خبير اقتصادي ومالي دولي: عضوية مصر في البريكس تدعم التنمية.. وتوسع الشراكات التجارية والاستثمارية.. وتعزز مكانتها الإقليمية

أكد الدكتور ياسر حسين، الخبير الاقتصادي والمالي الدولي، أن انضمام مصر إلى مجموعة «البريكس» حقق للبلاد العديد من المكاسب الاقتصادية والاستراتيجية، مشيرًا إلى أن العضوية فتحت أمام الاقتصاد المصري آفاقًا أوسع للتنمية والاستثمار والتجارة، وأسهمت في تنويع الشراكات والأسواق وتعزيز مكانة مصر إقليميًا ودوليًا.

الانضمام لمجموعة البريكس

وقال الدكتور ياسر حسين في تصريح خاص لـ «خمسة سياسة»،  إن المكاسب التي حققتها مصر من الانضمام إلى مجموعة «البريكس» يمكن تلخيصها في ستة محاور رئيسية، إلى جانب مجموعة أخرى من المكاسب الاقتصادية والاستراتيجية.

المحور الأول: دعم التنمية الداخلية وتمويل المشروعات القومية

وأوضح أن أولى مكاسب الانضمام تتمثل في دعم التنمية الداخلية لمصر من خلال تمويل المشروعات التي تخدم خطط الدولة التنموية.

وأشار إلى أن الصين لعبت دورًا بارزًا في عدد من مشروعات البنية التحتية والتنمية في مصر، من بينها أجزاء من مشروعات العاصمة الإدارية الجديدة، وتطوير ميناء شرق بورسعيد، ومشروعات القطار الكهربائي، وهي مشروعات تسهم في تعزيز البنية الأساسية ودعم مسار التنمية الاقتصادية.

وأضاف أن الهند أيضًا أسهمت في تنفيذ مشروعات صناعية على الأراضي المصرية، ولا سيما داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بما يعكس اتساع نطاق التعاون التنموي والاستثماري بين مصر ودول مجموعة «البريكس».

المحور الثاني: توسيع مجالات التعاون في التجارة والتكنولوجيا والصناعة

وأشار الخبير الاقتصادي والمالي الدولي إلى أن عضوية مصر في «البريكس» أسهمت في توسيع مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري والتكنولوجي والصناعي مع الدول الأعضاء.

وأوضح أن مصر أصبحت أمام فرص أكبر لبناء شراكات تجارية واقتصادية مع دول مثل الصين والهند والبرازيل وروسيا وجنوب أفريقيا، بما يدعم التجارة البينية ويفتح مجالات جديدة للتعاون في التكنولوجيا والصناعة والاستثمار.

المحور الثالث: تعزيز الشراكات الاقتصادية وجذب الاستثمارات

ولفت الدكتور ياسر حسين إلى أن من أبرز مكاسب عضوية مصر في «البريكس» تعزيز الشراكات الاقتصادية وخلق فرص أكبر لجذب الاستثمارات الأجنبية.

وأوضح أن ذلك يظهر بصورة واضحة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وخاصة منطقة تيدا الصينية، التي تضم عددًا كبيرًا من المشروعات والمصانع الصينية، وتوفر فرص عمل لآلاف المصريين.

وأشار إلى وجود استثمارات صينية كبيرة في مصر، إلى جانب نشاط عدد كبير من الشركات الصينية، فضلًا عن وجود شركات واستثمارات هندية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وهو ما يعكس تنامي الشراكات الاستثمارية بين مصر ودول «البريكس».

المحور الرابع: دعم التحول الأخضر والطاقة الجديدة والمتجددة

وأكد الدكتور ياسر حسين أن الانضمام إلى «البريكس» يمنح مصر فرصًا أوسع لتحقيق تنمية أكثر استدامة، من خلال التعاون في مجالات الطاقة والتحول الأخضر والطاقة الجديدة والمتجددة.

وأوضح أن التعاون المصري الروسي في مشروع محطة الضبعة النووية يمثل نموذجًا مهمًا للتعاون في مجال الطاقة، من خلال الاستفادة من التمويل والتكنولوجيا والخبرات اللازمة لتنفيذ المشروع، بما يدعم تنويع مزيج الطاقة في مصر وتعزيز أمن الطاقة.

كما أشار إلى أوجه التعاون مع الصين في مجالات التنمية والتكنولوجيات الخضراء، مؤكدًا أن مثل هذه الشراكات يمكن أن تدعم توجه مصر نحو الاقتصاد الأخضر والتحول إلى أنماط أكثر استدامة في التنمية.

المحور الخامس: تعزيز مكانة مصر الإقليمية

وأضاف أن عضوية مصر في «البريكس» عززت من مكانتها الإقليمية باعتبارها دولة محورية في الشرق الأوسط وأفريقيا، وفتحت أمامها فرصة للقيام بدور أكبر كجسر للتعاون بين دول المجموعة ودول المنطقة.

وأوضح أن موقع مصر الجغرافي وقدراتها اللوجستية وموانئها وقناة السويس يمنحها مقومات مهمة لتكون بوابة للتجارة والاستثمارات بين دول «البريكس» ومنطقتي الشرق الأوسط وأفريقيا.

المحور السادس: تنويع الأسواق الخارجية وتعزيز التجارة البينية

وأكد الدكتور ياسر حسين أن من المكاسب المهمة لانضمام مصر إلى «البريكس» تنويع الأسواق الخارجية أمام الصادرات والواردات المصرية، والاستفادة من العلاقات الاقتصادية مع مجموعة من الاقتصادات الكبرى والصاعدة.

وأشار إلى أن الصين تعد من أكبر اقتصادات العالم، كما تمثل الهند والبرازيل وروسيا وجنوب أفريقيا أسواقًا مهمة على المستوى الدولي، وهو ما يتيح لمصر توسيع قاعدة شركائها التجاريين وتعميق حركة التجارة البينية.

وأضاف أن التعاملات بالعملات المحلية بين دول المجموعة يمكن أن تسهم في تنويع أدوات التجارة وتقليل الضغوط المرتبطة بالاعتماد على العملات الأجنبية الرئيسية، بما يوفر بدائل أوسع أمام التجارة المصرية.

«القاهرة–كيب تاون» وطريق الحرير.. فرص إضافية للتجارة والاستثمار

وأشار الخبير الاقتصادي والمالي الدولي إلى وجود مكاسب أخرى مرتبطة بعضوية مصر في «البريكس»، من بينها تعزيز التعاون مع جنوب أفريقيا ودعم فرص الاستفادة من طريق القاهرة–كيب تاون باعتباره أحد المسارات التجارية المهمة التي يمكن أن تعزز حركة التجارة بين شمال وجنوب القارة الأفريقية.

كما لفت إلى أهمية موقع مصر في مبادرة الحزام والطريق الصينية، باعتبارها شريكًا محوريًا في مشروعات الربط والتجارة والنقل بين آسيا وأفريقيا وأوروبا.

تعاون دفاعي وتكنولوجي يوسع مجالات الشراكة

وأضاف الدكتور ياسر حسين أن التعاون بين مصر ودول «البريكس» لا يقتصر على الاقتصاد والتجارة والاستثمار، بل يمتد إلى مجالات أخرى، من بينها التعاون التكنولوجي والدفاعي والتدريبات المشتركة مع عدد من الدول الأعضاء.

وأشار إلى وجود أوجه للتعاون المصري مع الصين وروسيا والهند في مجالات مختلفة، مؤكدًا أن تنوع الشراكات يمنح مصر فرصًا أكبر للاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا في قطاعات متعددة.

تنويع مصادر السلع الاستراتيجية

وأوضح أن عضوية «البريكس» تتيح لمصر أيضًا توسيع وتنويع مصادر الحصول على السلع الاستراتيجية، وفي مقدمتها الحبوب والغلال والقمح والمواد الخام والمعادن، بما يدعم قدرة الاقتصاد المصري على تنويع مصادر الواردات وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد.

البريكس يوسع هامش الحركة أمام الاقتصاد المصري

واختتم الدكتور ياسر حسين تصريحه بالتأكيد على أن مكاسب مصر من الانضمام إلى مجموعة «البريكس» متعددة الأبعاد، ولا تقتصر على التجارة والاستثمار فقط، وإنما تمتد إلى التنمية والبنية التحتية والطاقة والتكنولوجيا والتحول الأخضر واللوجستيات وتنويع الأسواق والشراكات الإقليمية والدولية.

وأكد أن عضوية مصر في «البريكس» منحت الاقتصاد المصري هامشًا أوسع للحركة وتنويع الشراكات والأسواق ومصادر التمويل والتجارة، بما يدعم قدرة مصر على الاستفادة من التحولات المتسارعة في الاقتصاد العالمي وتعزيز موقعها كمركز إقليمي للتجارة والاستثمار.