إعادة هيكلة «روز اليوسف» و«دار الهلال».. الحكومة تبحث تسوية المديونيات وتعظيم عوائد الأصول لمنع تراكم الديون

المؤسسات الصحفية القومية.. بدأت الحكومة خطوات جديدة لإعادة هيكلة مؤسستي «روز اليوسف» و«دار الهلال»، مع التركيز على معالجة المديونيات المتراكمة، وتعظيم عوائد الأصول، وتنمية الموارد، وتطوير المحتوى الورقي والرقمي، بهدف الوصول إلى نموذج أكثر استدامة للمؤسسات الصحفية القومية.

وعقد الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، اجتماعين بمقر الهيئة الوطنية للصحافة، لمتابعة أوضاع المؤسستين وخطط التشغيل والتطوير وإعادة الهيكلة، بحضور المهندس عبد الصادق الشوربجي، رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، ورئيسي مجلسي إدارة المؤسستين وعدد من قيادات الهيئة.

خطة الحكومة بشأن المؤسسات الصحفية القومية.. الضرائب والتأمينات على طاولة إعادة الهيكلة

وتناول الاجتماعان ملف المديونيات المستحقة على «روز اليوسف» و«دار الهلال» لدى الضرائب والتأمينات الاجتماعية، مع بحث مقترحات لتسوية هذه الالتزامات ومعالجة آثارها، بما يخفف الأعباء المتراكمة ويدعم خطط التطوير.

وأكد حسين عيسى أهمية استكمال جهود تسوية المديونيات السيادية بالتنسيق مع وزارة المالية والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، مشيرًا إلى ما تم من جهود لتسوية مديونيات تاريخية في مؤسسات إعلامية أخرى بالتعاون مع الهيئة الوطنية للإعلام.

وشدد نائب رئيس مجلس الوزراء على أن الإصلاح المالي لن يكون منفصلًا عن التطوير التشغيلي، مؤكدًا ضرورة إعداد خطط مالية وتشغيلية واضحة لكل مؤسسة، بما يضمن تحقيق التوازن المالي وعدم عودة المديونيات إلى التراكم مستقبلًا.

الأصول في قلب خطة الإنقاذ المالي

وتضع الحكومة تعظيم الاستفادة من الأصول ضمن المحاور الرئيسية لخطة إعادة الهيكلة، من خلال إعداد رؤى استثمارية وخطط متكاملة لاستغلال الأصول المملوكة للمؤسسات وتحقيق عوائد اقتصادية منها.

ويرتبط هذا المسار بتنمية الموارد وتوفير مصادر تمويل تساعد المؤسسات على الوفاء بالتزاماتها وتمويل خطط التطوير والتحديث ورفع كفاءة التشغيل.

وأشار حسين عيسى إلى أن المؤسسات الصحفية القومية تمتلك مقومات يمكن البناء عليها، تشمل الأصول والعلامات والإصدارات ذات التاريخ، إلى جانب الكوادر والخبرات الصحفية والإدارية المتراكمة.

تطوير الصحافة الورقية والرقمية

ولا تقتصر خطة إعادة الهيكلة على الجانب المالي، إذ تتضمن تطوير المحتوى الصحفي الورقي والرقمي وربط الإصدارات الورقية بالمنصات الإلكترونية، بما يتناسب مع التحولات التي تشهدها صناعة الإعلام وتغير أنماط استهلاك الأخبار.

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة إن الهيئة تعمل على تطوير المحتوى، وتنفيذ برامج للتحول الرقمي ماليًا وإداريًا وصحفيًا، إلى جانب تنظيم برامج تدريبية لرفع كفاءة العاملين والاستفادة من التقنيات الحديثة.

كما تشمل خطط التطوير تنويع الملاحق والإصدارات، وزيادة المحتوى المتخصص، وتوسيع الحضور الرقمي للمؤسسات، مع الاستفادة من الكوادر المتميزة داخلها.

صحافة المحليات والخدمات والمحتوى المتخصص

وتتضمن خطط التطوير كذلك تعزيز دور صحافة المحليات والخدمات، وتطوير الإصدارات والملاحق المتخصصة لتلبية احتياجات القراء والمتابعين، إلى جانب الاستثمار في تدريب العاملين في المجالات الصحفية والإدارية والتكنولوجية.

كما تبحث المؤسسات توسيع الأنشطة والصالونات الثقافية والفكرية، والاستفادة من رصيدها التاريخي والثقافي في تعزيز دورها المجتمعي، بالتوازي مع البحث عن مجالات جديدة لتنمية الموارد.

الحكومة: الحفاظ على المؤسسات مع تغيير نموذج التشغيل

وأكد حسين عيسى أن إعادة هيكلة المؤسسات الصحفية القومية تستهدف الجمع بين المعالجة المالية، وإعادة الهيكلة، ورفع كفاءة التشغيل، وتنمية الموارد، وتطوير المحتوى، والاستثمار في العنصر البشري.

وتستمر اجتماعات الهيئة الوطنية للصحافة مع مجالس إدارات المؤسسات لوضع خطط تشغيل وتطوير محددة، تمهيدًا لإعداد رؤى متكاملة تُعرض على رئيس مجلس الوزراء.

وتتحرك الخطة في مسارين متوازيين: الحفاظ على الدور التاريخي للصحافة القومية، وفي الوقت نفسه إعادة بناء نموذجها المالي والتشغيلي بما يعزز قدرتها على الاستمرار والتطوير والوفاء بالتزاماتها.