تضع وزارة التضامن الاجتماعي حماية الأطفال ودعم الأسر الأولى بالرعاية في مقدمة جهود الدولة المصرية لمواجهة ظاهرة عمل الأطفال، من خلال منظومة متكاملة لا تكتفي بالتدخل بعد وقوع المشكلة، وإنما تستهدف معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي قد تدفع الأسر إلى الاعتماد على عمل أطفالها، مع ضمان استمرارهم في التعليم وتوفير خدمات الرعاية والحماية والتأهيل.
جاء ذلك خلال مشاركة وزارة التضامن الاجتماعي في الفعالية الختامية لمشروع «إيتيل مصر» لمكافحة أسوأ أشكال عمل الأطفال في الصناعات الصغيرة والعاملين في الشوارع، والذي تنفذه منظمة العمل الدولية بالتعاون مع الحكومة المصرية والشركاء الوطنيين، وبدعم من حكومة إيطاليا، وذلك بحضور السيد حسن رداد، وزير العمل، وعدد من ممثلي الجهات الحكومية والمنظمات الدولية والمجتمع المدني والقطاع الخاص وشركاء العمل.
الحماية الاجتماعية تبدأ من الأسرة
وأكدت الأستاذة حنان مصطفى، رئيس الإدارة المركزية لشئون الأسرة والمرأة بوزارة التضامن الاجتماعي، أن مواجهة عمل الأطفال مسؤولية مجتمعية متكاملة، تبدأ من دعم الأسرة ومواجهة الفقر والهشاشة الاقتصادية، إلى جانب ضمان استمرار الطفل في التعليم، وتوفير خدمات الحماية والرعاية، ورفع الوعي داخل المجتمع، وصولًا إلى الرصد والتدخل والإحالة والمتابعة.
وأوضحت أن الدولة المصرية تبنت خلال السنوات الماضية نهجًا وطنيًا متكاملًا لمواجهة عمل الأطفال، يقوم على التصدي للأسباب الجذرية للظاهرة، وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، بما يضمن التعامل مع احتياجات الطفل والأسرة في الوقت نفسه.
وأضافت أن الشراكة الممتدة بين وزارة التضامن الاجتماعي ومنظمة العمل الدولية تمثل أحد مسارات دعم جهود الدولة في هذا الملف، من خلال تقديم الدعم الفني وبناء القدرات وتنفيذ المشروعات المشتركة التي تستهدف الأطفال وأسرهم ومقدمي الخدمات والجهات المعنية، فضلًا عن دعم فرص العمل اللائق.
من الخطة الوطنية إلى جيل جديد لمواجهة الظاهرة
وأشارت رئيس الإدارة المركزية لشئون الأسرة والمرأة إلى أن التعاون في مجال مكافحة عمل الأطفال يرتكز على تنفيذ الخطة الوطنية لمكافحة أسوأ أشكال عمل الأطفال ودعم الأسرة 2018–2025، والتي قامت على التعاون والتكامل بين الوزارات والمؤسسات الوطنية والشركاء.
وأكدت أن العمل يجري حاليًا على الجيل الثاني من الخطة للفترة 2026–2030، بما يواكب التطورات والاحتياجات الجديدة، ويعزز التكامل بين سياسات الحماية الاجتماعية والتعليم والتشغيل وحماية الطفل.
كما تتواصل الجهود من خلال تطبيق وتعميم برنامج «صرخة»، الذي نجح في تدريب 1629 طفلًا، إلى جانب برامج التمكين الاقتصادي للأسر، باعتبارها أحد المداخل المهمة للحد من العوامل الاقتصادية التي قد تدفع الأطفال إلى سوق العمل.
«إيتيل مصر» يصل إلى آلاف الأطفال والأسر
ويأتي مشروع «إيتيل مصر» في إطار هذه الجهود، حيث نُفذ في محافظات القليوبية والقاهرة وأسيوط والغربية، وتضمن تدخلات للتمكين الاقتصادي، إلى جانب العمل على رفع مهارات مقدمي الخدمات وتعزيز قدرة منظومة الحماية على الاستجابة لاحتياجات الأطفال وأسرهم.
وأوضح السيد إيريك أوشلان، مدير مكتب منظمة العمل الدولية بالقاهرة، أن المشروع وصل إلى أكثر من 4400 طفل و2200 أسرة، مؤكدًا أن نتائجه لم تقتصر على الأعداد المستفيدة، وإنما امتدت إلى تعزيز النظم الوطنية والشراكات القادرة على مواصلة العمل بعد انتهاء المشروع.
وأشار إلى أن المشروع، وبدعم من حكومة إيطاليا ممثلة في الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي، أسهم في تنفيذ الخطة الوطنية لمكافحة أسوأ أشكال عمل الأطفال في مصر خلال الفترة 2018–2025.
«تكافل وكرامة» يدعم استمرار الأطفال في التعليم
وتضطلع وزارة التضامن الاجتماعي بدور محوري في مواجهة عمل الأطفال من خلال الربط بين الحماية الاجتماعية والرعاية والتمكين الاقتصادي والتعليم والتوعية والتدخل الميداني.
ويأتي برنامج الدعم النقدي المشروط «تكافل وكرامة» في مقدمة برامج الحماية الاجتماعية الداعمة للأسر الأولى بالرعاية، من خلال المشروطية التعليمية المرتبطة بانتظام الأطفال في التعليم، بما يدعم بقاء الطفل داخل المدرسة ويحد من احتمالات الانقطاع عن التعليم والاتجاه إلى العمل.
كما تعمل الوزارة من خلال مراكز مكافحة عمل الأطفال التابعة لها، والبالغ عددها 12 مركزًا في 10 محافظات، على تقديم خدمات اجتماعية ونفسية وتعليمية وتأهيلية للأطفال وأسرهم، والمساعدة في إعادة دمج الأطفال المتسربين في التعليم، إلى جانب الأنشطة التوعوية والثقافية والرياضية وتنمية قدرات الأطفال ومواهبهم.
التمكين الاقتصادي للأسر جزء من الحل
ولا تقتصر تدخلات وزارة التضامن الاجتماعي على الطفل وحده، وإنما تمتد إلى الأسرة والمجتمع المحلي، من خلال برامج التمكين الاقتصادي والزيارات المنزلية والتوعية المباشرة للأسر، إلى جانب الدور الذي تقوم به الرائدات الاجتماعيات في الوصول إلى المجتمعات المحلية والتعامل مع احتياجات الأسر.
كما تنفذ الوزارة برنامج «أنا موهوب» في 4 محافظات، بهدف اكتشاف وتنمية مواهب الأطفال ودعم قدراتهم الإبداعية، بما يفتح أمامهم مسارات آمنة لتنمية مهاراتهم بعيدًا عن أشكال العمل التي تهدد حقهم في التعليم والحماية.
وخلال الفعالية، تفقد وزير العمل والحضور معرض الأعمال الفنية للأطفال ومنتجات أسرهم من المستفيدين من برامج التمكين الاقتصادي بمراكز مكافحة عمل الأطفال التابعة لوزارة التضامن الاجتماعي، والذي ضم منتجات من الإكسسوارات والمفروشات والملابس والمنتجات الخزفية.
نظام للرصد والإحالة لتعزيز حماية الأطفال
وأكدت حنان مصطفى أن من النتائج المهمة التي يجري البناء عليها تطوير وتعزيز النظام الوطني لرصد وإحالة حالات عمل الأطفال في مصر، موضحة أن وجود نظام قادر على التعرف على الحالات ورصدها وإحالتها إلى الخدمات المختصة ومتابعتها يمثل خطوة مهمة نحو الانتقال من التدخلات المنفردة إلى منظومة وطنية مترابطة للحماية.
وشددت على استعداد وزارة التضامن الاجتماعي لمواصلة التعاون مع وزارة العمل والمجلس القومي للطفولة والأمومة ومنظمة العمل الدولية وجميع الشركاء، لضمان ربط الأطفال وأسرهم بخدمات الحماية الاجتماعية والرعاية والتمكين الاقتصادي المتاحة، مع تعزيز آليات المتابعة والإحالة على المستوى المحلي وتوفير مسارات آمنة لتنمية مهارات الأطفال وقدراتهم.
مواجهة عمل الأطفال ترتبط بفرص العمل اللائق
ومن جانبه، أوضح مدير مكتب منظمة العمل الدولية بالقاهرة أن القضاء على عمل الأطفال يتطلب معالجة الظروف التي قد تدفع الأسر إلى الاعتماد على عمل أطفالها، من خلال ضمان بقاء الأطفال في التعليم، وتعزيز منظومات الحماية والإحالة، ودعم الأسر الأكثر عرضة للمخاطر، وخلق فرص عمل لائقة ومنتجة للبالغين.
وأشار إلى أن الانتقال إلى الجيل الثاني من الخطة الوطنية لمكافحة عمل الأطفال يمثل فرصة للاستفادة من الدروس المستفادة من مشروع «إيتيل»، مؤكدًا أهمية الجمع بين الوقاية والحماية والتعليم والحماية الاجتماعية وإنفاذ التشريعات والتمكين الاقتصادي للأسر الأكثر عرضة للمخاطر.
وتعكس ختام فعاليات مشروع «إيتيل مصر» توجهًا نحو مواصلة العمل على بناء منظومة أكثر تكاملًا لمواجهة عمل الأطفال، تقوم على حماية الطفل من مخاطر العمل، ودعم أسرته اقتصاديًا واجتماعيًا، وربطها بخدمات الحماية والرعاية والتعليم، بما يعزز قدرة المجتمع على الوقاية والتدخل المبكر والاستجابة للحالات ومتابعتها بصورة مستدامة
