أكد الدكتور محمد عوض تاج الدين، مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الصحة والوقاية، أن سلامة المرضى تمثل قيمة إنسانية وأخلاقية ومهنية أساسية، ومسؤولية مشتركة تقع على عاتق جميع الجهات ومقدمي الخدمات الصحية، مشددًا على أن جودة الرعاية الصحية لا تتحقق بمجرد توفير المستشفيات والأجهزة الطبية، وإنما ترتبط بتحقيق أفضل النتائج العلاجية وحماية المرضى من الأضرار التي يمكن تجنبها.
وأوضح تاج الدين، خلال كلمته في الاحتفال باليوم العالمي لسلامة المرضى، أن سلامة المرضى لا تقتصر على مجموعة من الإجراءات الفنية التي تلتزم بها المؤسسات الصحية، بل تمثل ثقافة متكاملة تحكم القرارات الطبية ومختلف مراحل تقديم الرعاية الصحية، بداية من التشخيص وحتى انتهاء رحلة العلاج.
وأشار إلى أن شعار اليوم العالمي لسلامة المرضى هذا العام، الذي يركز على سلامة الرعاية المقدمة للمصابين بالأمراض غير السارية، يعكس أهمية الاهتمام بالمرضى الذين يحتاجون إلى متابعة طبية مستمرة ورعاية تمتد إلى مختلف مراحل حياتهم، بما يضمن الحفاظ على صحتهم وتقليل احتمالات تعرضهم للمضاعفات.
نوصى بقرأة :
وزير الصحة يعلن أكبر حزمة لتطوير القطاع الصحي: زيادة حوافز الأطباء 50% وإضافة 1000 سيارة إسعاف ومبادرة لعلاج سرطان الأطفال
سلامة المرضى معيار أساسي لنجاح المنظومة الصحية
وشدد مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الصحة والوقاية على أن نجاح المؤسسات الطبية لا يُقاس فقط بعدد المستشفيات أو الأجهزة الطبية أو حجم الخدمات المقدمة، وإنما بقدرتها على تحقيق نتائج صحية أفضل، وتوفير رعاية آمنة تحافظ على حياة المرضى وكرامتهم.
وأوضح أن تطبيق معايير سلامة المرضى يجب أن يشمل جميع الجهات المقدمة للخدمات الصحية، سواء المستشفيات التابعة لوزارة الصحة أو الجامعات أو القطاع الخاص، مع الالتزام بالمعايير المهنية والعلمية المعتمدة، بما يضمن تقديم خدمات صحية آمنة تتناسب مع احتياجات المواطنين.
وأضاف أن مسؤولية سلامة المرضى لا تقع على الأطباء وحدهم، بل تشمل جميع أعضاء الفرق الطبية والعاملين بالمنشآت الصحية، مؤكدًا أن تكامل الأدوار والالتزام بالإجراءات الوقائية يمثلان عنصرين أساسيين للحد من الأخطاء والمخاطر التي قد يتعرض لها المرضى أثناء تلقي العلاج.
حماية الفرق الطبية جزء من سلامة الرعاية الصحية
وأكد تاج الدين أن سلامة المرضى ترتبط ارتباطًا وثيقًا بسلامة مقدمي الخدمات الصحية، مشيرًا إلى ما قدمه الأطباء وأعضاء الفرق الطبية من جهود وتضحيات خلال الأزمات الصحية الكبرى، وعلى رأسها جائحة كورونا، التي كشفت حجم المسؤوليات والمخاطر التي يتحملها العاملون في القطاع الصحي أثناء أداء واجبهم.
وأوضح أن حماية العاملين بالمنظومة الصحية وتوفير بيئة مهنية آمنة ومحفزة لهم يمثلان ضرورة لضمان استمرار تقديم الخدمات بكفاءة، والحفاظ على كرامتهم وحقوقهم، ومساعدتهم على أداء رسالتهم الإنسانية.
وأضاف أن تقدير جهود الفرق الطبية لا ينبغي أن يقتصر على كلمات الشكر، وإنما يجب أن يمتد إلى توفير بيئة عمل مناسبة تدعم قدراتهم، وتحميهم من المخاطر المهنية، وتضمن حصول المواطنين على خدمات صحية آمنة.
تطوير المنظومة الصحية وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين
وأشار مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الصحة والوقاية إلى ما تشهده المنظومة الصحية المصرية من جهود لتطوير البنية التحتية، ورفع كفاءة المنشآت الطبية، وتحديث المؤسسات الصحية، والتوسع في تقديم الخدمات العلاجية والوقائية للمواطنين.
ولفت إلى أهمية المبادرات الصحية الرئاسية والقوافل الطبية في توسيع نطاق الوصول إلى الخدمات الصحية، إلى جانب الجهود المبذولة لتقليل فترات الانتظار أمام المرضى المحتاجين إلى التدخلات الجراحية والعلاجية.
وأكد أن تطوير الخدمات الصحية يستهدف تقليص الفجوة بين الاحتياجات الفعلية للمواطنين والإمكانات المتاحة، من خلال تحسين كفاءة تقديم الخدمة، والتوسع في إتاحة الرعاية الطبية، وتعزيز فرص حصول المرضى على العلاج المناسب في التوقيت الملائم.
كما أشار إلى التقدم الذي أحرزته مصر في مكافحة عدد من الأمراض، موضحًا أن استمرار تطوير الخدمات الصحية والوقائية يسهم في تحسين المؤشرات الصحية، ويعزز قدرة المنظومة على التعامل مع الأمراض المزمنة وغير السارية.
التأمين الصحي الشامل ومعايير الجودة
وأوضح تاج الدين أن تطبيق المعايير الصحية وتطوير منظومة التأمين الصحي الشامل يمثلان محورين مهمين لتحسين جودة الخدمات وضمان سلامة المرضى، من خلال تعزيز الالتزام بالإجراءات الطبية السليمة، وتطوير نظم تقديم الرعاية، والارتقاء بكفاءة المنشآت الصحية.
وشدد على أن تحقيق سلامة المرضى يتطلب استمرار العمل على تطوير الممارسات الطبية، وتعزيز ثقافة الجودة داخل المؤسسات الصحية، والاهتمام بالاحتياجات الفعلية للمرضى، بما يضمن تقديم رعاية صحية آمنة تحافظ على حياة المواطنين وتصون كرامتهم.
واختتم مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الصحة والوقاية بالتأكيد على تقديره لجهود الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، وجميع العاملين في القطاع الصحي من أطباء وأطقم تمريض وفنيين وغيرهم، مثمنًا ما يتحملونه من مسؤوليات في سبيل الحفاظ على صحة المواطنين وحياتهم، ومؤكدًا أن توفير بيئة مهنية آمنة وداعمة لهم يمثل جزءًا لا يتجزأ من بناء منظومة صحية قادرة على تقديم خدمات عالية الجودة
نوصى بقرأة :
