تتجه القوى الكبرى الثلاث إلى ضبط الذكاء الاصطناعي بمسارات متباعدة، أوروبا تراهن على القانون الملزم، وواشنطن على المنافسة مع صراع داخلي حول الرقابة، وبكين على الإنفاذ المركزي للمحتوى. وبحسب تقرير للربع الثالث من 2026، تسير الأنظمة الثلاثة في ثلاثة اتجاهات مختلفة.

الولايات المتحدة.. سباق وتشريعات

تضع إدارة الرئيس دونالد ترامب المنافسة مع الصين في قلب سياستها للذكاء الاصطناعي، وتدعو إلى تسريع بناء مراكز البيانات والطاقة اللازمة. وفي المقابل، يتحرك الكونغرس بمشاريع متفرقة: فقد طرح النائبان تيد ليو وناثانيال موران في يوليو «قانون مفتاح إيقاف الذكاء الاصطناعي» الذي يلزم مطوري أقوى الأنظمة بالاحتفاظ بقدرة تقنية على إبطائها أو تعليقها أو إيقافها. وفي سبتمبر، طرح النائبان جوش غوتهايمر ومايك لولر «قانون وقف الذكاء الاصطناعي المارق» لوضع معايير وطنية لاكتشاف الوكلاء والتحكم بهم. وذهب السيناتور بيرني ساندرز والنائب رو خانا، بحسب التقرير، إلى مشروع يحظر «الذكاء الفائق» ويوقف مؤقتاً تطوير الأنظمة المتقدمة حتى وضع قواعد اتحادية. وعلى الجانب الآخر، أنشأ أمر تنفيذي صدر في ديسمبر 2025 فرقة قانونية اتحادية لمواجهة قوانين الولايات، وسط خلاف حول تعارض التشريعات.

أوروبا.. قانون شامل مع تأجيل

يعتمد قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي، النافذ منذ أغسطس 2024، تصنيف الأنظمة حسب مستوى المخاطر. وفي 27 يوليو 2026 دخلت «الحزمة الرقمية الشاملة» (اللائحة 2026/1744) حيز التنفيذ، مؤجلة التزامات الأنظمة عالية المخاطر المستقلة إلى 2 ديسمبر 2027، والمدمجة في منتجات منظمة إلى 2 أغسطس 2028، مع بقاء حظر الممارسات المحرمة وقواعد الشفافية، ومنها وسم المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي، في مواعيدها. وبرر المفوضون التأجيل بأن المعايير الموحدة وأدوات الامتثال لم تكن جاهزة.

الصين.. من القواعد إلى الإنفاذ

انتقلت بكين من نشر قواعد وسم المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي إلى تطبيقها ضد تطبيقات بعينها. وترى صحف صينية، منها «الشعب»، أن القيود الأمريكية على تصدير الشرائح والخدمات السحابية «تسليح» للتكنولوجيا، بينما تتحدث واشنطن عن الحاجة إلى الحد من المخاطر.

تفاوض علي إبطاء مشترك

يطرح خبراء خياراً بالتفاوض على إبطاء مشترك عبر الحوار الناشئ بين وزير الخزانة سكوت بيسنت ونائب رئيس الوزراء الصيني، مقابل خيار فرض ضوابط تصدير منسقة لحرمان الصين من قدرة الحوسبة. وترى بكين في الدعوات الأمريكية للإبطاء استراتيجية «احتواء» من «كتيب الحرب الباردة». ويشير بعض التقديرات إلى أن أبرز النماذج الصينية تتأخر بضعة أشهر فقط عن الأمريكية، ما يعقّد التحقق من أي التزام متبادل.

تتبلور ثلاثة نماذج: قانون يحمي الحقوق (أوروبا)، وسباق يؤجل التقييد (أمريكا)، ودولة تضبط المحتوى (الصين). والخطر أن يتحول التباين إلى ثغرات يستغلها المطورون. وأمام الدول النامية فرصة لاختيار ما يناسبها من القواعد أو التحالفات التنظيمية.

للمذيد شبهة "الطاعون" في سيبيريا.. لماذا تحتج «واشنطن» على «موسكو»؟

للمذيد مع اقتراب تنفيذ قرار «إسرائيل».. «لندن» تدرس رداً دبلوماسيا وإعتداء علي صحفي فرانس برس