أكد اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، أن مخرجات وتوصيات منتدى مصر 2026 تعكس توجهًا يستهدف وضع المواطن المصري في صدارة أولويات الدولة، من خلال تحسين جودة الحياة وتطوير الخدمات الأساسية وتخفيف الأعباء المعيشية، بالتوازي مع تعزيز الإنتاج الوطني وتوسيع فرص الاستثمار ودعم مسار التنمية الشاملة.

وأوضح فرحات أن أهمية المنتدى تتمثل في تناوله مجموعة من الملفات التي ترتبط بصورة مباشرة باحتياجات المواطنين، تشمل الإسكان والمرافق والرعاية الصحية والخدمات الرقمية، إلى جانب الصناعة والاستثمار وتنظيم السوق العقاري، مشيرًا إلى أن تكامل هذه الملفات يعكس الترابط بين التنمية الاقتصادية وتحسين مستوى المعيشة.

وأضاف أستاذ العلوم السياسية أن نجاح السياسات التنموية يرتبط بقدرتها على إحداث تغيير ملموس في حياة المواطنين، سواء من خلال تحسين الخدمات أو توفير فرص العمل أو تعزيز الاستقرار الاقتصادي، مؤكدًا أن تحويل التوصيات إلى نتائج فعلية يتطلب وضوح خطط التنفيذ وآليات المتابعة والتقييم.

رضا فرحات: تطوير الخدمات الأساسية يعزز جودة الحياة

وأشار فرحات إلى أن التوصيات المتعلقة بتنظيم السوق العقاري وتعزيز الشفافية في التعاملات تمثل محورًا مهمًا لترسيخ الثقة بين المواطنين والمطورين العقاريين، وتحقيق التوازن بين حقوق الأطراف المختلفة، بما يدعم استقرار السوق ويعزز قدرته على جذب الاستثمارات.

وأوضح أن القطاع العقاري يرتبط بمجموعة واسعة من الأنشطة الإنتاجية والخدمية، ويسهم في توفير فرص العمل وتحريك النشاط الاقتصادي، وهو ما يجعل تنظيمه وتعزيز الشفافية داخله من الملفات المؤثرة في مناخ الاستثمار.

وفيما يتعلق بتطوير المرافق، لفت فرحات إلى أن التوسع في توصيل الغاز الطبيعي إلى 3.2 مليون وحدة سكنية، ومنح مستخدمي العدادات الكودية مهلة لتصويب أوضاعهم وفق الضوابط المعلنة، يعكسان أهمية توسيع نطاق الاستفادة من الخدمات الأساسية وتحسين كفاءة إدارة البنية التحتية.

وأكد أن البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» يمثل امتدادًا لجهود تطوير الريف المصري، من خلال تحسين مستوى الخدمات في القرى والمناطق الأكثر احتياجًا، وتوفير مقومات معيشية أكثر استقرارًا، مشددًا على أن الاستثمار في المناطق الريفية يدعم قدرات المجتمع على الإنتاج والنمو، ويسهم في توسيع نطاق الاستفادة من ثمار التنمية.

وفي ملف التحول الرقمي، أوضح فرحات أن زيادة سعة باقة الإنترنت الأساسية من 50 إلى 100 جيجابايت بالسعر نفسه تحمل أهمية في ظل الاعتماد المتزايد على الخدمات الرقمية في التعليم والعمل والحصول على الخدمات الحكومية، مؤكدًا أن توسيع الوصول إلى الإنترنت يتيح فرصًا أكبر أمام الشباب والأسر للاستفادة من أدوات التعلم والعمل والتواصل مع الاقتصاد الرقمي.

دعم الصناعة والرعاية الصحية.. ركائز التنمية الشاملة

وفي الملف الصحي، أشار فرحات إلى أن إطلاق مبادرة الكشف المبكر عن سرطان الأطفال «نور الصغير»، بتكلفة تبلغ 1.8 مليار جنيه، يسلط الضوء على أهمية الوقاية والتشخيص المبكر وتعزيز فرص العلاج، موضحًا أن تطوير المنظومة الصحية يرتبط بقدرتها على الوصول إلى المواطنين وتقديم خدمات فعالة تسهم في حماية الأرواح وتحسين جودة الحياة.

وشدد نائب رئيس حزب المؤتمر على أن دعم القطاع الصناعي يمثل أحد المحاور المهمة لتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة المتغيرات العالمية، لافتًا إلى أهمية الحوافز الموجهة للصناعة، ودعم شباب المصنعين، وتعميق التصنيع المحلي، وتسريع المبادرات الخاصة بالمصانع المتعثرة والقرية المنتجة.

وأضاف أن زيادة الإنتاج المحلي يمكن أن تفتح المجال أمام توفير فرص عمل جديدة، ورفع تنافسية المنتجات المصرية، وتعزيز الاستفادة من القدرات الوطنية، بما يربط بين تطوير الصناعة وتحسين دخول الأسر وتوسيع قاعدة النشاط الاقتصادي.

كما أشار فرحات إلى أن مضاعفة مخصصات الإنفاق على الخدمات المقدمة للمواطنين إلى نحو 4.8 تريليون جنيه، مقارنة بنحو 2.3 تريليون جنيه، تعكس حجم الموارد الموجهة إلى تطوير الخدمات العامة وتوسيع نطاق الاستفادة منها، مؤكدًا أن كفاءة الإنفاق تظل مرتبطة بمدى انعكاسه على مستوى الخدمات والنتائج التي يلمسها المواطن.

واختتم أستاذ العلوم السياسية بالتأكيد على أن الأهمية الاستراتيجية لمخرجات منتدى مصر 2026 تكمن في تكامل محاورها، من تحسين جودة الحياة وتطوير الخدمات إلى زيادة الإنتاج والاستثمار في الإنسان، مشددًا على أن المرحلة المقبلة تتطلب تحويل التوصيات إلى برامج تنفيذية واضحة، مع متابعة معدلات الإنجاز وقياس أثرها على حياة المواطنين، بما يدعم مواصلة جهود التنمية وتحقيق تطلعات المصريين نحو مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.