كشف الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، تفاصيل حزمة المستهدفات التي أعلنها الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، لتطوير القطاع الصحي في مصر، والتي تتضمن تحسين أوضاع العاملين بالقطاع الطبي، وتعزيز خدمات الطوارئ، والقضاء على قوائم الانتظار للحالات الحرجة، إلى جانب إطلاق مبادرة رئاسية للكشف المبكر عن سرطان الأطفال، والتوسع في الطاقة الاستيعابية للمستشفيات.
وتعكس الحزمة توجه الدولة نحو تطوير المنظومة الصحية بصورة متكاملة، من خلال الاستثمار في الكوادر الطبية ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين، وضمان سرعة حصول المرضى على الرعاية اللازمة، بالتوازي مع زيادة القدرات الاستيعابية للمستشفيات وتوسيع نطاق الخدمات الصحية في مختلف المحافظات.
نوصى بقرأة :
الإنفاق الحكومي على الصحة في مصر يقفز 12 ضعفًا إلى 511 مليار جنيه في 2026.. تفاصيل خطة خالد عبدالغفار لتطوير المنظومة الصحية
زيادة حوافز العاملين بالقطاع الطبي 50% ورفع بدلات النوبتجيات
وأوضح الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، أن حزمة التطوير تستهدف زيادة متوسط حافز الإثابة للعاملين بالقطاع الطبي بنسبة لا تقل عن 50% بحلول نهاية العام المالي 2029/2030، على أن تُطبق الزيادة تدريجيًا لضمان استدامتها وإدراجها كبند ثابت في الموازنة العامة للدولة.
وتأتي هذه الخطوة استكمالًا للزيادة الشهرية بقيمة 750 جنيهًا التي أُقرت للعاملين بالقطاع الطبي في يوليو الماضي، كما تشمل الحزمة رفع بدلات النوبتجيات بنسبة 25%، وزيادة تعويضات صندوق مخاطر المهن الطبية بنسبة 50%.
وتستهدف هذه الإجراءات تعزيز الاستقرار الوظيفي للعاملين بالمنظومة الصحية، وتقدير جهود الأطقم الطبية التي تمثل ركيزة أساسية في تقديم الخدمات العلاجية والوقائية، بما يدعم استمرارية العمل ويرتبط بتحسين جودة الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين.
زيادة تمويل القضاء على قوائم الانتظار للحالات الحرجة
وفي إطار تسريع حصول المرضى على التدخلات الطبية اللازمة، تتضمن المستهدفات زيادة الاعتمادات المالية المخصصة للقضاء على قوائم الانتظار للحالات الحرجة، مع امتداد هذه الزيادة إلى المستشفيات الحكومية ومستشفيات الهيئة العامة للرعاية الصحية والهيئة العامة للتأمين الصحي.
وأكد المتحدث الرسمي أن الهدف من هذه الخطوة هو ضمان تحديد توقيت التدخل الجراحي وفقًا لقرار طبي خالص، بما يضع الاحتياجات الصحية للمريض في مقدمة الأولويات، ويسهم في تقليل التأخير في الحصول على الخدمات العلاجية للحالات التي تستدعي التدخل.
ويمثل تعزيز التمويل المخصص لهذا الملف أحد محاور تطوير الخدمة الصحية، من خلال دعم قدرة الجهات المقدمة للرعاية على التعامل مع الحالات الحرجة، وتوفير فرص أكبر للحصول على التدخلات الطبية المطلوبة في التوقيت المناسب.
إضافة ألف سيارة إسعاف مجهزة لتعزيز سرعة الاستجابة للطوارئ
وتشمل حزمة تطوير القطاع الصحي ضم ألف سيارة إسعاف مجهزة إلى منظومة الإسعاف، بهدف دعم قدراتها التشغيلية ومواكبة التوسعات العمرانية في المدن والمجتمعات الجديدة، إلى جانب تغطية شبكة الطرق المستحدثة.
وتستهدف هذه الخطوة رفع كفاءة الاستجابة للحالات الطارئة، وتعزيز انتشار خدمات الإسعاف بما يتناسب مع الاحتياجات المتزايدة للمناطق العمرانية الجديدة والمحاور المرورية، بما يدعم سرعة الوصول إلى المرضى والمصابين وتقديم التدخلات اللازمة في حالات الطوارئ.
ويأتي تطوير منظومة الإسعاف ضمن مسار متكامل يستهدف تحسين وصول المواطنين إلى الخدمات الصحية، بدءًا من الاستجابة الأولية للحوادث والحالات الحرجة، وصولًا إلى نقل المرضى إلى المنشآت الطبية المناسبة.
مبادرة رئاسية للكشف المبكر عن سرطان الأطفال بتكلفة مليار جنيه
وفي أحد أبرز محاور الحزمة الجديدة، أعلن المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان أن المستهدفات تتضمن إطلاق مبادرة السيد رئيس الجمهورية للكشف المبكر عن سرطان الأطفال في جميع محافظات الجمهورية، بتكلفة تقديرية تبلغ مليار جنيه.
ومن المقرر تنفيذ المبادرة على ثلاث مراحل تبدأ في يناير 2027، بعد مرحلة تجريبية تستمر حتى نهاية العام الجاري، وتستهدف جميع الأطفال والمراهقين منذ الولادة وحتى سن 18 عامًا.
وتعتمد المبادرة على مسار متكامل للكشف والتشخيص والإحالة، يبدأ من وحدات الرعاية الصحية الأولية والعيادات المدرسية، وينتهي بمراكز أورام الأطفال، بما يتيح اكتشاف الحالات المشتبه بها وتوجيهها إلى الجهات الطبية المختصة لاستكمال الفحوصات وتلقي الرعاية اللازمة.
وتركز المرحلة الأولى على ستة أنواع رئيسية من الأورام حددتها منظمة الصحة العالمية، وهي سرطان الدم الليمفاوي الحاد، وليمفوما هودجكين، وليمفوما لاهودجكين، وورم ويلمز الكلوي، والورم الدبقي منخفض الدرجة، والورم الأرومي الشبكي للعين.
وتستهدف المبادرة خفض زمن التشخيص بنسبة لا تقل عن 20%، بما يعزز فرص اكتشاف المرض في مراحل مبكرة، ويساعد على تسريع انتقال الحالات إلى مراكز العلاج المتخصصة. ويعكس هذا المحور اهتمام الدولة بتعزيز الخدمات الوقائية، وتوسيع نطاق الكشف المبكر، وتطوير مسارات الرعاية المقدمة للأطفال والمراهقين على مستوى الجمهورية.
14 مستشفى جديدًا تدخل الخدمة بطاقة 2027 سريرًا خلال عام
وفيما يتعلق بتطوير البنية التحتية الصحية، تتضمن المستهدفات التوسع في أعداد الأسرّة بالمستشفيات الجامعية القائمة، وبدء الافتتاحات الرسمية لمستشفيات جامعية جديدة حكومية وخاصة اعتبارًا من عام 2027.
وبالتوازي مع ذلك، تعمل وزارة الصحة والسكان على دخول 14 مستشفى جديدًا إلى الخدمة خلال عام، بطاقة استيعابية تبلغ 2027 سريرًا، على أن تتركز أغلبية هذه المستشفيات في محافظات الصعيد والمحافظات الحدودية.
ويمثل التوسع في المنشآت الصحية وزيادة الطاقة الاستيعابية خطوة مهمة لتعزيز قدرة المنظومة على استقبال المرضى، وتوفير الخدمات الطبية في المناطق التي تحتاج إلى دعم إضافي في البنية التحتية، بما يسهم في تحسين توزيع الخدمات الصحية جغرافيًا.
كما تتضمن الخطة الإسراع في استكمال محافظات المرحلة الثانية من منظومة التأمين الصحي الشامل، في إطار جهود الدولة لتوسيع مظلة التغطية الصحية وتعزيز إتاحة الخدمات للمواطنين.
خطة متكاملة تربط تطوير الكوادر بتحسين الخدمة للمواطن
وأكد الدكتور حسام عبدالغفار أن المستهدفات المعلنة تعكس إدراك الدولة لأهمية استقرار الطبيب والممرضة باعتباره أساسًا لجودة الخدمة الصحية، إلى جانب ضرورة ضمان وصول المريض إلى الرعاية الطبية دون تأخير.
وأشار إلى أن وزارة الصحة والسكان ستعلن تباعًا تفاصيل التنفيذ ومؤشرات الإنجاز الخاصة بكل مرحلة، بما يتيح للمواطنين متابعة أثر الإجراءات على أرض الواقع.
وتجمع حزمة التطوير بين تحسين الأوضاع المالية للعاملين بالقطاع الطبي، وتعزيز خدمات الإسعاف والطوارئ، وزيادة التمويل المخصص للحالات الحرجة، وتطوير البنية التحتية للمستشفيات، والتوسع في الكشف المبكر عن الأمراض، بما يعكس توجهًا نحو رفع كفاءة المنظومة الصحية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين في مختلف أنحاء الجمهورية
نوصى بقرأة :
