عادت أزمة الدروس الخصوصية الإلكترونية إلى دائرة الاهتمام البرلماني، مع تجدد المطالب بوضع إطار واضح لتنظيم المنصات والصفحات التي تقدم محتوى تعليميًا بمقابل مادي عبر الإنترنت دون تراخيص أو رقابة، في وقت أصبحت فيه الدروس الأونلاين خيارًا متاحًا لعدد كبير من الطلاب والأسر.

وتدور القضية حول كيفية تنظيم هذا النشاط دون أن يتحول التطور التكنولوجي في التعليم إلى سوق موازية يصعب مراقبتها، خاصة مع تعدد التطبيقات والصفحات والمجموعات الإلكترونية التي تقدم مراجعات ودروسًا مدفوعة لمراحل تعليمية مختلفة.

لماذا أثارت الدروس الأونلاين تحركًا برلمانيًا؟

كان النائب محمد الصالحي قد تقدم بسؤال برلماني بشأن الانتشار المتزايد لمنصات وصفحات الدروس الخصوصية الإلكترونية غير المرخصة، متسائلًا عن الإجراءات التي تتخذها وزارة التربية والتعليم لحصر ومراقبة هذه المنصات.

وطالب السؤال الحكومة بتوضيح مدى إمكانية وضع منظومة ترخيص ورقابة إلزامية للمنصات والتطبيقات التي تقدم خدمات تعليمية مدفوعة، بما يضمن جودة المحتوى ويحمي حقوق الطلاب وأولياء الأمور.

كما شملت المطالب معرفة آليات التنسيق بين وزارتي التربية والتعليم والاتصالات والجهات المختصة لرصد المنصات المخالفة واتخاذ الإجراءات القانونية تجاه الجهات التي تمارس نشاطًا تعليميًا دون ترخيص.

من يراقب المحتوى ومن يحمي أموال أولياء الأمور؟

المشكلة لا تتعلق فقط بوجود درس خصوصي عبر الإنترنت، وإنما تمتد إلى طبيعة الجهة التي تقدمه، ومدى خضوعها للقواعد المنظمة، وما إذا كان المحتوى المقدم متوافقًا مع المناهج التعليمية المعتمدة.

كما يطرح انتشار المنصات المدفوعة تساؤلات بشأن حماية أولياء الأمور من الاستغلال المالي، خصوصًا مع اختلاف أسعار الاشتراكات والبرامج التعليمية من منصة إلى أخرى، إلى جانب الحاجة إلى وجود جهة واضحة يمكن الرجوع إليها عند حدوث مشكلة في الخدمة المقدمة.

وكان التحرك البرلماني قد أشار كذلك إلى ملف الإيرادات والرقابة المالية والضريبية على النشاط، مطالبًا بمعرفة كيفية التعامل مع الإيرادات التي تحققها هذه المنصات، في إطار الحفاظ على حقوق الدولة وتحقيق العدالة بين مقدمي الخدمات التعليمية.

هل التكنولوجيا سبب المشكلة أم جزء من الحل؟

في المقابل، لا يعني تنظيم الدروس الإلكترونية رفض استخدام التكنولوجيا في التعليم، خاصة أن وزارة التربية والتعليم نفسها تعمل على تطوير أدوات التعليم الرقمي وإدخال البرمجة والذكاء الاصطناعي ضمن المهارات التي يحتاج إليها الطالب.

وكان وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف قد أكد في سبتمبر الجاري أن الوزارة تعمل على مواجهة ظاهرة الدروس الخصوصية من خلال إعادة الطالب إلى المدرسة وتحسين جودة التعليم داخل الفصل، إلى جانب معالجة الأسباب التي دفعت الأسر إلى الاعتماد على الدروس خارج المدرسة.

ومن هنا تظهر الحاجة إلى التفرقة بين التعليم الرقمي المنظم وبين الأنشطة التعليمية المدفوعة التي تعمل خارج الإطار الرسمي، خاصة مع توسع استخدام المنصات الإلكترونية في العملية التعليمية.

ماذا تريد التحركات البرلمانية من الحكومة؟

تتركز المطالب التي طُرحت حول وضع آلية واضحة لحصر المنصات التعليمية المدفوعة، وتحديد شروط الترخيص والرقابة، والتنسيق بين الجهات الحكومية المختصة لرصد النشاط غير المرخص.

كما طُرحت فكرة توفير بدائل تعليمية رقمية رسمية وعالية الجودة، بما يساعد الطلاب على الوصول إلى محتوى تعليمي موثوق ويحد من اعتمادهم على منصات غير خاضعة للرقابة.

قراءة في الأزمة

اللافت أن أزمة الدروس الخصوصية لم تعد مرتبطة فقط بالسناتر أو المجموعات التقليدية، وإنما انتقلت إلى مساحة رقمية تستطيع من خلالها صفحة أو مجموعة إلكترونية الوصول إلى أعداد كبيرة من الطلاب دون الحاجة إلى مقر فعلي.

وبالتالي، فإن التحدي أمام الجهات المختصة أصبح مزدوجًا: ضبط النشاط غير المرخص من ناحية، وتوفير بدائل تعليمية رقمية موثوقة من ناحية أخرى، مع الحفاظ على حق الطلاب في الاستفادة من التكنولوجيا وعدم ترك الأسر أمام سوق تعليمية إلكترونية يصعب التحقق من معاييرها.