قال أحمد العناني، خبير العلاقات الدولية، إن تفعيل اتفاقية مكة يأتي في إطار البنود التي تنص عليها الاتفاقية، والتي تقوم على أن الاعتداء على إحدى الدول الموقعة عليها يُعد اعتداءً على الدولتين الأخريين، بما يفتح الباب أمام تعزيز التعاون والتنسيق المشترك في مواجهة التهديدات الأمنية.
وأوضح العناني، في تصريح خاص لـ«خمسة سياسة»، أن إعلان كل من باكستان وتركيا أن التحرك يأتي في إطار دفاعي، يحمل رسالة واضحة إلى إيران بأن هذا التعاون يستهدف الدفاع عن أمن المملكة العربية السعودية، وليس شن هجوم على الأراضي الإيرانية أو الدخول في مواجهة مباشرة معها.
وأضاف أن الطابع الدفاعي للتحالف يعني، في المقام الأول، التصدي للصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي تطلقها جماعة الحوثي، وليس تنفيذ عمليات هجومية تستهدف إيران، مشيرًا إلى أن هذا التوضيح يمثل رسالة طمأنة مهمة في ظل ارتباط كل من باكستان وتركيا بمصالح وعلاقات إقليمية مع طهران.
مصالح باكستان وتركيا تمنع تحول التحالف إلى مواجهة هجومية
وأشار خبير العلاقات الدولية إلى أن باكستان، بحكم موقعها كدولة جارة لإيران، لا ترغب في الدخول في أي تصعيد عسكري مباشر مع طهران، كما أن تركيا لديها كذلك مصالح وعلاقات إقليمية تجعلها حريصة على ألا يتحول هذا التعاون إلى تحالف هجومي يستهدف إيران.
ولفت العناني إلى أن هذه المعطيات تؤكد أن طبيعة التحالف دفاعية بالأساس، وهو ما يمثل مكسبًا مهمًا للمملكة العربية السعودية، خاصة في ظل التطورات الأمنية والعسكرية التي تشهدها المنطقة.
دعم سعودي وتركي في مواجهة الحوثيين
وأوضح العناني أن تفعيل الاتفاقية حقق مكاسب عديدة، من بينها تعزيز القدرات العسكرية والاستخباراتية للمملكة في الحرب الدائرة مع جماعة الحوثي، مشيرًا إلى الاستفادة من بعض الطائرات المسيرة التركية التي استخدمتها الحكومة اليمنية في عملياتها، بالتزامن مع توفير غطاء جوي سعودي.
وأضاف أن هذا التعاون أسهم، بحسب المعطيات المطروحة، في إلحاق خسائر بالحوثيين، وصولًا إلى تحرير مناطق مثل المخا وذو باب، عقب هجوم مزدوج انطلق من جبال كهبوب، بالتزامن مع تنفيذ ضربات جوية سعودية واستخدام الطائرات المسيرة.
تبادل المعلومات.. مكسب استراتيجي للتحالف
وأكد العناني أن التعاون لا يقتصر على الجانب العسكري فقط، وإنما يمتد كذلك إلى تبادل المعلومات والاستفادة من القدرات الاستخباراتية بين الدول المشاركة، وهو ما يمنح المملكة قدرة أكبر على رصد التهديدات والتعامل معها بصورة أكثر فاعلية.
وأشار إلى أن تبادل المعلومات الاستخباراتية، إلى جانب التنسيق العسكري واستخدام الطائرات المسيرة والقدرات الجوية، يمثل أحد أبرز المكاسب الاستراتيجية لتفعيل الاتفاقية، خاصة في ظل طبيعة التهديدات التي تعتمد بدرجة كبيرة على الصواريخ والطائرات المسيرة.
خلفية.. ما هي اتفاقية مكة؟
وتعود اتفاقية مكة إلى إطار التعاون الدفاعي والأمني بين المملكة العربية السعودية وباكستان وتركيا، والذي يستهدف تعزيز التنسيق بين الدول الثلاث في مواجهة التحديات والتهديدات التي تمس أمنها.
وتقوم الاتفاقية، وفق مضمونها، على مبدأ التضامن الدفاعي، بما يعني أن تعرض إحدى الدول الأطراف لاعتداء يفتح المجال أمام الدول الأخرى لتقديم الدعم والمساندة، وهو ما يمنح الاتفاقية أهمية خاصة في ظل التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
ويأتي تفعيل الاتفاقية في توقيت تشهد فيه المنطقة تصاعدًا في الاعتماد على الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، الأمر الذي يجعل التنسيق الدفاعي وتبادل المعلومات والخبرات العسكرية والاستخباراتية عنصرًا مهمًا في حماية الأمن الإقليمي.
