أفادت تقارير بأن حالة من الإرباك سادت عواصم أوروبية ، بعد إعلان رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين ، أن بروكسل ستفتح الباب أمام كندا لتصبح أول "عضو مشارك"، من دون أن تستشير أحدًا.

وبالرغم من أن الخطوة تهدف إلى تعميق الشراكة مع أوتاوا، لكنها كشفت في الوقت نفسه عن الفجوة بين طموح المفوضية وحسابات الدول الأعضاء ، حيث جاء الإعلان من خلال خطاب دير لاين عن حالة الاتحاد في ستراسبورغ ، حيث دعت إلى "إعادة تصور" شراكات أوروبا وبناء تحالفات جديدة.

وكان ذلك في حضور رئيس الوزراء الكندي مارك كارني ، إذ خاطبته دير لاين قائلا : نريد الارتقاء بالعلاقات مع كندا إلى أعلى مستوى ممكن ، ولذلك أود العمل معكم لبحث امكانية أن تصبح كندا أول عضو شريك في الاتحاد الأوروبي ، لكن المفارقة لم تكن في هذه العبارات الدبلوماسية الطموحة، بل في إغفال الاستشارة ، فقد وصل الإعلان إلى العواصم الأوروبية كمفاجأة ، التي لم يتم استشارتها مسبقًا ، بحسب ثلاثة دبلوماسيين تحدثوا إلى بوليتيكو.

وقال أحد الدبلوماسيين : إن الدول الأعضاء لديها "مشاعر طيبة" تجاه أوتاوا ، لكنها لا تعرف عملياً ماذا تعني العضوية المشاركة أو حدودها وضوابطها ، ويرى خبراء أن الفكرة تتمتع بحساسية ، ولأن الاتحاد لا يملك أصلًا نموذجاً سابقًا يوضح مثل هذه العضوية. 

ويقول دبلوماسيون : إن الانتقال من اتفاقيات التجارة الحرة إلى اندماج اقتصادي أو سياسي أوسع ، سيصطدم بملفات شائكة ، من صناعة الصلب والسيارات إلى قواعد المنتجات المعدلة وراثيًا والمشتريات الحكومية ، وأن بعض أشكال التكامل الأعمق مع كندا أو غيرها قد تتطلب تعديلات على المعاهدات الأوروبية، وهو احتمال يواجه اعتراضات سياسية وقانونية كبيرة.

وجاءت المبادرة ، في لحظة تسعى فيها كندا إلى تقليص اعتمادها على الولايات المتحدة ، وسط تصاعد الحرب التجارية مع إدارة الرئيس دونالد ترامب ، إذ يرى رئيس الوزراء الكندي في القارة العجوز شريكاً يمكن أن يساعد أوتاوا على تنويع علاقاتها التجارية والسياسية، بينما تبحث بروكسل بدورها عن شركاء جدد في ظل اضطراب العلاقات التجارية الدولية.

ويجادل خبراء بأن خطاب دير لاين حمل رسالتين في آن واحد ، إحداها إلى الخارج بأن أوروبا تريد تعميق تحالفها مع كندا، ورسالة غير مقصودة إلى الداخل بأن المفوضية مستعدة لطرح أفكار كبرى قبل أن تتفق العواصم على تفاصيلها.

أما كارني الذي سيعرض رؤيته للعلاقة مع الاتحاد أمام البرلمان الأوروبي، فيجد نفسه أمام شريك أوروبي يريد توسيع العلاقة لكن مؤسساته ودوله الأعضاء لم تحسم بعد شكل هذا التوسع ، ومن المقرر أن يحضر كارني ، وهو أول رئيس حكومة أجنبية ، خطاب الاتحاد أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ غدًا الخميس.

ولا تنص معاهدات الاتحاد الأوروبي قانونًا على صفة العضو شريك ، لكن ألمانيا اقترحت أخيرًا منحها لأوكرانيا، بما يتيح لكييف حضور بعض الاجتماعات الوزارية أو قمم الاتحاد من دون التمتع بحق التصويت.

و يشار إلى ان حجم التجارة بين الاتحاد الأوروبي وكندا ارتفع بنسبة 80% منذ عام 2016 ، بفضل دخول اتفاق للتجارة الحرة الذي ألغى معظم الرسوم الجمركية حيز التنفيذ ، وأصبحت كندا هذا العام أول دولة من خارج الاتحاد تنضم إلى برنامج "سايف" الأوروبي للمشتريات الدفاعية.

للمذيد الذكاء الاصطناعي يزيح القوى العاملة.. موظفي"اوراكل" تسرح برسائل إلكترونية

للمذيد السفير الأمريكي : حرب ايران لحماية مصالح أمريكا لا دفاعا عن إسرائيليد