حذّر السفير الأمريكي لدى الاتحاد الأوروبي أندرو بودنر من أن الاتحاد قد يواجه «رداً مدمراً» من واشنطن إذا فرض إجراءات حمائية ضد شركات التكنولوجيا الأمريكية، بما فيها «ستارلينك»، وذلك في تصريحات لصحيفة «فاينانشال تايمز» نُشرت الأحد 18 أكتوبر ونقلتها وكالات.

تحذير السفير الأمريكي 

قال بودنر إن على بروكسل أن «تتوخى الحذر» وأن تأخذ في الحسبان احتمال رد قوي من واشنطن، نظراً لحجم السوق الأمريكية. وأضاف أن تقليص القدرة التنافسية للشركات الأمريكية «ليس هدفاً مشروعاً» لهذا النوع من التشريعات، وأن القدرة التنافسية للشركات الأوروبية لا يمكن أن ترتفع على حساب الشركات الأمريكية. وأضاف أن على الأوروبيين أن يقلقوا من احتمال حدوث ذلك، وأن له عواقب مدمرة على هذه الشركات.

مقترح المفوضية الأوروبية

تقترح المفوضية الأوروبية تخصيص نطاق معين من طيف الترددات للشركات الأوروبية فقط، وهو النطاق الذي يتيح للهواتف الذكية الاتصال المباشر بالأقمار الصناعية. وبحسب «فاينانشال تايمز»، فإن هذا الاقتراح يحد من وصول شركات صينية وأمريكية، بينها «سبيس إكس» مشغلة شبكة «ستارلينك»، إلى هذا الطيف. أي أن الخلاف يدور حول قواعد الترددات وليس حول تقييد الخدمة نفسها.

وانتقد بودنر أيضاً استخدام قانون الأسواق الرقمية، متسائلاً عما إذا كان الاتحاد يهدف إلى معالجة المنافسة في السوق الرقمية، أم توليد الإيرادات من شركات أمريكية. وقال إن شركات التكنولوجيا الأمريكية «تزداد إحباطاً» من القيود والغرامات الأوروبية.

توقيت التصريحات

تأتي التصريحات في إطار «حزمة السيادة التكنولوجية» التي أعلنتها المفوضية في يونيو 2026 لتعزيز الاستقلال الرقمي الأوروبي وتقليل الاعتماد على موردين أجانب. وتعمل أوروبا منذ سنوات على مشروع «آيريس »، وهي منظومة أقمار صناعية تبنيها شراكة عامة وخاصة، بتكلفة تُقدَّر بنحو 10 إلى 11 مليار يورو، بهدف تأمين الاتصالات الأوروبية وتقليل الاعتماد على ستارلينك.

وكانت واشنطن قد حذّرت في ديسمبر 2025 من فرض رسوم أو قيود على مزودي الخدمات الأوروبيين رداً على ما وصفته بإجراءات «تمييزية» ضد الشركات الأمريكية، بعد غرامة بقيمة 120 مليون يورو فرضتها بروكسل على منصة «إكس» التابعة لإيلون ماسك.

ملاحظة مهمة: لا علاقة لهذه التصريحات بالقيود التي فرضتها «سبيس إكس» على نسخة «ستارشيلد» العسكرية لأوكرانيا قبل أيام. فتلك حادثة منفصلة تتعلق بأوكرانيا، ولا تربط المسؤولون الأمريكيون بينهما.

تكشف التصريحات عن صراع على السيادة الرقمية بين واشنطن وبروكسل، إذ تنظر أوروبا إلى الاتصالات الفضائية بوصفها بنية تحتية أمنية، بينما تراها واشنطن ساحة للمنافسة التجارية. ويتوقف مسار الخلاف على مآل مقترح الطيف في البرلمان والمفوضية، لا على تصريحات السفير وحدها.

للمذيد "صواريخ" باليستية تستهدف معسكر تدريب في «شبوة».. "53 مجنداً" بين القتلى

للمذيد "ماكرون" في «أبوظبي».. أمن الطاقة و"هرمز" على طاولة الجولة الخليجية