ملفات ثقيلة تنتظر رئيس الشركة القابضة لكهرباء مصر الجديد، الدكتور أحمد مهينة، مع بداية توليه المسؤولية، في وقت أصبح فيه المواطن يترقب تحسن الخدمات اليومية وسرعة إنهاء إجراءات العدادات، بالتزامن مع استمرار جهود قطاع الكهرباء لمواجهة سرقات التيار وخفض نسب الفقد بالشبكة.
لم تعد الملفات الموجودة على مكتب رئيس الشركة القابضة لكهرباء مصر الجديد مجرد ملفات إدارية داخل أروقة القطاع، وإنما ترتبط بشكل مباشر بما يلمسه المواطن في حياته اليومية؛ بداية من تركيب العدادات الكودية، مرورا بالخدمات الإلكترونية التي يعتمد عليها أصحاب الطلبات والاستفسارات، وصولاً إلى ملف سرقة التيار الكهربائي وخفض الفقد، الذي يمثل أحد أبرز التحديات أمام شركات توزيع الكهرباء.
ومع انتقال المسؤولية إلى قيادة جديدة، تبرز 3 ملفات رئيسية باعتبارها الأكثر سخونة، والأقرب إلى اهتمامات المواطنين خلال الفترة المقبلة.
العدادات الكودية.. الملف الذي ينتظر الحسم
يأتي ملف العدادات الكودية في مقدمة الملفات التي تحظى باهتمام كبير من المواطنين، خاصة المتعاملين مع شركات توزيع الكهرباء ممن ينتظرون استكمال إجراءات تركيب العدادات أو إنهاء الطلبات المرتبطة بها.
العداد الكودي أصبح بالنسبة لشريحة كبيرة من المواطنين خطوة أساسية لتنظيم استهلاك الكهرباء، وضبط العلاقة بين المواطن وشركة التوزيع، والحد من التوصيلات غير القانونية.
ومن هنا، فإن تحسين إجراءات تركيب العدادات، وسرعة التعامل مع الطلبات، وتقليل فترات الانتظار، وتسهيل متابعة الطلبات، كلها نقاط ستكون محل اهتمام كبير خلال الفترة المقبلة.
والرسالة الأهم هنا أن المواطن لا يبحث فقط عن وجود خدمة إلكترونية أو فتح باب التقديم، وإنما يريد أن يرى الخدمة مكتملة من أول الطلب وحتى تركيب العداد، دون تعقيدات أو تأخير غير مبرر.
الخدمات الإلكترونية.. المواطن يريد الخدمة ضغطة زر
الملف الثاني لا يقل أهمية عن العدادات الكودية، وهو الخدمات الإلكترونية لشركات الكهرباء.
وخلال السنوات الماضية توسعت وزارة الكهرباء وشركات التوزيع في تقديم عدد كبير من الخدمات إلكترونياً، بما يسمح للمواطن بإنهاء بعض الإجراءات ومتابعة الطلبات دون الحاجة إلى التوجه المتكرر لمقر الشركات.
لكن التحدي الحقيقي في المرحلة المقبلة سيكون في ضمان استقرار هذه الخدمات وسهولة استخدامها، خصوصًا أن أي عطل في المنصات أو صعوبة في استكمال الطلبات يمكن أن يتحول سريعًا إلى شكاوى وضغط إضافي على مراكز خدمة العملاء.
ولهذا فإن تطوير المنظومة الإلكترونية لا يرتبط فقط بإضافة خدمات جديدة، وإنما يرتبط أيضًا بجعل الخدمة أسرع، أوضح، وأكثر استقرارا، مع توفير آلية فعالة لمتابعة الطلبات وحل المشكلات التي تواجه المواطنين.
سرقة التيار.. معركة لا تتوقف
أما الملف الثالث، فهو مواجهة سرقات التيار الكهربائي وخفض الفقد، وهو ملف شديد الحساسية بالنسبة لقطاع الكهرباء، لما له من تأثير مباشر على كفاءة الشبكة وحجم الطاقة التي يتم إنتاجها مقابل ما يتم تحصيله.
وتواصل الجهات المختصة حملاتها لضبط المخالفات والتعديات على الشبكة، في إطار جهود مواجهة الاستخدام غير القانوني للكهرباء، خصوصًا مع استمرار حملات التفتيش والضبط في مختلف المناطق.
وهنا لا تتوقف القضية عند تحرير محاضر للمخالفين فقط، وإنما تمتد إلى ضرورة إحكام الرقابة على الشبكة، وتحسين آليات اكتشاف المخالفات، والتعامل السريع معها، بالتوازي مع التوسع في استخدام العدادات الحديثة والأنظمة التي تساعد على مراقبة الاستهلاك.
لماذا أصبحت الملفات الثلاثة مرتبطة ببعضها؟
المثير في هذه الملفات أن كل ملف منها يؤثر في الآخر.
فالتوسع في العدادات الكودية يساعد على تنظيم الاستهلاك، وتطوير الخدمات الإلكترونية يخفف الضغط على المواطنين وشركات التوزيع، بينما تؤدي مواجهة سرقات التيار إلى الحد من الفقد وتحسين كفاءة الشبكة.
وبالتالي، فإن نجاح الإدارة الجديدة في التعامل مع هذه الملفات لن يقاس فقط بعدد القرارات التي يتم اتخاذها، وإنما بما يشعر به المواطن فعليًا عند تقديم طلب، أو متابعة عداد، أو سداد فاتورة، أو الإبلاغ عن مشكلة.
ماذا ينتظر المواطن من رئيس القابضة الجديد؟
المواطن ينتظر شيئًا بسيطا في ظاهره، لكنه يحتاج إلى إدارة قوية لتحقيقه: خدمة كهرباء أكثر سهولة وسرعة وضوحا.
ومن أبرز الملفات التي ستكون محل متابعة خلال الفترة المقبلة: تسريع إجراءات العدادات الكودية، تحسين الخدمات الإلكترونية، رفع كفاءة خدمة العملاء، التعامل مع شكاوى المواطنين، وتشديد الرقابة على المخالفات وسرقات التيار.
كما يمثل خفض الفقد وتحسين كفاءة شركات توزيع الكهرباء تحديًا مهمًا، خاصة أن تطوير الشبكة لا يعتمد فقط على الاستثمارات والمشروعات الجديدة، وإنما يحتاج أيضًا إلى إدارة دقيقة للاستهلاك والتحصيل ومواجهة التعديات.
البداية الحقيقية ستكون من المواطن
وبينما يبدأ رئيس الشركة القابضة لكهرباء مصر الجديد مهمته، تبدو الملفات الثلاثة كاختبار حقيقي لقدرة الإدارة الجديدة على تحقيق نتائج يشعر بها المواطن على الأرض.
فالعداد الكودي ليس مجرد عداد جديد، والخدمة الإلكترونية ليست مجرد منصة على الإنترنت، ومواجهة سرقة التيار ليست مجرد حملات ضبط؛ وإنما هي حلقات متصلة تهدف في النهاية إلى تنظيم منظومة الكهرباء وتحسين الخدمة وتقليل الفقد وحماية الشبكة.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه خلال المرحلة المقبلة: هل تنجح الإدارة الجديدة في تحويل هذه الملفات من تحديات متراكمة إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن؟
الإجابة لن تكون في البيانات وحدها، وإنما فيما سيجده المواطن عندما يدخل على الخدمة الإلكترونية، أو يتابع طلب العداد، أو يتقدم بشكوى، أو ينتظر تدخل الشركة لحل مشكلة تتعلق بالكهرباء.
