بعد 3 سنوات كاملة على هجوم 7 أكتوبر 2023، تبدو المعركة الإسرائيلية حول قطاع غزة أمام سؤال أكثر صعوبة من مجرد كيفية إدارة الجبهة: ماذا بعد؟.. فبينما مر عام على اتفاق وقف الحرب وإعادة الأسرى، لا يزال مستقبل القطاع بلا إجابة واضحة، وفق ما طرحته صحيفة «يديعوت أحرونوت»، التي تساءلت عن مستقبل جبهة غزة ومستقبل القطاع، في ظل غياب تصور واضح لدى الحكومة الإسرائيلية أو أحزاب المعارضة. وفي الوقت نفسه، تقول الصحيفة إن نحو 60% من قطاع غزة يخضع فعليًا للسيطرة الإسرائيلية، بينما يعيش القطاع واقعًا يطرح أسئلة اقتصادية ومدنية وأمنية حول مستقبل أكثر من 2.3 مليون غزي، ومن ستكون له السيادة على المكان الذي انطلق منه هجوم 7 أكتوبر. وبينما لم تنجح، بحسب الصحيفة، الحلول المطروحة سابقًا بين الانسحاب الكامل وإغلاق القطاع من جهة، والضم وإعادة الاستيطان من جهة أخرى، يظل المشهد مفتوحًا على مستقبل غير محسوم، بالتزامن مع خشية نحو 70% من الإسرائيليين من وقوع هجوم جماعي آخر على غرار هجوم 7 أكتوبر.
مستقبل غزة.. خياران متناقضان وإجابة غائبة
بحسب «يديعوت أحرونوت»، لا تملك الحكومة الإسرائيلية الحالية، ولا أحزاب المعارضة، إجابة واضحة عن مستقبل جبهة غزة أو القطاع بعد مرور 3 سنوات على الهجوم.
وتشير الصحيفة إلى أن الوثيقة الوحيدة التي تحدد مستقبل غزة والموقف الإسرائيلي منها كتبها رجلا أعمال يهوديان أمريكيان يخدمان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبرة أن معظم ما جاء فيها «محض خيال»، بينما لا توجد فكرة واقعية جديدة تحدد شكل المرحلة المقبلة.
وتطرح الصحيفة اتجاهين داخل المشهد الإسرائيلي؛ الأول يدعو إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة وإغلاقه، كما كان الحال بين عامي 2007 و2022، على أمل أن يهاجر ملايين الفلسطينيين الذين يعانون من الضغوط.
أما الاتجاه الآخر، فيقوم على ضم القطاع فعليًا وإعادة الاستيطان اليهودي فيه، كما كان الحال خلال سنوات الاحتلال وحتى اتفاقيات أوسلو.
وترى «يديعوت أحرونوت» أن كلا الحلين المتطرفين أثبتا فشلهما وعدم جدواهما، ليبقى السؤال الأساسي مطروحًا: ما البديل الذي يمكن أن يحدد مستقبل غزة؟
2.3 مليون غزي.. من صاحب السيادة على القطاع؟
وترى الصحيفة أن سؤال «ماذا بعد؟» لا يتعلق بالجانب الأمني وحده، خاصة مع خضوع نحو 60% من قطاع غزة للسيطرة الإسرائيلية فعليًا، وإنما يمتد إلى الجانب الاقتصادي والمدني.
ويبقى السؤال: كيف سيعيش 2.3 مليون غزي؟ ومن سيكون صاحب السيادة في قطاع غزة؟
وتشير «يديعوت أحرونوت» إلى أن أعضاء «مجلس السلام» الذي أنشأته إدارة ترامب لتنفيذ مخططاتها يشعرون بالإحباط واليأس، بينما يتجاهل كبار المسؤولين الإسرائيليين الوضع المروع في غزة ويلتزمون الصمت.
وبعد 3 سنوات من الهجوم، وبعد عام من اتفاق وقف الحرب وإعادة الأسرى، ترى الصحيفة أن التوصل إلى اتفاق بشأن قطاع غزة يضمن الأمن الكامل لإسرائيل والإسرائيليين، وفي الوقت نفسه مستقبلًا طبيعيًا للفلسطينيين، يبدو أمرًا بالغ الصعوبة.
وفي المقابل، يظل هاجس تكرار هجوم مشابه لـ7 أكتوبر حاضرًا داخل إسرائيل، إذ يخشى نحو 70% من الإسرائيليين وقوع هجوم جماعي آخر على غرار هجوم 7 أكتوبر 2023.
وبذلك، وبعد 3 سنوات من الهجوم، لا تزال غزة أمام سؤال مفتوح: ماذا بعد؟ سؤال لا يتعلق فقط بمن يسيطر على القطاع، وإنما بمستقبل أكثر من 2.3 مليون غزي، وشكل الحياة فيه، ومن ستكون له السيادة، وما إذا كان بالإمكان الوصول إلى صيغة تحقق الأمن للإسرائيليين ومستقبلًا للفلسطينيين.
