تتجه مناقشات اليوم الثاني من منتدى مصر 2026 إلى مرحلة جديدة في مسار التنمية العمرانية، تركز على تعظيم العائد الاقتصادي من الأصول العقارية والاستثمارات القائمة، وتحويل المدن الجديدة من مشروعات للتوسع العمراني إلى مراكز قادرة على جذب الأنشطة الإنتاجية والخدمية، وتوفير فرص العمل، ودعم النمو الاقتصادي المستدام.

وتأتي هذه المناقشات في ضوء ما شهدته مصر خلال السنوات الأخيرة من تنفيذ مشروعات قومية كبرى وتطوير واسع للبنية التحتية، بما يطرح تساؤلات حول آليات الاستفادة الاقتصادية من هذه الاستثمارات، وسبل تعزيز التكامل بين التخطيط الحضري والسياسات الاقتصادية، لضمان تحقيق أقصى استفادة ممكنة من الأصول العمرانية.

نوصى بقرأة :

وزير التعليم العالي في منتدى مصر 2026 يكشف خطة تأهيل خريجي المستقبل وتطوير الجامعات المصرية

تعظيم العائد من الاستثمارات العقارية

وتتصدر قضية الانتقال من مرحلة التشييد إلى تعظيم كفاءة الأصول العقارية أجندة فعاليات اليوم الثاني من المنتدى، من خلال جلسة تناقش سبل رفع كفاءة الاستثمارات القائمة، وتعزيز قدرة المدن الجديدة على استقطاب الأنشطة الاقتصادية، بما يدعم التنمية الشاملة ويعزز استدامة العوائد الناتجة عن المشروعات العمرانية.

وتكتسب هذه القضية أهمية متزايدة مع اتساع نطاق المدن الجديدة وتنوع المشروعات المنفذة بها، إذ لم يعد نجاح التجربة العمرانية مرتبطًا فقط بحجم الإنشاءات أو عدد الوحدات السكنية، وإنما بمدى قدرة هذه المدن على جذب السكان والاستثمارات، وتوفير بيئة مناسبة لممارسة الأنشطة الاقتصادية، وتحقيق معدلات إشغال تتناسب مع حجم الاستثمارات التي ضختها الدولة.

«مصر في عيون العالم» يرصد التحول العمراني

وفرض ملف البناء والتنمية حضوره على فعاليات اليوم الأول من منتدى مصر 2026، الذي افتتحه الرئيس عبد الفتاح السيسي، أمس، من خلال فيلم تسجيلي حمل عنوان «مصر في عيون العالم»، استعرض أبرز المشروعات القومية التي نفذتها الدولة خلال الفترة الأخيرة، وجهود تطوير البنية التحتية.

وتناول الفيلم شهادات لعدد من الخبراء ورؤساء دول العالم بشأن التطورات التنموية التي شهدتها مصر، كما تطرق إلى تقرير لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تناول تعامل الدولة مع التحديات التي واجهت البنية التحتية، والجهود المبذولة لتطويرها ضمن مسار التنمية الذي تتبناه مصر.

ويعكس هذا الحضور أهمية ملف التنمية العمرانية ضمن التجربة الاقتصادية المصرية، خاصة مع الانتقال إلى مرحلة تستهدف تعظيم الاستفادة من المشروعات المنفذة، وربط الأصول والبنية التحتية باحتياجات الاقتصاد ومتطلبات التنمية في مختلف القطاعات.

جودة الحياة معيار جديد لنجاح المدن

وفي موازاة تعظيم العائد الاقتصادي، تبرز أهمية توجيهات القيادة السياسية بضرورة أن تنعكس ثمار النهضة العمرانية على الأوضاع الاجتماعية للمواطنين، من خلال تحسين جودة الحياة وتوفير الخدمات الأساسية والمرافق ووسائل النقل والمساحات العامة بالتوازي مع تنفيذ المشروعات السكنية.

ويمتد هذا التوجه إلى إتاحة أنماط متنوعة من الإسكان تتناسب مع مستويات الدخول والاحتياجات الفعلية للمواطنين، بما يعزز فرص الاستقرار السكاني، ويسهم في تقليص الفجوات بين متطلبات الأسر والمنتجات المتاحة في السوق العقارية.

وتؤكد هذه المعايير أن نجاح المدن الجديدة لا يتحقق بمجرد اكتمال المباني أو توافر الوحدات السكنية، بل يرتبط كذلك بقدرتها على توفير مقومات الحياة اليومية، وجذب السكان بصورة مستدامة، وتحقيق التوازن بين التوسع العمراني والخدمات والأنشطة الاقتصادية.

مؤشرات جديدة لتقييم المشروعات العمرانية

وتفرض المرحلة المقبلة ضرورة تطوير آليات تقييم المشروعات العمرانية، بحيث تتجاوز حسابات حجم الاستثمارات وأعداد الوحدات المنفذة، لتشمل معدلات الإشغال، وقدرة المدن الجديدة على جذب الأنشطة الإنتاجية والخدمية، وحجم فرص العمل التي توفرها، ومدى إسهامها في تحسين مستوى الخدمات والمعيشة.

ويمثل هذا التحول خطوة مهمة نحو ربط التخطيط العمراني بالعائد الاقتصادي والاجتماعي، وتعزيز كفاءة إدارة الأصول العقارية، بما يتيح الاستفادة من الاستثمارات القائمة بدلًا من الاقتصار على التوسع في إنشاء مشروعات جديدة.

وتأتي مناقشات منتدى مصر 2026 لتسلط الضوء على أحد أبرز التحديات المرتبطة بمستقبل التنمية العمرانية، وهو كيفية تحويل ما تحقق من مشروعات وبنية تحتية إلى قيمة اقتصادية مستدامة، ترفع كفاءة استخدام الأصول، وتدعم تنافسية المدن الجديدة، وتحقق مردودًا ملموسًا على الاقتصاد وجودة حياة المواطنين

نوصى بقرأة :

الطقس اليوم الثلاثاء.. أمطار ورياح والصغرى بالقاهرة تسجل 18 درجة مئوية