أكد أحمد سلطان، الباحث في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، أن التهديدات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، والولايات المتحدة وإسرائيل من جانب آخر، تأتي في إطار صراع ممتد لا يقتصر على العمليات العسكرية، وإنما يشمل أبعادًا اقتصادية وحربًا نفسية، موضحًا أن التهديدات تمثل إحدى أدوات الضغط التي يتم توظيفها في هذا الصراع.

وأوضح سلطان، في تصريح خاص لـ«خمسة سياسة»، أن المرحلة الحالية تُعد الأقرب إلى تنفيذ عملية عسكرية جديدة ضد إيران، مشيرًا إلى أن تقديرات القيادة الأمريكية تتجه نحو تنفيذ عملية محدودة، إلا أنه لا يمكن الجزم بطبيعة العملية أو نطاقها، لأن الحروب لا يمكن التنبؤ بمسارها بمجرد اندلاعها.

أحمد سلطان: الحرب أم المفاجآت.. ولا يمكن ضمان بقاء المواجهة ضد إيران محدودة

وأشار الباحث في الشؤون الأمنية والاستراتيجية إلى أن أحد أهم المنظرين الاستراتيجيين عبر التاريخ، كلاوزفيتز، ارتبط اسمه بمقولة إن الحرب أم المفاجآت وللحرب منطقها الخاص، لافتًا إلى أن تصور القيادة الأمريكية بإمكانية بدء عملية تستهدف بعض المنشآت الإيرانية، مثل منشآت جبل الفأس، لا يعني بالضرورة أن المواجهة ستظل محصورة في نطاقها الأولي.

وأضاف أن بعض الجهات الوثيقة الصلة بدوائر الاستخبارات الأمريكية والغربية تتحدث أيضًا عن استهداف قيادات إيرانية، وعلى رأسهم مجتبى خامنئي، معتبرًا أن هذه التحركات تندرج ضمن عمليات التصعيد المستمرة.

اختلاف الأهداف الأمريكية والإسرائيلية.. واشنطن تريد صفقة نووية وتل أبيب تسعى لإسقاط النظام

ولفت سلطان إلى وجود فارق في الأهداف بين الولايات المتحدة وإسرائيل؛ إذ تهتم واشنطن بالتوصل إلى صفقة نووية، وبمضيق هرمز، وترتيبات لضمان الأمن الإقليمي خلال المرحلة الحالية، في إطار رغبتها في التوجه نحو نصف الكرة الغربي، وفق استراتيجية الأمن القومي الأمريكي الجديدة.

في المقابل، أوضح أن الهدف الإسرائيلي يتمثل في إسقاط النظام الإيراني، وهو ما يندرج ضمن العقيدة الأمنية الإسرائيلية.

وتابع أن الحديث عن حدوث تغيير في العقيدة الأمنية الإسرائيلية يحتاج إلى تدقيق، موضحًا أن ما يجري لا يمثل تغييرًا جذريًا بقدر ما يعكس تحولًا في المنطق الأمني له جذور داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، التي تشمل الجيش وأجهزة الاستخبارات والشاباك.

وأضاف أن جزءًا من الثقافة الاستراتيجية داخل هذه المؤسسة يقوم على تقييم التهديدات وفقًا للنوايا، وليس القدرات فقط، بمعنى أن وجود نية لتهديد إسرائيل يجب أن يؤخذ في الاعتبار عند تقدير المخاطر.

وأشار إلى أن أحداث السابع من أكتوبر عززت هذا المنطق، وأصبح أكثر حضورًا في التقديرات الأمنية الإسرائيلية.

سلطان: إسرائيل تريد صياغة معادلة إقليمية جديدة بالقوة العسكرية

وأوضح الباحث في الشؤون الأمنية والاستراتيجية أن إسرائيل تسعى إلى إسقاط النظام الإيراني وتحييد إيران تمامًا من معادلة الصراع، إلا أن تحقيق هذا الهدف بالوسائل العسكرية وحدها ليس ممكنًا في اللحظة الحالية.

وأكد أن الحروب لا تحسمها القوة العسكرية فقط، مشيرًا إلى أن التاريخ يقدم العديد من الأمثلة التي انتصرت فيها القوة العسكرية دون أن تتمكن من تحقيق الأهداف الاستراتيجية أو السياسية المرسومة.

وضرب مثالًا بالحرب الأمريكية في فيتنام والحرب الأمريكية في العراق، إلى جانب حالات عديدة من التدخل العسكري التي لم تحقق بالضرورة الأهداف السياسية والاستراتيجية التي سعت إليها.

وأضاف أن إسرائيل تريد صياغة معادلة إقليمية جديدة بالقوة العسكرية، متجاهلة أن المنطقة لها تراثها وتاريخها وشعوبها، وهي عوامل لا يمكن تجاهلها في حسابات الصراع الراهنة.

الحوثيون ليسوا مجرد وكلاء لإيران.. ولديهم قدر من الاستقلال العملياتي

وفيما يتعلق بالحوثيين والتصعيد في المملكة العربية السعودية، شدد سلطان على أن التعامل مع الحوثيين باعتبارهم مجرد وكلاء لإيران يمثل قراءة غير دقيقة، موضحًا أن الجماعة تمتلك قدرًا من الاستقلال العملياتي والتشغيلي، إلى جانب رؤية ذاتية.

وأشار إلى أن الحوثيين أدركوا أن الحرب الأمريكية الإيرانية، إلى جانب تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، خلقت مناخًا دوليًا وإقليميًا مواتيًا للاستفادة منه خلال المرحلة الحالية.

وأوضح أن هذا المناخ دفع الحوثيين إلى خوض حملة إكراه عسكري، تقوم على استخدام جزء من القوة لتحقيق هدف استراتيجي، مع السعي إلى إبقاء هذه الحملة محدودة.

السعودية تسعى لاستعادة مناطق في اليمن والتفاوض من موقع قوة

وأضاف سلطان أن السعودية تسعى إلى استعادة بعض المناطق من خلال دعم القوات اليمنية، ثم الدخول في مفاوضات من موقع قوة، معتبرًا أن هذا المسار يختلف عن استهداف تحرير صنعاء، الذي وصفه بأنه هدف بعيد المنال.

واختتم الباحث في الشؤون الأمنية والاستراتيجية بالتأكيد على أن المشكلة في اليمن ليست عسكرية فقط، بل إنها مشكلة سياسية قبل أن تكون عسكرية، وهو ما يجعل التعامل مع الأزمة مرتبطًا بتعقيدات تتجاوز حدود المواجهة الميدانية.