أكد النائب محمد سمير مكي، عضو مجلس الشيوخ، أن تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد لمدة عام يفتح الباب أمام مراجعة أوسع لآليات صياغة التشريعات وإقرارها، بما يضمن الوصول إلى قوانين أكثر اتساقًا مع احتياجات المجتمع ومتطلبات المرحلة.
وجاءت تصريحات مكي عقب موافقة مجلس النواب، خلال جلسته العامة غير العادية اليوم الأربعاء، نهائيًا على تأجيل بدء العمل بأحكام قانون الإجراءات الجنائية الجديد إلى الأول من أكتوبر 2027، بدلًا من الموعد السابق في الأول من أكتوبر 2026. ويستهدف التأجيل إتاحة الوقت أمام الجهات المعنية لاستكمال المتطلبات التنظيمية والمؤسسية والتقنية والبشرية اللازمة لتطبيق القانون.
محمد سمير مكي: التشريعات المؤثرة تحتاج إلى نقاش موسع
وأوضح مكي أن التشريعات المؤثرة في حياة المواطنين وفي عمل مؤسسات الدولة تحتاج إلى مساحة كافية من النقاش قبل إقرارها، مشيرًا إلى أهمية الاستماع إلى مختلف القوى السياسية والحزبية باعتبارها أحد مكونات الحوار العام وشريكًا في مناقشة القضايا التي تمس المجتمع والدولة.
وشدد عضو مجلس الشيوخ على ضرورة أن يستند إعداد القوانين إلى دراسات قانونية متأنية ومناقشات متخصصة، إلى جانب فتح قنوات حوار مجتمعي حقيقية تتيح طرح الملاحظات والرؤى المختلفة قبل الوصول إلى الصيغة النهائية للتشريع.
وأضاف أن توسيع دائرة المشاركة في مراحل إعداد القوانين يمكن أن يساعد على رصد الملاحظات والإشكاليات المحتملة في وقت مبكر، بما يتيح معالجتها قبل دخول التشريعات حيز التنفيذ، خاصة في القوانين التي ترتبط بصورة مباشرة بحقوق المواطنين أو تنظم عمل مؤسسات الدولة.
النائب محمد سمير مكي: جودة التشريع لا تتوقف على صياغة النصوص
وأشار مكي إلى أن جودة التشريع لا ترتبط فقط بصياغة النصوص القانونية، وإنما تمتد إلى دراسة آثارها العملية ومدى قدرتها على تحقيق التوازن بين حماية الحقوق والحريات من ناحية، وضمان كفاءة مؤسسات الدولة واستقرارها من ناحية أخرى.
ولفت إلى أن القوانين الجديدة تحتاج إلى دراسة متأنية لمتطلبات تنفيذها، إلى جانب تحديد الآليات والإمكانات اللازمة لتطبيقها بصورة واضحة، بما يقلل من احتمالات ظهور إشكاليات عملية بعد بدء العمل بها.
وتأتي هذه الرؤية بالتزامن مع ما أعلنته لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب بشأن أسباب تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية، والتي تضمنت الحاجة إلى استكمال النظم الإلكترونية الخاصة بالإعلان والتقاضي عن بُعد، وقواعد البيانات ووسائل الربط، إلى جانب تأهيل الكوادر البشرية وإجراء اختبارات عملية للمنظومة الجديدة قبل بدء التطبيق على مستوى الجمهورية.
توسيع المشاركة يدعم التوافق حول التشريعات
وأضاف محمد سمير مكي أن توسيع دائرة المشاركة في مناقشة التشريعات من شأنه أن يسهم في بناء توافق أكبر حول القوانين الجديدة، ويقلل من احتمالات ظهور إشكاليات عند التطبيق، مؤكدًا أن الحوار المؤسسي والمجتمعي يمثلان عاملًا مهمًا في الوصول إلى تشريعات قابلة للتنفيذ وتحظى بفهم وقبول أوسع.
وأوضح أن مشاركة الأحزاب والقوى السياسية والخبراء والمتخصصين في مناقشة القوانين يمكن أن تتيح طرح رؤى متعددة أمام الجهات القائمة على إعداد التشريع، بما يساعد على الوصول إلى صياغات أكثر شمولًا واستجابة للتحديات العملية.
النائب محمد سمير مكي يدعو إلى منهج أكثر انفتاحًا في إعداد القوانين
ولفت عضو مجلس الشيوخ إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب ترسيخ منهج أكثر انفتاحًا في إعداد القوانين، يقوم على الدراسة المتخصصة والاستماع إلى مختلف الأطراف، بما يعزز الثقة في العملية التشريعية ويدعم استقرار المنظومة القانونية.
وأكد أن منح التشريعات الكبرى الوقت الكافي للدراسة والحوار قبل إقرارها يمثل، وفق رؤيته، عنصرًا مهمًا في تحسين جودة القوانين وتقليل الحاجة إلى إدخال تعديلات أو اتخاذ إجراءات استثنائية مرتبطة بموعد بدء تطبيقها.
ويأتي ذلك بعد موافقة مجلس النواب نهائيًا على مشروع قانون تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية لمدة عام، بما يتيح للجهات المعنية استكمال متطلبات البنية التحتية والتجهيزات الفنية والتنظيمية والبشرية اللازمة لتطبيق القانون الجديد بصورة متكاملة.
