا؟

يبقى السؤال الأهم مؤجلًا إلى ما بعد انتهاء العقد: ما مصير الأسرة بعد ثلاث سنوات إذا لم يُجدَّد العقد، أو إذا ارتفعت القيمة الإيجارية بما يتجاوز قدرتها؟ ومع استمرار الطرح حتى 28 أكتوبر المقبل، هل يقيس الإقبال المتوقع رضا المواطن عن نظام الإيجار، أم مجرد انسداد كل البدائل الأخرى أمامه؟