بين نظام يمنح المواطن مفتاح الوحدة دون أن يمنحه عقد ملكيتها، ونظام يطالبه بمقدم لا يملكه، تدفع وزارة الإسكان بصيغة ثالثة: الإيجار المنتهي بالتملك. عشرة آلاف وحدة سكنية تطرحها هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة ضمن الموجة الجديدة من الطروحات، بوصفها جسرًا تدريجيًا نحو التملك. لكن السؤال الذي لم تُجب عنه الكراسات السابقة ولا الإعلانات الرسمية حتى الآن هو: ما الضمانة القانونية التي تحمي المستأجر إذا تعثّر في عام واحد من أعوام السداد الطويلة؟

المواعيد: طرح متزامن ونافذة أقصر

يبدأ استقبال طلبات الحجز إلكترونيًا اعتبارًا من 20 سبتمبر 2026، بالتزامن مع طرح محور الإيجار التابع لصندوق الإسكان الاجتماعي، غير أن النافذة الزمنية هنا أقصر، إذ حددت البيانات الرسمية يوم 19 أكتوبر 2026 موعدًا لغلق باب التقديم. وقد تداولت بيانات أخرى امتداد الفترة حتى 28 أكتوبر على غرار محور الإيجار، وهو تضارب يتعين على المتقدمين حسمه من واقع كراسة الشروط النهائية وعدم الاعتماد على التواريخ المتداولة.

ويُقدَّم الطلب إلكترونيًا عبر بوابة «مسكن» التابعة لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، بخلاف وحدات الصندوق التي تُقدَّم عبر منصة «مصر الرقمية» — وهو فارق إجرائي جوهري يخلط بين الطرحين لدى كثير من المتقدمين.

خريطة الوحدات: نصفها قائم ونصفها على الورق

ينقسم الطرح إلى شقين متباينين في جاهزيتهما:

  • 5 آلاف وحدة منفذة بالفعل، موزعة على نحو 26 مدينة جديدة بمختلف أنحاء الجمهورية، وتبدأ مساحاتها من 57 مترًا مربعًا وتصل إلى 161 مترًا مربعًا.
  • 5 آلاف وحدة مزمع تنفيذها في 8 مدن جديدة هي: 6 أكتوبر الجديدة، والعبور الجديدة، وبرج العرب الجديدة، والعلمين الجديدة، وحدائق العاشر، والسادات، والمنيا الجديدة، وسوهاج الجديدة، وتأتي ضمن مشروعي الإسكان المميز و«سكن مصر»، بمساحات تتراوح بين 90 و126 مترًا مربعًا.

أي أن نصف المعروض وحدات لم تُبنَ بعد، وهو ما يعني أن نصف المتقدمين تقريبًا سينتظرون سنوات قبل الاستلام، دون أن تتضمن البيانات المعلنة حتى الآن جدولًا زمنيًا ملزمًا للتسليم.

شروط التقديم والتخصيص

حدد الطرح مجموعة من الضوابط الحاكمة:

  • السن: ألا يقل سن المتقدم عن 21 عامًا وألا يزيد على 45 عامًا وفقًا لضوابط الطرح.
  • عدم التملك السابق: ألا يكون المتقدم أو الزوج أو الزوجة أو الأولاد القصر قد سبق لهم تملك وحدة سكنية أو قطعة أرض، سواء ظلت الملكية قائمة أو سبق التنازل عنها للغير، وسواء كان التخصيص مدعومًا من الدولة أو غير مدعوم.
  • الدخل: تحدد كراسة الشروط الحد الأقصى للدخل الشهري في ضوء القيمة الإيجارية للوحدات المطروحة، أي أن السقف متغير بحسب المشروع والمدينة لا ثابتًا لكل الطرح.
  • وحدة واحدة للأسرة: لا يُسمح للأسرة الواحدة بالتقدم لحجز أكثر من وحدة.
  • محافظة الإقامة: يتم التقدم وفقًا لمحافظة الإقامة المثبتة ببطاقة الرقم القومي، وفي حال عدم توافر وحدات بها يجوز التقدم في مدينة أخرى وفق الضوابط المحددة.

ويجري تخصيص الوحدات عبر قرعة علنية بين المتقدمين المستوفين لكامل الشروط. وبعد التخصيص، يلتزم العميل باستكمال مبلغ التأمين الخاص بالوحدة المنفذة بما يعادل قيمة إيجار ثلاثة أشهر من القيمة الإيجارية المحددة للعام الأول، على ألا يقل التأمين عن قيمة جدية الحجز المسددة، والتي حُددت بـ10 آلاف جنيه تُسدد عبر مكاتب البريد المميكنة بالمدن والمحافظات المطروح بها الوحدات.

الأسئلة المعلقة منذ ما قبل الطرح

الطرح الجديد لا ينطلق من فراغ، فقد سبق أن تقدم النائب ياسر الهضيبي بسؤال برلماني إلى الحكومة حول ثغرات الاستحقاق في نظام الإيجار المنتهي بالتملك، شمل خمس نقاط جوهرية: شرط السن الذي يستبعد الأرامل والمطلقات المعيلات، وتعذر إثبات الدخل على العاملين في الاقتصاد غير الرسمي، وغياب حساب واضح للتكلفة الإجمالية على مدى فترة السداد الممتدة، وأولويات القرعة، والضمانة القانونية لانتقال الملكية في نهاية المدة. ولم تصدر حتى الآن استجابة رسمية معلنة تعالج هذه النقاط.

وتظل النقطة الأخيرة هي الأكثر حساسية: فنظام الإيجار المنتهي بالتملك يقوم في جوهره على وعد مؤجل بالملكية، والوعد دون آلية قانونية صريحة تُلزم الجهة المخصِّصة بنقل الملكية عند استيفاء الالتزامات يظل، من زاوية المستأجر، عقد انتفاع طويلًا لا أكثر.

بين نظامين

الفارق بين الطرحين ليس شكليًا: «سكن لكل المصريين 9» يقدم إيجارًا مدعومًا لمحدودي الدخل بسقف سن 35 عامًا ودخل 16 ألف جنيه، عبر منصة حكومية، بعقد ثلاث سنوات. أما الإيجار المنتهي بالتملك فيرفع سقف السن إلى 45 عامًا، ويربط سقف الدخل بالقيمة الإيجارية لا برقم موحد، ويُقدَّم عبر بوابة مختلفة، وينتهي نظريًا بالتملك.

وبينما تتسع أدوات الدولة في توفير السكن، يبقى المعيار الحقيقي لنجاح أي منها ليس عدد الوحدات المطروحة، بل عدد الأسر التي استطاعت فعلًا الوصول إليها والاستمرار فيها. فهل تحسم كراسة الشروط النهائية هذه الأسئلة، أم تُرحّلها مرة أخرى إلى الطرح المقبل؟