يعتقد كثير من المسافرين أن الجيب الموجود خلف المقعد الأمامي داخل الطائرة يُعد مكانًا مناسبًا للاحتفاظ بالهواتف المحمولة والأجهزة الإلكترونية والمقتنيات الشخصية الصغيرة طوال الرحلة، باعتباره مساحة سهلة الوصول إليها عند الحاجة. لكن خبراء السفر يحذرون من الاستخدام العشوائي لهذا الجيب، مشيرين إلى أنه قد يتسبب في مشكلات تتعلق بالنظافة وسلامة المقتنيات، فضلًا عن احتمالية تأثير بعض الأغراض المخزنة فيه على حركة الركاب وإجراءات الإخلاء في حالات الطوارئ.
وبحسب تقرير نشره موقع «هاف بوست»، فإن المخاطر المرتبطة بجيب المقعد لا تقتصر على احتمالية نسيان الأغراض الشخصية عند مغادرة الطائرة، بل تشمل أيضًا تعرض بعض الأجهزة الإلكترونية للتلف أو السقوط، إلى جانب إمكانية إعاقة الحركة في ظروف معينة، وهو ما يستدعي الانتباه إلى طبيعة الأشياء التي يختار المسافرون الاحتفاظ بها داخل هذه المساحة.
لماذا يحذر الخبراء من استخدام جيب المقعد داخل الطائرة؟
توضح كريستين فريمان، مؤسسة ورئيسة شركة «فلاي أوفر ترافل» المتخصصة في السفر، أن جيب المقعد داخل الطائرة يشبه «درجًا عشوائيًا في السماء»، في إشارة إلى لجوء المسافرين إلى وضع أشياء متنوعة بداخله دون التفكير في مدى ملاءمتها للتخزين في هذه المساحة.
وتشير فريمان إلى أن وضع مقتنيات كبيرة الحجم أو بارزة داخل الجيب قد يستدعي تدخل طاقم الطائرة قبل الإقلاع، خاصة إذا كانت هذه الأغراض تعوق ترتيب المقصورة أو لا تتوافق مع متطلبات السلامة المعمول بها.
كما أن الاعتماد على جيب المقعد لتخزين مختلف الأغراض قد يجعل العثور عليها أكثر صعوبة، لا سيما إذا كانت صغيرة الحجم أو اختلطت بمواد أخرى موجودة داخله، الأمر الذي يزيد احتمالات فقدانها أو تركها دون انتباه عند الوصول إلى الوجهة النهائية.
4 أشياء يُفضّل عدم وضعها في جيب المقعد بالطائرة
1- الأغراض الصغيرة والثمينة.. الأكثر عرضة للضياع
تأتي سماعات الأذن والنظارات وغيرها من المقتنيات الصغيرة ضمن أبرز الأشياء التي يُنصح المسافرون بتجنب وضعها داخل جيب المقعد، نظرًا إلى سهولة انزلاقها إلى أعماقه أو اختفائها خلف بطاقة إرشادات السلامة الموجودة بداخله.
وقد لا ينتبه المسافر إلى وجود هذه المقتنيات في الجيب عند الاستعداد لمغادرة الطائرة، خاصة بعد رحلة طويلة أو عند الانشغال بجمع الحقائب والأغراض الأخرى، ما يزيد احتمالية نسيانها على متن الطائرة.
ولذلك، يُفضّل الاحتفاظ بالأغراض الصغيرة والثمينة داخل حقيبة شخصية يسهل الوصول إليها، بما يضمن سهولة العثور عليها ويحميها من الضياع أو تركها خلف المسافر بعد انتهاء الرحلة.
2- الحواسيب المحمولة والأجهزة اللوحية الثقيلة
يحذر الخبراء من استخدام جيب المقعد لتخزين الأجهزة الإلكترونية الكبيرة والثقيلة، مثل الحواسيب المحمولة والأجهزة اللوحية، إذ إن هذه المساحة ليست مصممة بالضرورة لتحمل أوزانها أو توفير الحماية الكافية لها أثناء الرحلة.
وقد تتحرك هذه الأجهزة من مكانها أو تسقط عند تعرض الطائرة لاضطرابات جوية، الأمر الذي قد يؤدي إلى تلفها أو إلحاق الضرر بها، فضلًا عن احتمالية سقوطها على أحد الركاب أو التسبب في إرباك الحركة داخل المقصورة.
كذلك، قد تشغل الأجهزة كبيرة الحجم مساحة يصعب معها الوصول إلى محتويات الجيب أو التعامل معها بسهولة، كما يمكن أن تصبح عائقًا في بعض الظروف التي تتطلب التحرك السريع أو إخلاء المقصورة.
ومن الأفضل الاحتفاظ بهذه الأجهزة في أماكن التخزين المناسبة، مع التأكد من تثبيتها بصورة آمنة والالتزام بتعليمات طاقم الطائرة بشأن تخزين الأمتعة والأجهزة الإلكترونية خلال الرحلة.
3- الأجهزة الإلكترونية التي تحتوي على بطاريات
تتطلب الأجهزة الإلكترونية المزودة ببطاريات قدرًا إضافيًا من الانتباه عند نقلها على متن الطائرة، إذ قد تتعرض بعض البطاريات للسخونة في ظروف معينة، ما يجعل اختيار مكان مناسب لتخزين هذه الأجهزة أمرًا مهمًا.
وينصح الخبراء بتجنب وضع الأجهزة التي تحتوي على بطاريات في أماكن يصعب الوصول إليها أو متابعة حالتها، مع ضرورة الالتزام بالتعليمات الصادرة عن شركة الطيران بشأن نقل الأجهزة الإلكترونية والبطاريات وتخزينها.
وتزداد أهمية هذه الاحتياطات في حالة حدوث خلل أو ارتفاع غير طبيعي في درجة حرارة أحد الأجهزة، إذ ينبغي أن يكون بالإمكان الوصول إليه والتعامل معه وفقًا لتعليمات السلامة المعمول بها.
ولهذا، يُفضّل أن يراعي المسافر طبيعة الجهاز وحجمه ونوع البطارية التي يحتوي عليها، وألا يتعامل مع جيب المقعد باعتباره مكانًا مناسبًا لجميع الأجهزة دون استثناء.
4- البطاريات المحمولة.. انتبه لمخاطر السخونة والتلف
تُعد البطاريات المحمولة، المعروفة باسم «باور بانك»، من الأغراض التي تستدعي اهتمامًا خاصًا أثناء السفر جوًا، نظرًا إلى المخاطر المحتملة المرتبطة بتعرضها للتلف أو ارتفاع درجة حرارتها.
وتحذر إرشادات السلامة من أن حدوث خلل في البطاريات المحمولة قد يؤدي إلى ارتفاع حرارتها أو اشتعالها في بعض الحالات، وهو ما يستلزم التعامل معها وفقًا للاشتراطات المحددة لنقلها على متن الطائرات.
وبناءً على ذلك، ينبغي للمسافرين الالتزام بتعليمات شركة الطيران بشأن حمل البطاريات المحمولة وتخزينها، وتجنب وضعها في أماكن يصعب الوصول إليها عند الحاجة، مع عدم إهمال أي علامات تدل على تلف البطارية أو ارتفاع حرارتها.
كما يجب عدم افتراض أن جيب المقعد هو المكان الأنسب للاحتفاظ بهذه البطاريات طوال الرحلة، بل يتعين مراعاة تعليمات السلامة الخاصة بها واختيار طريقة التخزين التي تتوافق مع القواعد المعمول بها لدى شركة الطيران.
نصائح مهمة لرحلة أكثر أمانًا.. كيف تحافظ على مقتنياتك داخل الطائرة؟
ولتجنب المشكلات المرتبطة باستخدام جيب المقعد، ينصح الخبراء بالاحتفاظ بالمقتنيات المهمة داخل حقيبة شخصية يسهل الوصول إليها، بدلًا من وضعها في أماكن قد يصعب تفتيشها أو استعادة محتوياتها منها بسرعة.
كما يُفضّل تجنب وضع الأجهزة الإلكترونية الثقيلة والأشياء الثمينة داخل الجيب، مع الحرص على تخزين الأغراض بطريقة تقلل احتمالات سقوطها أو تعرضها للتلف أثناء الرحلة.
ومن بين الإجراءات المهمة أيضًا فحص جيب المقعد جيدًا قبل مغادرة الطائرة، للتأكد من عدم ترك أي أغراض شخصية بداخله، خاصة سماعات الأذن والنظارات والهواتف وغيرها من المقتنيات الصغيرة التي يسهل نسيانها.
ويظل الالتزام بتعليمات طاقم الطائرة القاعدة الأهم لضمان رحلة آمنة، إذ ينبغي التعامل مع المساحات المخصصة للتخزين وفقًا للغرض الذي أُعدت من أجله، مع مراعاة قواعد السلامة المتعلقة بالأجهزة الإلكترونية والبطاريات، بما يحافظ على سلامة الركاب وممتلكاتهم طوال الرحلة.
وفي النهاية، فإن اختيار المكان المناسب لتخزين الأغراض الشخصية ليس مجرد مسألة تتعلق بالراحة والتنظيم، بل يرتبط أيضًا بتجنب فقدان المقتنيات والحفاظ على سلامة الأجهزة، إلى جانب عدم إعاقة الحركة داخل المقصورة عند الحاجة إلى التحرك أو التعامل مع حالات الطوارئ.
