حذر رئيس الوزراء اليمني السابق معين عبد الملك سعيد من التداعيات الخطيرة المحتملة لسقوط مدينة تعز في أيدي جماعة الحوثيين، مؤكدًا أن السيطرة على المدينة قد تهدد السيطرة على مضيق باب المندب والطريق المؤدي إلى العاصمة المؤقتة عدن، بما يفتح الباب أمام تطورات عسكرية وأمنية واسعة في اليمن.

وتأتي هذه التحذيرات بالتزامن مع تصاعد التوترات عقب استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بالصواريخ والطائرات المسيرة، وهو الهجوم الذي أسفر، بحسب بيان الحكومة اليمنية، عن استشهاد خمسة أشخاص وإصابة 16 من أفراد الحراسة والعاملين بالقصر، وسط إدانات حكومية ومطالبات بتحرك دولي لوقف الاعتداءات على المنشآت المدنية.

 معين عبد الملك: سقوط تعز يهدد باب المندب وعدن

أكد معين عبد الملك سعيد، رئيس الوزراء اليمني السابق، أن سقوط مدينة تعز في أيدي الحوثيين سيمثل تطورًا بالغ الخطورة على مستقبل اليمن، نظرًا إلى الموقع الاستراتيجي للمدينة وأهميتها في المعادلة العسكرية والجغرافية للبلاد.

وأوضح عبد الملك، في تصريحات نقلتها صحيفة «الجارديان»، أن خسارة تعز ستؤدي، بحسب تقديره، إلى تهديد السيطرة على مضيق باب المندب والطريق المؤدي إلى عدن، محذرًا من أن تداعيات سقوط المدينة قد تمتد إلى مناطق أخرى من اليمن.

وأشار رئيس الوزراء اليمني السابق إلى أن السيطرة على تعز لا تمثل مجرد مكسب عسكري في منطقة محددة، بل قد تؤثر في موازين القوى على الساحل الغربي، وتنعكس على قدرة الحكومة اليمنية على الحفاظ على مواقعها الاستراتيجية.

 جبال تعز تحسم مستقبل الأمن على الساحل الغربي

وشدد معين عبد الملك على أن مستقبل الأمن في الساحل الغربي لليمن يرتبط بالتطورات العسكرية في الجبال والتلال المحيطة بمدينة تعز، معتبرًا أن هذه المناطق تمثل أهمية كبيرة في تحديد مسار المواجهات ومستقبل السيطرة على المواقع الحيوية.

وأضاف أن طبيعة الموقع الجغرافي لتعز تجعلها نقطة محورية في الصراع الدائر بالبلاد، خاصة في ظل ارتباطها بطرق استراتيجية ومناطق مؤثرة في حركة القوات والإمدادات.

واتهم عبد الملك الحوثيين بالسعي إلى بسط سيطرتهم على اليمن بأكمله، مشيرًا إلى أن تحركات الجماعة، وفق تقديره، تخدم مساعي إيران لتوسيع نفوذها وتعزيز حالة الاضطراب في المنطقة.

 الحكومة اليمنية تدين استهداف قصر معاشيق في عدن

على جانب آخر، أدان مجلس الوزراء اليمني الهجوم الذي استهدف قصر معاشيق في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكدًا أن إقدام الحوثيين على قصف القصر بالصواريخ والطائرات المسيرة يكشف، بحسب البيان الحكومي، عن تصعيد خطير يستهدف مؤسسات الدولة والمنشآت المدنية.

وأوضح المجلس أن الهجوم أسفر عن استشهاد خمسة أشخاص وإصابة 16 من أفراد الحراسة والعاملين في القصر، معربًا عن خالص التعازي لأسر الضحايا، ومتمنيًا الشفاء العاجل للمصابين.

واعتبرت الحكومة أن استهداف القصر يأتي في إطار محاولات الحوثيين، على حد وصفها، تقويض مؤسسات الدولة وتعطيل جهود استعادة السيطرة على الأراضي اليمنية، مؤكدة أن هذه الاعتداءات لن تثنيها عن مواصلة أداء مسؤولياتها الوطنية والدستورية.

 الحكومة: عدن ستظل مركزًا لعمل مؤسسات الدولة

وأكد مجلس الوزراء اليمني أن الحكومة ستواصل ممارسة مهامها من العاصمة المؤقتة عدن، مشددًا على أن المدينة ستظل مركزًا لعمل مؤسسات الدولة وتقديم الخدمات للمواطنين.

وأشار البيان إلى أن محاولات الترهيب لن تنجح في تعطيل الحياة العامة أو إضعاف حضور الحكومة، مؤكدًا استمرار العمل على تعزيز مؤسسات الدولة والقيام بالواجبات الملقاة على عاتقها رغم التحديات الأمنية.

وأضاف المجلس أن الهجوم لن يؤثر في عزم الحكومة على مواصلة جهودها لاستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، مؤكدًا تمسكها بأهدافها الوطنية وعدم التراجع أمام التهديدات.

«فجر اليمن» واستعادة مؤسسات الدولة

وربطت الحكومة اليمنية الهجوم على قصر معاشيق بالتصعيد المستمر الذي تتهم الحوثيين بالوقوف وراءه، مشيرة إلى أن الاعتداء يأتي في سياق المواجهات المرتبطة بعملية «فجر اليمن»، التي قالت إن هدفها يتمثل في بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اليمنية وصولًا إلى العاصمة صنعاء.

وأكد البيان أن استهداف المدن والمنشآت المدنية لن يحقق أهداف الجماعة، بل يزيد من تعقيد الأوضاع الإنسانية والأمنية، ويضاعف معاناة المواطنين في ظل استمرار الصراع.

وشددت الحكومة على مواصلة مساندة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية، في إطار جهودها الرامية إلى استعادة مؤسسات الدولة وتعزيز الأمن وحماية المواطنين.

اتهامات للحوثيين بتهديد أمن اليمن والمنطقة

وأشار مجلس الوزراء إلى أن الهجوم على قصر معاشيق لا يمكن فصله، بحسب روايته، عن نمط أوسع من الاعتداءات التي تستهدف مؤسسات الدولة والأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

واتهم البيان الحوثيين بالوقوف وراء هجمات طالت منشآت حيوية في المملكة العربية السعودية، إلى جانب قصف أحياء سكنية في محافظتي تعز ولحج، معتبرًا أن هذه الأعمال تعرض المدنيين للخطر وتهدد الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة.

وأكدت الحكومة أن استمرار هذه الهجمات يمثل تهديدًا يتجاوز حدود اليمن، في ظل انعكاساتها المحتملة على أمن دول الجوار والمصالح الحيوية والاستقرار الإقليمي.

 دعوة للأمم المتحدة والمجتمع الدولي للتحرك

ودعت الحكومة اليمنية المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء الهجمات التي تستهدف المدنيين والمنشآت المدنية، مطالبة بعدم التعامل مع هذه الاعتداءات باعتبارها حوادث منفصلة عن سياق التصعيد المستمر.

كما طالبت بممارسة الضغوط اللازمة لوقف استهداف المنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضمن عدم إفلات المتورطين من المساءلة.

وأكد مجلس الوزراء استمرار الجهود السياسية والاقتصادية والإنسانية بالتوازي مع التحركات العسكرية والأمنية، بهدف تخفيف معاناة المواطنين وتعزيز حضور مؤسسات الدولة وتحسين قدرتها على أداء مهامها.

واختتمت الحكومة موقفها بالتأكيد على أنها لن تتراجع أمام التهديدات، وأن عدن ستظل مركزًا لعملها، مع استمرار السعي إلى استعادة مؤسسات الجمهورية وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اليمنية.