​خيم الحزن الشديد على أهالي مدينة فرشوط وشمال محافظة قنا، إثر رحيل النائبة البرلمانية أماني أبو سحلي، عضو مجلس النواب عن حزب "حماة وطن" (القائمة الوطنية)، التي توفيت اليوم الجمعة بعد تعرضها لوعكة صحية ألمت بها مؤخرا. وتعد الراحلة زوجة البرلماني السابق حمزة أبو سحلي، وتنتمي لإحدى العائلات العريقة في العمل السياسي والبرلماني بالمحافظة.

​من رحم الألم تولد الرحمة

​ولم تكن النائبة الراحلة رقماً برلمانيا عادياً، بل حملت مسيرة إنسانية استثنائية جعلتها رمزا للتسامح وقهر المحن. فقد اكتوت "أبو سحلي" بنار الثأر حين فقدت ابنها "ساهر" في زهور حياته، وهو يحمل حقيبته المدرسية في طريقه إلى المدرسة، جراء خصومة ثأرية عنيفة بين عائلتي "السحالوة" و"المخالفة" بفرشوط، والتي أسفرت عن سقوط 12 قتيلا وعشرات المصابين، وحولت المدينة التجارية النابضة إلى مدينة مهجورة.

​وعوضاً عن الاستسلام لمرارة الفقد، اختارت الراحلة طريق العفو والتسامح، وكانت سبباً رئيسياً في إنهاء تلك الخصومة التاريخية التي انتهت بـ"كلمة شرف" ومشهد صلح أبكى الآلاف من حضور القيادات التنفيذية والأمنية والشعبية.

​ريادة نسائية في إنهاء الثأر

​في خطوة جريئة اخترقت بها الموروثات المجتمعية التي جعلت ملف الثأر حكراً على الرجال، قامت أماني أبو سحلي بتشكيل أول لجنة نسائية لفض الخصومات الثأرية في قرى الصعيد.

​وأكدت الراحلة في تصريحات صحفية سابقة أن المرأة هي الأكثر تضرراً من نار الثأر لفقدانها المعيل أو فلذة كبدها، مشيرة إلى أن "من فقدت فلذة كبدها وذاقت مرارته هي وحدها القادرة على إقناع الأم المكلومة بقبول الصلح وحقن الدماء لعدم اتساع دائرة الدم". وقد نجحت لجنتها في الوصول إلى القرى الملتهبة ولعب دور محوري في إقناع السيدات بدعم مساعي الصلح والسلام المجتمعي.


​رحم الله الفقيدة، وألهم أسرته ومحبيها وساكني فرشوط الصبر والسلوان.