أكد الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، أن الدولة المصرية تولي اهتمامًا كبيرًا بسلامة المرضى وتحسين جودة الخدمات الصحية، مشيرًا إلى أن الوزارة تعمل على تطوير منظومة متكاملة لترسيخ ثقافة سلامة المرضى داخل المنشآت الصحية، والحد من الأخطاء الطبية القابلة للتجنب، وتعزيز مشاركة المرضى وأسرهم في اتخاذ القرارات المتعلقة بخطط العلاج.
وأوضح وزير الصحة والسكان، خلال كلمته في الاحتفال باليوم العالمي لسلامة المرضى، أن تطوير منظومة سلامة المرضى يأتي في إطار توجه الدولة نحو الارتقاء بجودة الرعاية الصحية، وتطبيق المعايير العلمية والمهنية داخل المستشفيات والمنشآت الطبية، بما يضمن تقديم خدمات صحية آمنة وفعالة للمواطنين.
نوصى بقرأة
«مودة» تستهدف 270 ألف مستفيد من التربية الإيجابية عبر كوادر شبابية مدربة بالمحافظات
استراتيجية وطنية لسلامة المرضى حتى 2030
وأشار عبد الغفار إلى أن الوزارة تعمل على تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لسلامة المرضى للفترة من 2025 إلى 2030، التي تستهدف تقييم الوضع الحالي داخل المنشآت الصحية، ورصد الأخطاء والمخاطر التي قد يتعرض لها المرضى، ووضع آليات واضحة للوقاية منها، إلى جانب تطوير إجراءات المتابعة والتدريب والتأهيل للعاملين في القطاع الصحي.
وأضاف أن تحديد حجم الأخطاء الطبية وطبيعتها ومعدلات تكرارها يمثل خطوة أساسية نحو معالجتها، مؤكدًا أهمية الاعتماد على البيانات الدقيقة والتقارير المنظمة لتحديد مواطن الخلل، ووضع حلول عملية تمنع تكرار الحوادث التي يمكن تجنبها.
وشدد الوزير على ضرورة تعزيز ثقافة الإبلاغ عن الأخطاء والحوادث العارضة داخل المنشآت الصحية، باعتبارها وسيلة للتعلم وتحسين الأداء، وليس مجرد إجراء إداري، بما يسهم في اكتشاف أوجه القصور ومعالجتها قبل أن تؤدي إلى تكرار المشكلات أو تعريض حياة المرضى للخطر.
إدارة عامة متخصصة ولجنة عليا لرفع جودة الخدمات
وكشف وزير الصحة والسكان أن الوزارة أنشأت إدارة عامة متخصصة لسلامة المرضى ضمن الهيكل التنظيمي الجديد للوزارة، في إطار توجه يستهدف تحويل سلامة المرضى إلى مسؤولية مؤسسية واضحة، تتكامل مع جهود تحسين جودة الخدمات الصحية والرقابة على أدائها.
كما أشار إلى تشكيل لجنة عليا لرفع مستوى جودة الخدمات الصحية وتعزيز سلامة المرضى، تضم ممثلين عن مختلف الجهات والقطاعات المقدمة للخدمة الصحية، بما يشمل الجهات الحكومية والجامعات والقطاع الخاص والمجتمع المدني، لضمان توحيد الجهود وتبادل الخبرات ووضع آليات مشتركة للتطوير.
وأكد أن التعامل مع سلامة المرضى يتطلب مشاركة جميع الجهات المعنية بالمنظومة الصحية، وعدم اقتصار المسؤولية على وزارة الصحة وحدها، موضحًا أن تحقيق تقدم ملموس يستلزم تعاون مقدمي الخدمات الصحية بمختلف تخصصاتهم ومواقع عملهم.
رصد الأخطاء القابلة للتجنب وتطوير نظم الإبلاغ
وأوضح عبد الغفار أن بعض الحوادث التي تقع داخل المنشآت الصحية قد ترتبط بإجراءات بسيطة أو أوجه قصور يمكن تلافيها، لكنها قد تتكرر في غياب آليات واضحة للرصد والتوثيق والتعلم من التجارب السابقة.
وضرب أمثلة بالمخاطر المرتبطة بالأجهزة الطبية وأعطالها، ومشكلات الرعاية داخل الحضانات، واحتمالات تشابه أسماء المرضى، إلى جانب الحوادث التي قد تنتج عن استخدام المعدات أو الإجراءات غير الآمنة داخل المستشفيات.
وأكد أهمية إنشاء وتعميم منظومة وطنية للإبلاغ عن الحوادث والأخطاء المرتبطة بسلامة المرضى، بما يسمح بتجميع البيانات وتحليلها والاستفادة منها في وضع إجراءات وقائية على مستوى المنشآت الصحية، مع مراعاة اختلاف طبيعة المخاطر بين التخصصات الطبية المختلفة.
وأشار إلى أن التعامل الفعال مع هذه الوقائع لا يقتصر على معالجة نتائج الحادث بعد وقوعه، بل يتطلب تحديد أسبابه الجذرية، وتطوير إجراءات العمل، وتدريب الفرق الطبية على تجنب تكراره، بما يعزز مستوى الأمان داخل المستشفيات.
تأهيل الكوادر الصحية ونشر ثقافة سلامة المرضى
ولفت وزير الصحة إلى أهمية الاستثمار في تدريب وتأهيل الكوادر الصحية، باعتباره أحد المحاور الرئيسية لترسيخ مفاهيم سلامة المرضى داخل المؤسسات الطبية.
وأوضح أن الوزارة تعمل على نشر الوعي المتخصص في هذا المجال من خلال برامج تدريبية تستهدف العاملين بالقطاع الصحي، مشيرًا إلى تخريج دفعة تضم 70 طبيبًا من العاملين في القطاع، في إطار جهود بناء كوادر قادرة على تطبيق معايير سلامة المرضى ونقل الخبرات إلى مواقع العمل المختلفة.
وأضاف أن التوسع في إعداد المتخصصين يسهم في نشر ثقافة السلامة داخل المستشفيات والمحافظات، ويعزز قدرة المنشآت الصحية على اكتشاف المخاطر والتعامل معها وفق إجراءات علمية ومهنية واضحة.
وشدد على أهمية تعميم هذه الثقافة على مختلف مستويات تقديم الخدمة، بدءًا من الوحدات الصحية وحتى المستشفيات المتخصصة، مع مراعاة طبيعة كل تخصص والتحديات التي قد تواجه العاملين به.
صوت المريض شريك أساسي في خطة العلاج
وأكد عبد الغفار أن الاستماع إلى المرضى وأسرهم يمثل عنصرًا أساسيًا في تحسين جودة الرعاية الصحية، موضحًا أن المريض يجب أن يكون شريكًا في رحلة العلاج، وأن تؤخذ ملاحظاته واحتياجاته في الاعتبار عند وضع الخطط العلاجية ومتابعة تنفيذها.
وأشار إلى العمل على تعزيز مشاركة ممثلي المرضى في مناقشة القضايا المتعلقة بالخدمات الصحية، بما يتيح التعرف على التحديات التي يواجهونها خلال مراحل الكشف والتشخيص وصرف العلاج والمتابعة الطبية.
وأوضح أن إشراك المريض وأسرته في القرارات العلاجية، مع تقديم المعلومات اللازمة بصورة واضحة، يساعد على تحسين التواصل بين الطبيب والمريض، ويعزز الالتزام بالخطة العلاجية، ويسهم في الحد من الأخطاء التي يمكن تجنبها.
كما شدد على ضرورة الاهتمام باحتياجات الفئات المختلفة من المرضى، بما في ذلك مرضى الأورام والأشخاص ذوو الإعاقة وغيرهم ممن قد يواجهون تحديات إضافية أثناء الحصول على الخدمات الصحية.
الإرشادات الطبية تحمي المريض والطبيب
وأشار وزير الصحة والسكان إلى أهمية تطوير الإرشادات الطبية المبنية على الأدلة العلمية، وتحديثها بصورة مستمرة، بما يساعد الأطباء على اتخاذ القرارات العلاجية وفق معايير واضحة تتناسب مع طبيعة الحالات المرضية والإمكانات المتاحة داخل المنظومة الصحية المصرية.
وأكد أن الالتزام بالإرشادات والمعايير المهنية يسهم في تقليل التباين في الممارسات الطبية، وتحسين نتائج العلاج، والحد من الأخطاء القابلة للتجنب، فضلًا عن توفير إطار مهني واضح يحمي حقوق المرضى والأطباء على حد سواء.
وأضاف أن سلامة المريض ترتبط كذلك بسلامة الفريق الطبي، موضحًا ضرورة توفير بيئة عمل آمنة للعاملين في القطاع الصحي، والاهتمام بالضغوط النفسية والمهنية التي قد يتعرضون لها نتيجة التعامل المستمر مع الحالات المرضية والمسؤوليات الطبية.
واختتم عبد الغفار بالتأكيد على أن تطوير منظومة سلامة المرضى يتطلب استمرار التنسيق بين الجهات الصحية، والتوسع في التدريب، وتعزيز الإبلاغ عن الحوادث، والالتزام بالإرشادات العلمية، بما يدعم بناء منظومة صحية أكثر أمانًا وكفاءة، ويضع سلامة المريض وجودة الرعاية الصحية في صدارة الأولويات
نوصى بقرأة :
