أكد أحمد ترجم، الأمين العام المساعد لحزب حماة الوطن بمحافظة الجيزة، أن افتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسي فعاليات النسخة الخامسة من منتدى مصر للتعدين بالعاصمة الجديدة، يعكس اهتمام الدولة بتطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الموارد والثروات الطبيعية، مشيرًا إلى أن القطاع يمثل أحد المجالات التي تستهدف الدولة التوسع فيها وتنمية الاستثمارات المرتبطة بها.

وأوضح ترجم أن منتدى مصر للتعدين يمثل منصة لعرض الفرص الاستثمارية المتاحة أمام الشركات المحلية والدولية، وبحث سبل تطوير عمليات البحث والاستكشاف والإنتاج، إلى جانب التوسع في الصناعات المرتبطة بالخامات المعدنية وتعظيم القيمة المضافة بدلًا من الاقتصار على استخراج الخامات في صورتها الأولية.

وأشار إلى أن الدولة تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 6% خلال المرحلة المقبلة، بالتوازي مع زيادة الاستثمارات والشركات العاملة في القطاع والتوسع في مشروعات التصنيع المرتبطة بالثروات المعدنية.

119 شركة تقدم 403 عروض في القطاعات التعدينية

ولفت الأمين العام المساعد لحزب حماة الوطن بالجيزة إلى أن من أبرز المؤشرات التي ظهرت مع تطبيق نظام طرح القطاعات التعدينية بنظام المناطق المفتوحة، حجم الإقبال من الشركات الراغبة في الاستثمار.

ووفق البيانات التي أعلنتها وزارة البترول والثروة المعدنية خلال فعاليات المنتدى، شهدت الأشهر الثلاثة الأولى منذ إطلاق النظام في 10 يونيو 2026 تقدم 119 شركة، من بينها أكثر من 14 شركة أجنبية، قدمت 403 عروض على 118 قطاعًا من إجمالي 335 قطاعًا تم طرحها، بمساحات تقارب 45 ألف كيلومتر مربع، وتشمل فرصًا لخامات الذهب والفوسفات والتلك والكاولين وغيرها من المعادن.

واعتبر ترجم أن هذه الأرقام تعكس، بحسب رؤيته، اهتمامًا متزايدًا بفرص الاستثمار في قطاع التعدين المصري، خاصة في ظل الإجراءات التي تستهدف تطوير البيئة التشريعية والمؤسسية ورفع قدرة القطاع على جذب الاستثمارات طويلة الأجل.

وأشار إلى أن القانون رقم 87 لسنة 2025 أعاد تنظيم هيئة الثروة المعدنية وحولها إلى هيئة اقتصادية باسم هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية، مع توجه نحو توحيد الرؤى بين الجهات المعنية بالقطاع وتقديم خدمة الشباك الواحد للمستثمرين، وهو ما أكدته وزارة البترول ضمن عرضها للإصلاحات المؤسسية الجديدة.

تعظيم القيمة المضافة وتحويل الثروات إلى مشروعات إنتاجية

وقال ترجم إن أهمية تطوير قطاع التعدين لا ترتبط فقط بجذب رؤوس الأموال، وإنما تمتد إلى تعظيم القيمة الاقتصادية للخامات الموجودة في مصر، من خلال ربط عمليات التعدين بالصناعة والتصنيع وإنتاج منتجات ذات قيمة مضافة.

وأضاف أن الدولة تعمل على تنفيذ 8 مشروعات صناعية جديدة لتعظيم الاستفادة من خام الفوسفات، من بينها المرحلة الأولى من مجمع حامض الفوسفوريك بأبو طرطور، بطاقة إنتاجية تصل إلى 250 ألف طن سنويًا واستثمارات تبلغ نحو 650 مليون دولار، وفق ما أعلنته وزارة البترول خلال المنتدى.

وأشار إلى أن التوسع في الصناعات القائمة على الخامات المعدنية يمكن أن يفتح مجالات جديدة أمام الاستثمارات، سواء في الصناعات الفوسفاتية والأسمدة أو المعادن والخامات التي تدخل في صناعات التكنولوجيا والطاقة والصناعات المستقبلية.

وأكد أن تعظيم القيمة المضافة يمثل، من وجهة نظره، عنصرًا أساسيًا لتحقيق استفادة اقتصادية أكبر من الموارد الطبيعية، من خلال زيادة الإنتاج والتصنيع وخلق فرص عمل وتوسيع قاعدة الصادرات.

أحمد ترجم: التعدين يفتح مجالات جديدة أمام الشباب

وتطرق ترجم إلى البعد الاجتماعي لخطط تطوير قطاع التعدين، مشيرًا إلى أن توسع الاستثمارات والمشروعات التعدينية يمكن أن يفتح مجالات جديدة أمام الكوادر المصرية، خاصة المهندسين والجيولوجيين والفنيين والعمالة المرتبطة بالقطاع.

وأوضح أن تطوير العنصر البشري يجب أن يسير بالتوازي مع جذب الاستثمارات، حتى تكون الكوادر المصرية قادرة على التعامل مع التكنولوجيا الحديثة واحتياجات شركات التعدين العالمية.

وأشار إلى خطط الدولة الخاصة بالتدريب والتأهيل في قطاع التعدين، ومنها برامج تستهدف تطوير مهارات المهندسين والجيولوجيين والفنيين، إلى جانب إنشاء مدرسة تكنولوجية تطبيقية بالوادي الجديد، بما يتوافق مع توجهات تطوير التعليم الفني وربطه باحتياجات سوق العمل.

ولفت إلى أن الاستثمار في الكوادر البشرية لا يقل أهمية عن الاستثمار في البنية الأساسية، لأن التوسع في قطاع التعدين يحتاج إلى عمالة مؤهلة قادرة على العمل في مراحل البحث والاستكشاف والإنتاج والتصنيع.

البنية الأساسية تدعم فرص الاستثمار في التعدين

وأكد ترجم أن مشروعات الطرق والموانئ والبنية الأساسية التي شهدتها الدولة خلال السنوات الماضية تمثل أحد العوامل التي يمكن أن تدعم التوسع في الاستثمار بالمناطق التعدينية، خاصة المناطق الواقعة في الصحراء الشرقية وجنوب سيناء.

وكان وزير البترول قد أشار خلال افتتاح المنتدى إلى امتلاك مصر ثروة جيولوجية متنوعة في الصحراء الشرقية وجنوب سيناء، إلى جانب موقعها داخل نطاق الدرع العربي النوبي، وتوافر الطاقة وشبكات الطرق والموانئ وموقع جغرافي يربط بين ثلاث قارات.

وبحسب ترجم، فإن توافر هذه المقومات يمكن أن يساعد على تحويل المناطق الغنية بالثروات المعدنية إلى مناطق أكثر جذبًا للاستثمارات، مع ربط مشروعات التعدين بالصناعة والطاقة والنقل واللوجستيات.

حماة الوطن: المرحلة المقبلة تحتاج إلى تحويل الفرص إلى مشروعات

وشدد الأمين العام المساعد لحزب حماة الوطن بمحافظة الجيزة على أن الاستفادة الحقيقية من منتدى مصر للتعدين ترتبط بتحويل الفرص الاستثمارية التي يتم عرضها إلى عمليات بحث واستكشاف ومشروعات إنتاج وتصنيع على أرض الواقع.

وأشار إلى أن تطوير البيئة التشريعية وتسهيل الإجراءات وتوفير المعلومات الجيولوجية للمستثمرين يمثل عوامل مهمة لدعم نشاط التعدين، إلى جانب استمرار الحوار مع الشركات المحلية والدولية والتعرف على احتياجاتها خلال مراحل الاستثمار المختلفة.

وأكد أن الهدف من تطوير قطاع التعدين لا يقتصر على زيادة عدد الشركات العاملة أو جذب الاستثمارات الأجنبية فقط، وإنما يمتد إلى بناء قطاع متكامل يحقق استفادة أكبر من الثروات الطبيعية، ويربط عمليات الاستخراج بالصناعة، ويدعم فرص العمل والتصدير.

واختتم ترجم بالتأكيد على أهمية استمرار الجهود الرامية إلى تطوير قطاع التعدين وتعظيم القيمة المضافة للثروات المعدنية، بما يحقق استفادة اقتصادية أوسع من الموارد التي تمتلكها مصر، ويدعم توجه الدولة نحو تنويع مصادر الدخل وجذب استثمارات جديدة في القطاعات الإنتاجية.