في إطار برامجها التدريبية الهادفة إلى بناء الداعية المعاصر وتأهيله علميًّا وثقافيًّا، نظمت "أكاديمية الأزهر العالمية" زيارة ميدانية للأئمة والدعاة الوافدين المشاركين في دورة «إعداد الداعية المعاصر» إلى "مجمع الأديان" بمنطقة مصر القديمة، وذلك ضمن فعاليات الدورة التي تستمر على مدار شهرين، بمشاركة (٥٠) إمامًا وداعية من تسع دول، هي: الجزائر، والسنغال، ونيجيريا، وأنجولا، والهند، والصومال، وبنغلاديش، وميانمار، والمالديف.

الزيارة تأتي في إطار توجيهات فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف بالاهتمام بالأئمة والدعاة الوافدين

وأكد فضيلة أ.د حسن الصغير، رئيس أكاديمية الأزهر العالمية، أن هذه الزيارة تأتي في إطار توجيهات فضيلة الإمام الأكبر أ.د/ أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، بالاهتمام بالأئمة والدعاة الوافدين، وتوفير برامج تأهيلية متكاملة تجمع بين البناء العلمي والتدريب الدعوي والانفتاح على الخبرات الثقافية والحضارية، بما يعزز قدراتهم على أداء رسالتهم الدعوية بكفاءة ووعي بطبيعة المجتمعات وتنوعها.

الأكاديمية تحرص على أن تتضمن برامجها التدريبية زيارات ميدانية إلى المعالم التاريخية والحضارية المصرية

وأوضح أن الأكاديمية تحرص على أن تتضمن برامجها التدريبية زيارات ميدانية إلى المعالم التاريخية والحضارية المصرية؛ انطلاقًا من أهمية المعرفة المباشرة بتاريخ الوطن الذي يحتضن الدارسين الوافدين، وما يزخر به من شواهد أثرية وتراثية تعكس تعاقب الحضارات وتنوع روافدها الدينية والثقافية. وأشار إلى أن هذه الزيارات تسهم في ترسيخ قيم التعايش والتفاهم المتبادل، وتعريف المشاركين بالنماذج التاريخية التي تبرز أهمية التواصل الحضاري بين الشعوب، فضلًا عن تعزيز معرفتهم بالمقومات السياحية والتراثية التي تتميز بها مصر.

الوفد استهل جولته بزيارة مسجد سيدنا عمرو بن العاص 

استهل الوفد جولته بزيارة مسجد سيدنا عمرو بن العاص، حيث استقبلهم فضيلة الدكتور مصطفى عبد السلام، إمام المسجد، مرحبًا بالمشاركين، ومستعرضًا تاريخ المسجد ومكانته في تاريخ مصر الإسلامي، وأبرز المراحل التي مر بها، وما يمثله من قيمة دينية وتاريخية بوصفه أحد أبرز المعالم الإسلامية في البلاد.

وتعرف المشاركون على المكانة التاريخية للمسجد ودوره في الحياة الدينية والعلمية، وما يمثله من شاهد بارز على امتداد الحضارة الإسلامية في مصر، وما ارتبط بها من إسهامات علمية وثقافية.

وعقب ذلك، زار الوفد كنيسة مار جرجس وكنيسة أبي سرجة (كنيسة المغارة)، حيث تعرّف المشاركون على تاريخ الكنيستين وأبرز معالمهما التراثية، وأهم الأحداث التاريخية المرتبطة بهما، حيث قدم سعادة الدكتور/ محمد الجزيري، عضو هيئة التدريس بقسم التاريخ والحضارة بكلية اللغة العربية - جامعة الأزهر، شرحًا حول القيمة التاريخية والحضارية لهذه المعالم، وما تعكسه من ثراء الحضارة المصرية وتنوع روافدها الدينية والثقافية، مؤكدًا أهمية التعرف على هذا التراث في تعزيز قيم التعايش والتفاهم والحوار بين الثقافات المختلفة.

وفي ختام الزيارة، أعرب الأئمة والدعاة الوافدون عن تقديرهم لفضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، ولأكاديمية الأزهر العالمية ورئيسها فضيلة الأستاذ الدكتور حسن الصغير، مثمنين تنظيم هذه الزيارة التي أتاحت لهم التعرف على جانب من تاريخ مصر وحضارتها، والاطلاع على عدد من أبرز معالمها الدينية والتراثية، بما يسهم في إثراء معارفهم الثقافية والحضارية، ويدعم تأهيلهم الدعوي، ويعزز وعيهم بقيم التعايش والتواصل الحضاري بين الشعوب.