توفيت تون الدكتورة سيتي حسمة محمد علي، زوجة رئيس الوزراء الماليزي الأسبق مهاتير محمد، اليوم الإثنين، عن عمر ناهز 100 عام، بعد مسيرة امتدت لعقود في مجالي الطب والصحة العامة والعمل المجتمعي، إلى جانب حضورها في الحياة العامة الماليزية.

وأعلن نبأ الوفاة نجلها موخزاني مهاتير، موضحًا أن والدته توفيت صباح اليوم في المعهد الوطني لأمراض القلب في العاصمة كوالالمبور، فيما أكدت مصادر ماليزية رسمية أن الراحلة كانت قد أتمت عامها المئة في يوليو الماضي، وتركت وراءها زوجها و7 أبناء.

مهاتير محمد وأسرته يودعون سيتي حسمة

وكان مهاتير محمد وأفراد أسرته إلى جانب الراحلة عقب وفاتها، فيما بدأت الاستعدادات لمراسم الجنازة والدفن وسط حضور رسمي وشعبي.

وأعلنت الحكومة الماليزية أن سيتي حسمة ستُمنح جنازة رسمية تتضمن مراسم التكريم الحكومية، تنفيذًا لتوجيهات رئيس الوزراء أنور إبراهيم، الذي قدم تعازيه إلى مهاتير محمد وأفراد الأسرة، وأكد أن ماليزيا ستظل تتذكر الراحلة باعتبارها شخصية ارتبطت بخدمة المجتمع وإسهاماتها على مدار سنوات طويلة.

وأوضحت إدارة رئيس الوزراء الماليزي أن صلاة الجنازة ستقام بعد صلاة العصر في مسجد السريف بمنطقة سيري كمبانجان، قبل نقل الجثمان إلى مقبرة الدولة في بوتراجايا لدفنها ضمن مراسم التكريم الرسمية.

وشهدت مراسم الوداع حضور عدد من المسؤولين والشخصيات العامة، كما حضر رئيس الوزراء أنور إبراهيم وزوجته لتقديم واجب العزاء إلى مهاتير محمد وأسرته، قبل أداء صلاة العصر والجنازة.

سيتي حسمة.. طبيبة رائدة ومسيرة في خدمة الصحة العامة

لم تقتصر مسيرة سيتي حسمة على كونها زوجة لرئيس وزراء سابق، إذ كانت من أوائل النساء الملايويات اللاتي دخلن مجال الطب في ماليزيا، وكرست جانبًا كبيرًا من حياتها المهنية للعمل في مجال الصحة العامة.

وُلدت سيتي حسمة في 12 يوليو 1926، ودرست الطب في كلية الملك إدوارد السابع للطب في سنغافورة، وكانت عام 1947 المرأة الملايوية الوحيدة التي تدرس الطب في المؤسسة آنذاك، قبل أن تتخرج عام 1955 وتبدأ مسيرتها الطبية في مستشفى كوالالمبور.

وانتقلت في العام التالي إلى ولاية قدح، حيث عملت طبيبة في مستشفى ألور ستار، وهناك تعرفت عن قرب على التحديات الصحية التي كانت تواجهها المجتمعات الريفية، خاصة النساء والأطفال، وهو ما شكل جانبًا أساسيًا من اهتماماتها في السنوات التالية.

وفي عام 1962 تولت منصب القائم بأعمال المشرف الطبي في شمال قدح، ثم أصبحت عام 1965 أول امرأة تُعين طبيبة في قسم صحة الأم والطفل، كما تولت منصب مديرة مدرسة التدريب الصحي الريفي في جيترا.

جهود في صحة الأمهات والأطفال وتمكين المرأة الريفية

ارتبط اسم سيتي حسمة بعدد من المبادرات والجهود في مجالات صحة الأم والطفل، والتطعيم، والتغذية، والوقاية من الأمراض المعدية، إلى جانب الاهتمام برفع الوعي الصحي في المناطق الريفية.

وخلال عملها في قدح، شاركت فرقًا طبية في الوصول إلى القرى وتقديم خدمات العلاج والتطعيم والتوعية الصحية، كما اهتمت بتدريب القابلات في المناطق الريفية بهدف تحسين الرعاية المقدمة للأمهات والأطفال.

وامتدت اهتماماتها إلى دعم المرأة الريفية وتعزيز فرصها في التعليم والتدريب والعمل، وشاركت في جهود وبرامج دولية تناولت التمكين الاقتصادي للنساء في المناطق الريفية، كما تولت أدوارًا في لجان إقليمية ودولية مرتبطة بهذا الملف.

كما شملت مسيرتها العمل في مجال الوقاية من تعاطي المخدرات ومحو أمية البالغين، إلى جانب مشاركات دولية في قضايا الصحة والتنمية الاجتماعية، ما جعل حضورها يتجاوز الإطار المحلي إلى عدد من المحافل الدولية.

70 عامًا مع مهاتير محمد وحضور في الحياة العامة

تزوجت سيتي حسمة من مهاتير محمد عام 1956، واستمر زواجهما نحو 70 عامًا، وأنجبا 7 أبناء.

وخلال سنوات تولي مهاتير محمد رئاسة الحكومة الماليزية، ظهرت سيتي حسمة في عدد من الفعاليات العامة والمناسبات الرسمية، لكنها حافظت في الوقت نفسه على حضور مستقل ارتبط بمسيرتها الطبية والعمل المجتمعي.

وتوفي مهاتير محمد وزوجته بعد مسيرة طويلة في الحياة العامة، إذ كان مهاتير من أبرز الشخصيات السياسية في ماليزيا وتولى رئاسة الوزراء لسنوات طويلة، بينما ارتبط اسم سيتي حسمة بالطب والصحة العامة وخدمة المجتمع.

حزن رسمي وشعبي في ماليزيا

وعقب إعلان الوفاة، توالت رسائل التعازي من المسؤولين والشخصيات العامة في ماليزيا، مع الإشادة بمسيرة الراحلة في مجال الصحة العامة وخدمة النساء والأطفال والمجتمعات الريفية.

كما أعرب ملك ماليزيا السلطان إبراهيم والملكة رجا زاريث صوفيا عن تعازيهما إلى مهاتير محمد وأفراد الأسرة، فيما وصف مسؤولون ماليزيون رحيل سيتي حسمة بأنه خسارة للبلاد، مؤكدين أن إرثها لم يقتصر على دورها باعتبارها زوجة رئيس وزراء سابق، وإنما شمل مسيرة مهنية ومجتمعية امتدت لعقود.

وبوفاة سيتي حسمة محمد علي عن عمر 100 عام، تطوي ماليزيا صفحة من مسيرة إحدى أبرز الشخصيات النسائية التي جمعت بين العمل الطبي والحضور العام والخدمة المجتمعية، بينما تستعد أسرتها وبلادها لتشييعها في مقبرة الدولة ببوتراجايا ضمن جنازة رسمية.