تسلم الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، شهادة تجديد اعتماد «المستوى الذهبي» على مسار القضاء على التهاب الكبد الفيروسي «سي»، من الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تقديرًا للجهود المصرية المتواصلة في مكافحة المرض والحفاظ على المكتسبات الصحية التي حققتها الدولة، وذلك على هامش فعاليات الدورة الثالثة والسبعين للجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط، التي تستضيفها مصر بمقر المكتب الإقليمي للمنظمة بالقاهرة.
نوصى بقرأة :
وزير الصحة : الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي لتطوير المستشفيات العربية
مصر تواصل ريادتها العالمية في مكافحة فيروس سي
ويعكس تجديد الاعتماد الدولي نجاح مصر في مواصلة تنفيذ استراتيجيتها للقضاء على التهاب الكبد الفيروسي «سي»، وتحويل الإنجاز الذي تحقق خلال السنوات الماضية إلى مسار مستدام يضمن استمرار خفض معدلات الإصابة والوفيات المرتبطة بالمرض، مع الحفاظ على كفاءة منظومة الوقاية والتشخيص والعلاج.
وأكد وزير الصحة والسكان أن تجديد شهادة المستوى الذهبي يمثل امتدادًا للحظة تاريخية شهدتها مصر في أكتوبر 2023، عندما تسلم الرئيس عبدالفتاح السيسي الشهادة للمرة الأولى، مشيرًا إلى أن الدولة واصلت العمل بالطموح ذاته من خلال تنفيذ خطة شاملة لاستدامة الإنجاز، لتصبح أول دولة في العالم تضع وتطبق خطة مستدامة لضمان استمرار خفض معدلات الإصابة والوفيات الناجمة عن التهاب الكبد الفيروسي «سي».
وأضاف أن التجديد جاء بعد مراجعات دقيقة أجرتها لجنة التحقق الإقليمية للمؤشرات المصرية، والتي أكدت التزام مصر بالمعايير المطلوبة واستمرار تطبيق التدابير الوقائية والعلاجية وفقًا للضوابط المعتمدة من منظمة الصحة العالمية.
فحص 5.5 مليون وحدة دم وتوفير 536 مليون سرنجة آمنة
وأوضح عبدالغفار أن المؤشرات التي استند إليها تجديد الاعتماد كشفت عن تحقيق مصر نسبة التزام بلغت 100% بتدابير سلامة الدم، من خلال فحص أكثر من 5.5 مليون وحدة دم خلال الأعوام 2023 و2024 و2025، بما يعزز الوقاية من انتقال العدوى ويحافظ على سلامة المتلقين للخدمات الصحية.
كما حافظت مصر على تطبيق ممارسات سلامة الحقن بنسبة 100%، من خلال توفير 536 مليون سرنجة ذاتية التلف وآمنة، في إطار الإجراءات التي تستهدف الحد من انتقال العدوى داخل المنشآت الصحية، وتعزيز معايير السلامة في تقديم الخدمات الطبية للمواطنين.
وأشار وزير الصحة إلى استمرار جهود الدولة في دعم التشخيص المبكر للمرض، وربط الحالات التي يتم اكتشافها بخدمات الرعاية الصحية والعلاج المجاني، بما يضمن سرعة التدخل الطبي وتقليل فرص تطور المضاعفات، إلى جانب تعزيز قدرة المنظومة الصحية على اكتشاف الإصابات والتعامل معها بكفاءة.
وتؤكد هذه المؤشرات أن الحفاظ على الإنجاز المصري لم يقتصر على حملات الكشف والعلاج، بل امتد إلى تطوير إجراءات الوقاية ومراقبة العدوى وضمان استمرارية الخدمات الصحية اللازمة للحد من انتشار الفيروس.
انخفاض انتشار فيروس سي إلى 0.28% وتراجع الوفيات 54%
وكشف وزير الصحة والسكان عن استمرار انخفاض معدل انتشار التهاب الكبد الفيروسي «سي» بين الفئة العمرية من 15 إلى 59 عامًا، ليتراجع من 0.38% إلى 0.28%، بالتزامن مع انخفاض معدلات الوفيات المرتبطة بالمرض بنسبة 54% مقارنة بعام 2018.
وأوضح أن هذه النتائج جاءت ثمرة رؤية الدولة المصرية في التعامل مع التحديات الصحية، والإرادة السياسية التي دعمت إطلاق المبادرة الرئاسية «100 مليون صحة»، والتي أسهمت في توسيع نطاق الكشف المبكر عن الأمراض وتوفير فرص العلاج للمواطنين، فضلًا عن توطين صناعة الأدوية وخفض تكلفتها إلى مستويات تعد من الأقل عالميًا.
وأضاف أن التنسيق بين مختلف قطاعات الدولة كان عاملًا أساسيًا في تحقيق هذه النتائج، من خلال تكامل الجهود الوقائية والعلاجية، وتوفير الإمكانات اللازمة لتنفيذ برامج الفحص والعلاج، بما ساعد على تعزيز قدرة النظام الصحي على مواجهة المرض وتحقيق تقدم ملموس في مؤشرات الصحة العامة.
ويبرز استمرار انخفاض معدلات الإصابة والوفيات أهمية الحفاظ على منظومة المتابعة والتقييم، وضمان استمرار توافر خدمات التشخيص والعلاج، باعتبارها ركائز أساسية لاستدامة النتائج التي حققتها مصر في مكافحة التهاب الكبد الفيروسي «سي».
تيدروس: تجربة مصر تقدم درسًا مهمًا للعالم
من جانبه، أكد الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، أن مصر أثبتت أن الإنجاز الذي حققته في مكافحة التهاب الكبد الفيروسي «سي» لم يكن نجاحًا عابرًا، بل يعكس التزامًا مستدامًا بمواصلة العمل والحفاظ على النتائج المحققة.
وأوضح أن أبرز الدروس المستفادة من التجربة المصرية يتمثل في أن الاستثمارات الموجهة لمكافحة مرض واحد يمكن أن تسهم في تعزيز النظام الصحي بأكمله، وتحقق فوائد صحية تمتد إلى الأجيال القادمة، بما يتجاوز الأهداف المباشرة لمواجهة المرض.
وأشار غيبريسوس إلى أن مصر تعد أول دولة تحقق المستوى الذهبي لمنظمة الصحة العالمية على مسار القضاء على التهاب الكبد الفيروسي «سي»، في إنجاز يعكس أهمية استمرار الالتزام السياسي وتكامل الجهود الصحية وتوفير الخدمات اللازمة للوقاية والتشخيص والعلاج.
وتؤكد إشادة المدير العام للمنظمة بالتجربة المصرية أهمية استدامة البرامج الصحية الناجحة، والاستفادة من نتائجها في تطوير الخدمات الطبية وتعزيز كفاءة الأنظمة الصحية، بما يدعم التقدم نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتوسيع نطاق التغطية الصحية الشاملة.
وزير الصحة يشيد بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية
وحرص الدكتور خالد عبدالغفار على توجيه التحية والتقدير للدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، مع قرب انتهاء ولايته، مشيدًا بمسيرته في قيادة منظمة الصحة العالمية منذ عام 2017، وبجهوده في التعامل مع الجوائح والأزمات الصحية، إلى جانب دعمه المستمر للمبادرات الصحية المصرية.
وأكد الوزير اعتزاز مصر باستضافة المقر الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية منذ عام 1949، مشددًا على أهمية مواصلة التعاون الوثيق بين الجانبين لدعم النظم الصحية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، وتعزيز الجهود الرامية إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة والتغطية الصحية الشاملة.
ويأتي تجديد اعتماد المستوى الذهبي ليؤكد استمرار مصر في البناء على ما تحقق في ملف مكافحة فيروس سي، من خلال الجمع بين الوقاية والتشخيص المبكر والعلاج المجاني، وتطوير إجراءات سلامة الدم والحقن، بما يدعم الحفاظ على المؤشرات الصحية الإيجابية ويعزز استدامة الإنجاز المصري على المستوى الدولي
نوصى بقرأة :
