يجري حلف شمال الأطلسي «الناتو» مناورات عسكرية واسعة النطاق تحت اسم «ضربة نبتون 26-4» (Neptune Strike 26-4)، بمشاركة قوات من 17 دولة عضوًا، بهدف تعزيز قدرات الحلف على تنفيذ عمليات عسكرية مشتركة ومتعددة المجالات، ورفع مستوى الجاهزية للتعامل مع الأزمات والتهديدات الأمنية المختلفة.

وتستهدف المناورات اختبار قدرة القوات المشاركة على التنسيق بين المجالات البحرية والجوية والبرية والسيبرانية والفضائية، إلى جانب تعزيز منظومة الردع والدفاع، وتحسين سرعة الاستجابة للتحديات الأمنية في المنطقة الأوروبية الأطلسية.

مناورات الناتو مستمرة حتى 5 نوفمبر المقبل

ووفقًا للمعلومات الصادرة عن قيادة القوات المشتركة لحلف الناتو في نورفولك، انطلقت التدريبات في 16 أكتوبر الجاري، ومن المقرر أن تستمر حتى 5 نوفمبر المقبل، لتكون النسخة الرابعة من سلسلة مناورات «ضربة نبتون» التي ينفذها الحلف خلال العام الجاري.

وتشهد التدريبات مشاركة ثلاث مجموعات بحرية قتالية رئيسية تقودها إيطاليا وتركيا والمملكة المتحدة، في إطار جهود تعزيز التنسيق بين القوات البحرية التابعة للدول الأعضاء، ورفع قدرتها على تنفيذ عمليات مشتركة في ظروف عملياتية متنوعة.

وتعكس هذه المشاركة أهمية القوات البحرية في استراتيجية الحلف الدفاعية، خاصة فيما يتعلق بحماية الممرات البحرية الحيوية، وضمان حرية الحركة، وتعزيز الوجود العسكري في المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية.

حاملات طائرات ومجموعات بحرية تشارك في التدريبات

وتضم المناورات مجموعة حاملة الطائرات الإيطالية، إلى جانب المجموعة البرمائية التركية التي تشمل السفينة «أناضولو»، فضلًا عن مجموعة حاملة الطائرات البريطانية بقيادة السفينة «برنس أوف ويلز».

وتشارك في التدريبات كذلك مجموعة من القطع البحرية، تشمل المدمرات والفرقاطات والغواصات، بما يتيح اختبار قدرات القوات على تنفيذ مهام متكاملة، وتعزيز التعاون العملياتي بين التشكيلات البحرية المختلفة.

وتهدف هذه المشاركة إلى تطوير آليات التنسيق بين الوحدات البحرية، ورفع كفاءة تنفيذ المهام المشتركة، وتحسين القدرة على تبادل المعلومات وتنسيق التحركات واتخاذ القرارات خلال العمليات العسكرية.

كما تسهم التدريبات في اختبار جاهزية المجموعات البحرية المشاركة للعمل ضمن منظومة قيادة وسيطرة مشتركة، بما يعزز قدرة الحلف على إدارة العمليات متعددة المجالات والاستجابة للتطورات الأمنية المتسارعة

الناتو يختبر جاهزية قواته لمواجهة التهديدات الأمنية

وتركز مناورات «ضربة نبتون 26-4» على رفع مستوى الاستعداد القتالي لقوات الحلف، وتعزيز قدرتها على العمل المشترك، إلى جانب اختبار كفاءة أنظمة القيادة والسيطرة والتنسيق بين الوحدات العسكرية المشاركة.

وتتضمن التدريبات سيناريوهات عملياتية تهدف إلى قياس سرعة الاستجابة للأزمات والتهديدات الأمنية، ومدى قدرة القوات على توظيف إمكاناتها المختلفة بصورة متكاملة، سواء في العمليات البحرية أو الجوية أو البرية، أو في المجالات السيبرانية والفضائية.

وتأتي هذه التحركات ضمن مساعي الناتو للحفاظ على قوات عالية الجاهزية، قادرة على تنفيذ المهام الدفاعية والتعامل مع التحديات العسكرية المعقدة، بما يدعم أمن الدول الأعضاء ويحافظ على قدرتها على التحرك المشترك عند الضرورة.

حماية الملاحة البحرية وتعزيز الأمن في شمال الأطلسي

وأكد الحلف أن مناورات «ضربة نبتون» تعكس التزامه المستمر بتعزيز قدرات الردع والدفاع وضمان حرية الحركة في المنطقة الأوروبية الأطلسية، مع التركيز على الدور المحوري لقيادة القوات المشتركة في نورفولك في حماية خطوط الملاحة البحرية الحيوية.

وتكتسب هذه المهام أهمية خاصة في شمال المحيط الأطلسي ومناطق أقصى الشمال، نظرًا إلى الأهمية الاستراتيجية لهذه المناطق بالنسبة إلى حركة التجارة والنقل البحري والانتشار العسكري.

كما يسعى الحلف من خلال هذه التدريبات إلى تعزيز الروابط الأمنية والعسكرية بين أوروبا وأمريكا الشمالية، وتطوير آليات التعاون بين القوات البحرية للدول الأعضاء، بما يدعم القدرة على التعامل مع أي تطورات قد تؤثر في أمن المنطقة.

مشاركة 17 دولة تؤكد تماسك الحلفاء

وتعكس مشاركة قوات من 17 دولة عضوًا في المناورات حرص الناتو على تعزيز التكامل العسكري بين حلفائه، وتوحيد أساليب العمل والتدريب، ورفع مستوى التنسيق في تنفيذ العمليات المشتركة.

ويراهن الحلف على هذه التدريبات لتطوير قدرات قواته القتالية، وتحسين مستوى الاستعداد للتعامل مع التهديدات المتغيرة، إلى جانب تعزيز حماية أراضي الدول الأعضاء ومصالحها الاستراتيجية.

ومن المقرر أن تستمر المناورات حتى 5 نوفمبر المقبل، في إطار برنامج تدريبي يركز على اختبار القدرات العسكرية المشتركة، وتعزيز الردع والدفاع، والحفاظ على مستوى مرتفع من الجاهزية في مواجهة التحديات الأمنية التي تشهدها المنطقة الأوروبية الأطلسية.