كشفت إذاعة الجيش الإسرائيلي، السبت، أن قوات الجيش والشرطة لم تستجب لبلاغ بشأن تعرض وفد دبلوماسي أوروبي يضم ممثلين عن فرنسا وبلجيكا وبولندا لهجوم من مستوطنين في بلدة الطيبة، شرق رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، رغم مرور 3 ساعات على إرسال البلاغ مرفقًا بالموقع الجغرافي وتوثيقات للاعتداء.

ويأتي الكشف عن الواقعة في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية، بالتزامن مع انطلاق موسم قطف الزيتون، الذي يمثل مصدر رزق رئيسيًا لآلاف العائلات الفلسطينية.

تحطيم مركبة دبلوماسية ومغادرة الوفد دون مساعدة

وبحسب إذاعة الجيش الإسرائيلي، بدأ الاعتداء عند الساعة 13:29 بالتوقيت المحلي، عندما أظهرت مقاطع مصورة اقتراب مجموعة من المستوطنين من مركبات الوفد الأوروبي في بلدة الطيبة.

وأضافت الإذاعة أن أحد النشطاء المرافقين للدبلوماسيين أرسل، بعد دقيقتين، رسالة إلى غرفة العمليات العسكرية التابعة للجيش الإسرائيلي، وتحديدًا غرفة عمليات الدفاع الإقليمي التابعة للواء بنيامين، تضمنت الموقع الجغرافي وتوثيقات لما يجري على الأرض.

ورغم وصول البلاغ، لم تصل أي قوة من الجيش أو الشرطة الإسرائيلية إلى موقع الحادث خلال الساعات الثلاث التالية، وفقًا لما أوردته الإذاعة، التي أشارت إلى أن القوات لم تحضر لمساعدة الدبلوماسيين أو الاستماع إلى إفاداتهم وجمع الأدلة المتعلقة بالاعتداء.

وأوضحت الإذاعة أن أعضاء الوفد غادروا البلدة بعدما أدركوا أن أحدًا لن يصل لمساعدتهم، واختتمت تقريرها بعبارة: «ثلاث ساعات والجيش لم يصل».

وأظهرت مقاطع مصورة تداولتها وسائل إعلام محلية مستوطنين، بعضهم ملثمون، يحملون العصي والحجارة ويهددون ركاب مركبات الوفد، فيما بدا زجاج إحدى المركبات محطّمًا.

وفي تفاصيل الاعتداء، نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي إفادات من موقع الحادث تفيد بوصول 7 مستوطنين ملثمين على متن مركبات مخصصة للطرق الوعرة، قبل أن يحاصروا مركبة دبلوماسية ويطالبوا ركابها بإبراز هوياتهم، ثم يحطموا زجاج مركبة تابعة للقنصلية البلجيكية.

وذكرت الإذاعة أن أحد أعضاء الوفد الذين تعرضوا للاعتداء هو برنار بودو، رئيس بلدية أولنوا إيمري شمالي فرنسا، مشيرة إلى ظهوره ملقى على الأرض بجوار مركبة دبلوماسية في إحدى اللقطات المتداولة.

من جانبها، أعلنت الشرطة الإسرائيلية فتح تحقيق في الواقعة عقب انتشار مقطع مصور يُظهر مهاجمة عدد من الدبلوماسيين في منطقة الطيبة. وقالت، في بيان، إنها أبلغت وزارة الخارجية الإسرائيلية بالحادث، بهدف تحديد مكان الضحايا وجمع إفاداتهم، إلى جانب الكشف عن هوية المشتبه بهم وتقديمهم للعدالة.

بدورها، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية أن الوفد كان يتفقد عملية قطف الزيتون بالقرب من بلدة الطيبة، التي وصفتها بأنها آخر قرية مسيحية في الضفة الغربية، عندما اعترض مستوطنون مركباته واعتدوا على أعضائه.

اعتداءات المستوطنين تتصاعد خلال موسم قطف الزيتون

وتأتي الواقعة في وقت تتزايد فيه اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين على الفلسطينيين وأراضيهم في الضفة الغربية المحتلة، بالتزامن مع موسم جني الزيتون الذي بدأ مطلع أكتوبر الجاري، ويشكل أحد أهم مصادر الدخل لآلاف الأسر الفلسطينية.

ووفقًا لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، تعرضت أكثر من 45 ألف شجرة للقطع أو الضرر في الضفة الغربية خلال النصف الأول من عام 2026، من بينها أكثر من 26 ألف شجرة زيتون، في مؤشر على حجم الأضرار التي تلحق بالأراضي الزراعية الفلسطينية.

وتكتسب الاعتداءات خلال موسم القطاف أهمية خاصة، نظرًا إلى ارتباط أشجار الزيتون بمصدر رزق أساسي للأسر الفلسطينية، فضلًا عن دورها في الحفاظ على الأراضي الزراعية في مواجهة التوسع الاستيطاني.

وتشير معطيات فلسطينية رسمية إلى وجود نحو 750 ألف مستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية المحتلة، موزعين على 194 مستوطنة ونحو 400 بؤرة استيطانية.

وتسلط واقعة الاعتداء على الوفد الدبلوماسي الأوروبي الضوء على المخاوف المتزايدة بشأن سلامة المدنيين والزوار الدوليين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، كما تثير تساؤلات بشأن أسباب تأخر استجابة القوات الإسرائيلية للبلاغ، رغم تلقيها معلومات عن موقع الحادث وتوثيقات للاعتداء، وفقًا لما أوردته إذاعة الجيش الإسرائيلي.

الاتحاد الأوروبي يضغط على الصين لخفض العجز التجاري

مصر تحذر من توظيف سيناء في مزايدات إسرائيلية بشأن غزة