في وقت تتحول فيه المعركة الرقمية إلى واحدة من أهم الملفات التي تشغل الشركات والحكومات حول العالم، يبدو أن السوق المصرية أصبحت محطة رئيسية في خطط التوسع لشركات التكنولوجيا والأمن السيبراني، وفي مقدمتها شركة تريند مايكرو Trend Micro اليابانية، التي تستهدف تحقيق نمو يصل إلى 65% في حجم أعمالها داخل مصر بنهاية العام الجاري مقارنة بمستويات عام 2025.

الهدف الطموح يأتي في ظل تصاعد الطلب على حلول الأمن السيبراني، بالتزامن مع الانتشار السريع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وما تفرضه من تحديات جديدة على الشركات والمؤسسات فيما يتعلق بحماية البيانات والأنظمة والبنية التحتية الرقمية.

لماذا تراهن تريند مايكرو على السوق المصرية؟

ترى الشركة  أن السوق المصرية تشهد طلبًا متزايدًا على حلول الحماية الرقمية، وهو ما يدعم خطتها لتحقيق نمو في حجم الأعمال يصل إلى 65% خلال 2026 مقارنة بالعام الماضي.

ولا يأتي هذا التوسع بمعزل عن التحولات التي يشهدها قطاع التكنولوجيا في مصر، إذ تتزايد الحاجة إلى تأمين الأنظمة والشبكات والبيانات مع توسع الشركات في الاعتماد على الخدمات الرقمية والحوسبة السحابية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وتعمل تريند مايكرو في مجال الأمن السيبراني، وتقدم مزايا تستهدف حماية المؤسسات من التهديدات الرقمية والهجمات الإلكترونية، في وقت أصبحت فيه حماية البيانات والأنظمة جزءًا رئيسيا من خطط التحول الرقمي.

الذكاء الاصطناعي يغير قواعد اللعبة

أحد أبرز العوامل التي تقف وراء زيادة الاهتمام بالأمن السيبراني هو الانتشار المتسارع للذكاء الاصطناعي.

فمع توسع المؤسسات في استخدام أدوات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، تتغير طبيعة المخاطر الرقمية أيضًا، سواء من ناحية حماية البيانات أو تأمين الأنظمة أو التعامل مع التهديدات الإلكترونية الأكثر تطورًا.

وهنا تبرز أهمية حلول الأمن السيبراني، خصوصًا أن التحول الرقمي لم يعد مجرد إضافة خدمات إلكترونية جديدة، وإنما أصبح مرتبطًا بشكل مباشر بالبيانات والبنية التحتية والعمليات اليومية للشركات.

65% نمو.. ماذا يعني الرقم للسوق المصرية؟

الهدف الذي أعلنته تريند مايكرو لا يمثل مجرد رقم في خطط الشركة، لكنه يعكس أيضًا حجم الفرص التي تراها شركات التكنولوجيا العالمية داخل السوق المصرية.

فاستهداف نمو قدره 65% في عام واحد يشير إلى توقع الشركة استمرار الطلب على منتجات وخدمات الأمن السيبراني، مع توسع المؤسسات المصرية في استخدام التكنولوجيا وزيادة اعتمادها على الأنظمة الرقمية.

كما أن وجود الشركة في مصر يعكس أهمية السوق المحلية ضمن منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، خاصة مع التحول المتزايد نحو الاقتصاد الرقمي.

مصر تتحرك بقوة في قطاع التكنولوجيا

يتزامن تحرك تريند مايكرو مع مؤشرات نمو لافتة يشهدها قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر.

وكان وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المهندس رأفت هندي قد أعلن في سبتمبر الجاري أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات حقق نموًا بنسبة 24.3% خلال الربع الرابع من العام المالي 2025/2026، وهو أعلى معدل نمو للقطاع وفق التصريحات الرسمية، إلى جانب وصول صادرات التعهيد إلى 5.1 مليار دولار بنهاية 2025، مع استهداف الوصول بها إلى 8 مليارات دولار بحلول 2028.

وتأتي هذه المؤشرات في وقت تعمل فيه الدولة على توسيع البنية التكنولوجية، وتنمية المهارات الرقمية، وجذب الاستثمارات، ودعم الابتكار، وزيادة الاعتماد على الحلول الرقمية.

الأمن السيبراني في قلب التحول الرقمي

ومع كل خطوة جديدة نحو الرقمنة، تتزايد الحاجة إلى طبقة حماية قادرة على تأمين البيانات والأنظمة والشبكات.

وهذه المعادلة تضع الأمن السيبراني في قلب عملية التحول الرقمي، وليس باعتباره قطاعًا منفصلًا عن التكنولوجيا، وإنما كأحد الشروط الأساسية لاستمرار الخدمات الرقمية وحماية المؤسسات من المخاطر الإلكترونية.

وتشير النتائج العالمية المعلنة من الشركة إلى استمرار نمو أعمالها المرتبطة بحلول الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني؛ فقد أعلنت تريند مايكرو في نتائج الربع الثاني من 2026 ارتفاع صافي مبيعاتها العالمية بنسبة 13% على أساس سنوي، مع نمو إيراداتها السنوية المتكررة من منصة TrendAI Vision One بنسبة 49%.

مصر على خريطة الأمن الرقمي

وبينما تتسابق الشركات العالمية على تطوير أدوات أكثر تقدمًا لمواجهة التهديدات الإلكترونية، تبدو السوق المصرية أمام مرحلة جديدة من المنافسة والاستثمار في مجال الأمن السيبراني.

ومع استهداف Trend Micro  تطور بنسبة 65% في أعمالها بمصر، يصبح السؤال الأهم هو مدى قدرة السوق المحلية على استيعاب هذا التوسع، خصوصًا مع استمرار الشركات والمؤسسات في رقمنة خدماتها وتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي.

واللافت هنا أن الرهان لم يعد على التكنولوجيا وحدها، بل على أمان التكنولوجيا؛فكلما اتسعت مساحة الاقتصاد الرقمي، أصبحت حماية البيانات والأنظمة أكثر أهمية، وهو ما يفسر اهتمام الشركات العالمية بالسوق المصرية خلال الفترة الحالية.