قالت الدكتورة غادة عامر، إن التوجيهات الرئاسية الأخيرة بالتوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، ودعم برنامج «كرنك»، ونشر شبكات الجيل الخامس، وتعزيز مراكز البيانات والأمن السيبراني، لا تمثل مبادرات منفصلة، وإنما تأتي في إطار توجه لبناء منظومة رقمية متكاملة تدعم التحول التكنولوجي والاقتصادي في مصر.
منظومة رقمية متكاملة من الاتصالات إلى الذكاء الاصطناعي
وأوضحت الدكتورة غادة عامر في تصريح خاص لـ"خمسة سياسة"، أن هذه المنظومة تقوم على مجموعة من العناصر المترابطة، تبدأ من بنية اتصالات قادرة على نقل البيانات، مرورًا بمراكز البيانات التي تقوم بتخزينها، وصولًا إلى نموذج ذكاء اصطناعي سيادي قادر على معالجتها باللغة العربية، إلى جانب منظومة متطورة للأمن السيبراني تعمل على حماية البيانات والبنية الرقمية.
وأضافت "عامر"، أن الأهم في هذا التوجه هو ارتباطه بأهداف اقتصادية محددة بالأرقام، وليس بمجرد الشعارات، مشيرة إلى استهداف الوصول بالصادرات الرقمية إلى 8 مليارات دولار بحلول عام 2028، ثم 12 مليار دولار في 2029، إلى جانب الوصول إلى 120 شركة متخصصة بحلول عام 2030.
نمو قطاع الاتصالات يعزز فرص الاقتصاد الرقمي
وأشارت "عامر"، إلى أن هذه المستهدفات تأتي في ظل نمو قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر بمعدلات تتراوح عادة بين 14% و16% سنويًا، لافتة إلى أن القطاع سجل في الربع الثالث من العام المالي الحالي معدل نمو بلغ 20.3%، وهو الأعلى منذ سنوات، لترتفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 6%.
وفي السياق ذاته، أوضحت خبيرة الذكاء الاصطناعي أن الصادرات الرقمية بلغت 7.4 مليار دولار خلال عام 2025، مقابل 6.9 مليار دولار في 2024، بزيادة بلغت 7.2%، بينما تمثل صادرات التعهيد وحدها نحو 5.2 مليار دولار، مقارنة بنحو 2.4 مليار دولار في 2022، بما يعني أنها زادت بأكثر من الضعف خلال ثلاث سنوات، مع استهداف رفعها إلى 6 مليارات دولار خلال عام 2026.
الجيل الخامس ومراكز البيانات.. بنية تحتية لاقتصاد المستقبل
وعلى مستوى البنية التحتية، لفتت "عامر"، إلى إطلاق خدمات الجيل الخامس تجاريًا في مصر، باستثمارات بلغت 675 مليون دولار ضختها أربع شركات اتصالات مقابل التراخيص، إلى جانب سبعة تراخيص إضافية لخدمات الإنترنت.
وأكدت "عامر"، أن ذلك يأتي ضمن حزمة استثمارات أوسع قاربت 6 مليارات دولار في البنية التحتية للاتصالات، وهو ما ساهم في رفع سرعة الإنترنت في مصر بنحو 14 ضعفًا خلال السنوات الأخيرة.
وفيما يتعلق بمراكز البيانات، أشارت الدكتورة غادة عامر إلى دخول شركة «خزنة» الإماراتية في شراكة مع مجموعة «بنية» باستثمار يبلغ 250 مليون دولار لإنشاء أول مركز بيانات عملاق «Hyperscale» في مصر، بسعة تصل إلى 25 ميجاواط في حديقة تكنولوجيا المعادي، بما يستهدف خدمة السوق المصرية، إلى جانب أسواق أفريقيا والشرق الأوسط.
الأمن السيبراني عنصر أساسي في جذب الاستثمارات
وفي ملف الأمن السيبراني، أوضحت غادة عامر أن مصر تُصنَّف ضمن 12 دولة فقط من أصل 193 دولة حصلت على العلامة الكاملة في مؤشر الاتحاد الدولي للاتصالات للأمن السيبراني، بواقع 100 من 100، ضمن الفئة الأولى «النموذج المُحتذى»، بعدما سجلت 95.48 نقطة في عام 2020.
وأكدت "عامر"، أن هذا التقدم يمثل رصيدًا مهمًا لمصر، خاصة في ظل تزايد أهمية أمن البيانات بالنسبة للشركات والاستثمارات العالمية، ويعزز قدرتها على جذب الشركات التي تبحث عن بيئات آمنة لاستضافة ومعالجة بياناتها.
التحدي الحقيقي هو التنفيذ وتحويل المزايا إلى استثمارات
واختتمت الدكتورة غادة عامر تصريحها بالتأكيد على أن مصر تتحرك ضمن سباق عالمي أصبحت فيه التكنولوجيا جزءًا أساسيًا من البنية التحتية للسيادة الاقتصادية، ولم تعد مجرد رفاهية أو عنصرًا تكميليًا.
وشددت على أن الفارق بين نجاح هذه المنظومة وتحولها إلى مجرد إعلانات متتالية سيُحسم بمعدل التنفيذ الفعلي، وبمدى قدرة مصر على تحويل ميزاتها النسبية، وفي مقدمتها الموقع الجغرافي، والكوادر البشرية، والسجل المتقدم في مجال الأمن السيبراني، إلى استثمارات أجنبية مباشرة تقترب، ولو نسبيًا، من المستويات التي تشهدها الدول المتقدمة.
