تحولت رحلة تابعة لشركة «فلاي دبي» كانت متجهة من دبي إلى تل أبيب إلى مدينة تبوك السعودية، الأربعاء، بعد وقوع حادث داخل الطائرة أدى إلى حالة طوارئ وتدخل أمني إسرائيلي، قبل أن تهبط الطائرة بسلام في السعودية دون تسجيل إصابات بين الركاب.

وكانت الرحلة رقم FZ1073، التي تشغلها طائرة من طراز «بوينج 737 ماكس»، قد أقلعت من مطار دبي الدولي متجهة إلى مطار بن جوريون، قبل أن تتعرض لاضطرابات خلال تحليقها فوق المنطقة الحدودية بين السعودية والأردن. وأكدت «فلاي دبي» أن الطائرة هبطت بسلام في مطار تبوك، وأن جميع الركاب بخير، مشيرة إلى أنها تتعاون مع السلطات المختصة للتحقيق في الواقعة.

ماذا حدث داخل قمرة القيادة؟

أظهرت بيانات موقع تتبع الرحلات الجوية «Flightradar24» أن الطائرة كانت تحلق على ارتفاع يقارب 34 ألف قدم، قبل أن تبدأ في الساعة 05:21 بالتوقيت العالمي هبوطًا حادًا، أعقبه ارتفاع سريع ثم هبوط آخر، واستقرت لاحقًا عند نحو 15 ألف قدم. كما سجلت البيانات تغيرات كبيرة في سرعة الطائرة وارتفاعها خلال تلك الفترة.

وبحسب «Flightradar24»، أرسلت الطائرة عند الساعة 05:28:48 بالتوقيت العالمي رمز الطوارئ 7700، الذي يشير إلى حالة طوارئ عامة، ثم تحولت بعد دقائق إلى الرمز 7500، المستخدم للإشارة إلى تدخل غير قانوني أو احتمال اختطاف الطائرة، قبل أن تعود مجددًا إلى الرمز 7700 أثناء توجهها إلى تبوك.

وقالت وكالة «رويترز» إن مسؤولين إسرائيليين أفادوا بوقوع اشتباك جسدي بين طياري الطائرة، فيما ذكرت تقارير أن أحدهما كان يحمل سكينًا، وأن أفرادًا من طاقم المقصورة دخلوا إلى قمرة القيادة وتمكنوا من استعادة السيطرة على الموقف. وأفادت السلطات في مطار تبوك بأن قائد الطائرة ومساعده أصيبا ونُقلا إلى المستشفى.

وتحدث ركاب عن سماع صراخ داخل مقدمة الطائرة، فيما أظهرت مقاطع متداولة أشخاصًا على أرضية الطائرة يتلقون المساعدة الطبية، بينما كان آخرون يحرسون منطقة قمرة القيادة. ولم تتمكن «رويترز» من التحقق بشكل مستقل من بعض الصور المتداولة، في حين قالت وكالة «أسوشيتد برس» إنها راجعت مقاطع مصورة أظهرت رجلين مصابين بجروح وآثار دماء.

وأفادت «رويترز» بأن مسؤولين إسرائيليين قالوا إن مساعد الطيار يُعتقد أنه مواطن عُماني، وإنه طعن قائد الطائرة، بينما لم تؤكد شركة «فلاي دبي» هذه التفاصيل رسميًا حتى الآن. كما ظهرت روايات متضاربة في وسائل الإعلام الإسرائيلية بشأن جنسيات الطيارين، إذ تحدثت بعض التقارير عن طيار عُماني وآخر إماراتي، بينما أشارت تقارير أخرى إلى جنسيات مختلفة، ما يجعل تحديد هويتيهما بصورة نهائية أمرًا سابقًا لأوانه.

رمز الاختطاف واستنفار إسرائيلي

أدى بث رمز 7500 إلى رفع مستوى التأهب لدى الجانب الإسرائيلي، وسط مخاوف أولية من احتمال تعرض الطائرة للاختطاف، خصوصًا أنها كانت في طريقها إلى تل أبيب وعلى متنها عدد كبير من الركاب الإسرائيليين.

ووفق وكالة «أسوشيتد برس»، دفعت المخاوف من احتمال الاختطاف إسرائيل إلى تحريك طائرات حربية للتعامل مع الموقف، فيما عقدت السلطات الإسرائيلية مشاورات أمنية بشأن الحادث. وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في وقت لاحق إن الوضع أصبح تحت السيطرة وإن الإجراءات اللازمة تتخذ لإعادة الركاب إلى إسرائيل.

لكن الرواية الإسرائيلية بشأن طبيعة الحادث لم تكن موحدة؛ ففي حين تحدث مسؤولون عن اشتباك بين الطيارين، قال مسؤول إسرائيلي آخر لـ«رويترز» إن الواقعة لم يُعتقد في مرحلة لاحقة أنها عملية اختطاف، واصفًا إياها بأنها «حادث مختلف». وفي الوقت نفسه، قالت مصادر إسرائيلية إن التحقيقات تنظر في احتمال أن يكون ما حدث محاولة هجوم متعمد.

كما نشرت وسائل إعلام إسرائيلية روايات أكثر خطورة، بينها أن أحد الطيارين حاول عمدًا إسقاط الطائرة، وأن تدخل الطيار الآخر وركاب وطاقم الطائرة حال دون وقوع كارثة. إلا أن هذه الرواية لم تُحسم رسميًا، ولا تثبت بيانات تتبع الرحلة وحدها أن الهبوط الحاد كان نتيجة محاولة متعمدة لإسقاط الطائرة.

وأكدت بيانات «Flightradar24» وجود اضطرابات غير معتادة في مسار الطائرة، لكنها لا تحدد سببها أو ما إذا كانت ناجمة عن تدخل متعمد في أنظمة التحكم بالطائرة. وأوضح الموقع أن البيانات أظهرت سلسلة من الهبوطات والصعودات الحادة قبل استقرار الطائرة وتغيير مسارها إلى تبوك.

وبعد تغيير المسار، اتجهت الطائرة إلى مطار تبوك، حيث هبطت بأمان. وأكدت «فلاي دبي» أن جميع الركاب تم احتسابهم وأن سلامتهم وسلامة أفراد الطاقم تمثل الأولوية، بينما بدأت السلطات المعنية التحقيق في ملابسات الواقعة.

ولا تزال تفاصيل أساسية في الحادث، من بينها سبب الاشتباك بين الطيارين، وهوية الشخص الذي استخدم السكين، وتسلسل الأحداث داخل قمرة القيادة، قيد التحقيق. كما لم تعلن الشركة حتى الآن رواية تفصيلية بشأن ما جرى داخل الطائرة، في انتظار نتائج التحقيقات الرسمية.

تعافي حركة النفط عبر مضيق هرمز إلى 70% من مستويات ما قبل الحر...

روبيو يلمح إلى تورط أجنبي في مخطط استهداف قاعدة «راف فيرفورد»