شهدت السعودية خلال سبتمبر الجاري سلسلة من الهجمات المنسوبة إلى جماعة الحوثي، في تصعيد امتد إلى أكثر من مدينة ومنطقة داخل المملكة، ودفع جامعة الدول العربية إلى تجديد إدانتها للهجمات، معتبرة أن تكرارها يمثل تصعيدًا بالغ الخطورة وتهديدًا مباشرًا لأمن المملكة واستقرارها.
وفي أحدث تحرك، أدانت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، اليوم الجمعة 25 سبتمبر، إطلاق صواريخ باليستية باتجاه عدد من المدن والمناطق السعودية، مؤكدة تضامنها مع المملكة ودعمها لما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها.
صواريخ باليستية وتحركات متكررة داخل السعودية
التصعيد لم يقتصر على واقعة واحدة خلال الأيام الأخيرة، إذ أعلنت قوات التحالف الداعم للحكومة اليمنية، الخميس، اعتراض وتدمير 6 صواريخ باليستية أطلقت باتجاه مدينتي الطائف وينبع، فيما أعلنت جماعة الحوثي من جانبها تنفيذ هجمات بصواريخ وطائرات مسيرة قالت إنها استهدفت مواقع في الرياض ومنشآت تابعة لشركة أرامكو في ينبع.
وسبق ذلك في 19 سبتمبر إطلاق صاروخ باليستي باتجاه الرياض، أعلنت السعودية اعتراضه، بينما تحدثت تقارير عن سماع انفجارات ورؤية دخان بالقرب من مطار العاصمة، دون إعلان أضرار مباشرة ناتجة عن الصاروخ الذي تم اعتراضه. كما أعلنت السعودية اعتراض هجمات أخرى استهدفت مناطق بينها الطائف وينبع وبيش وجزر فرسان.
كما شهدت الأيام السابقة تحذيرات أمنية في عدد من المناطق السعودية، بينها مكة المكرمة والطائف وجدة وينبع وتبوك، بالتزامن مع تهديدات جوية، قبل إعلان السلطات زوال الخطر في بعض تلك المناطق.
من الرياض إلى الطائف ومكة.. اتساع نطاق التصعيد
أحد أبرز ملامح التصعيد الأخير هو اتساع نطاق المناطق التي باتت مرتبطة بالهجمات أو التحذيرات الأمنية، بعدما كانت الهجمات الحوثية تتركز بدرجة أكبر في المناطق الجنوبية من السعودية.
وفي 18 سبتمبر، أدانت جامعة الدول العربية هجومًا بطائرة مسيرة استهدف محافظة الطائف، وأسفر، وفق البيان السعودي الذي نقلته الجامعة، عن وفاة شخص وإصابة آخرين. وجددت الجامعة حينها التأكيد على أن استمرار الهجمات على الأراضي السعودية يمثل تهديدًا لأمن المملكة وسلامة مواطنيها، ويسهم في زيادة التوتر والتصعيد بالمنطقة.
وفي 16 سبتمبر، صدرت أيضًا إدانات عربية لمحاولة استهداف مكة المكرمة، بعد إعلان السعودية اعتراض طائرة مسيرة جنوب المدينة، بينما نفى الحوثيون اتهام الرياض لهم بمحاولة استهداف المدينة المقدسة.
لماذا تتزايد المخاوف من التصعيد؟
لا تتعلق المخاوف بالجانب الأمني وحده، فامتداد الهجمات إلى مناطق تضم منشآت للطاقة وموانئ حيوية يضيف بُعدًا اقتصاديًا للتصعيد.
وكانت ينبع من بين المناطق التي تكررت حولها التحذيرات والهجمات المعلنة، وهي منطقة تضم منشآت نفطية ومرافق مهمة على ساحل البحر الأحمر. كما شهدت منشآت مرتبطة بالطاقة استهدافات خلال سبتمبر، وأعلنت السعودية في وقت سابق إيقاف خط أنابيب شرق-غرب بصورة احترازية بعد تعرض أجزاء منه لاستهدافات.
ويمثل البحر الأحمر وباب المندب جانبًا آخر من الأزمة، خصوصًا مع ارتباط التصعيد بالتهديدات التي تواجه حركة الملاحة والطاقة في المنطقة. ومع اتساع نطاق العمليات، بدأت دول أخرى في الإعلان عن خطوات لدعم القدرات الدفاعية السعودية، فيما أعلنت فرنسا عزمها إرسال أصول عسكرية وأنظمة دفاعية لحماية منشآت حيوية في ينبع.
الجامعة العربية: أمن السعودية جزء من الأمن القومي العربي
وتكرر الجامعة العربية في بياناتها الأخيرة موقفًا ثابتًا تجاه الهجمات، يقوم على اعتبار أمن السعودية وسيادتها جزءًا من منظومة الأمن القومي العربي.
وفي بيانها الصادر اليوم، وصفت الأمانة العامة تكرار الاعتداءات الحوثية بأنه تصعيد بالغ الخطورة وتهديد مباشر لأمن المملكة واستقرارها، داعية إلى وقف هذه الهجمات واحترام سيادة السعودية وقواعد القانون الدولي.
ويأتي تكرار الإدانات العربية بالتزامن مع انتقال التصعيد من هجمات متفرقة إلى نمط أكثر اتساعًا، شمل صواريخ باليستية وطائرات مسيرة وتهديدات طالت مناطق ذات أهمية دينية واقتصادية واستراتيجية.
ومع استمرار الهجمات والتحركات العسكرية المرتبطة بها، يبقى السؤال الأبرز خلال المرحلة المقبلة: هل يظل التصعيد في إطار الهجمات والاعتراضات المتبادلة، أم يتحول إلى مواجهة أوسع تمتد تداعياتها إلى أمن البحر الأحمر والطاقة والملاحة في المنطقة؟
