في خطوة جديدة لدعم التوسع في الطاقة المتجددة وربطها باحتياجات الصناعة، شهد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مراسم توقيع 3 اتفاقيات مرتبطة بتمويل وتنفيذ مشروع دندرة للطاقة الشمسية في نجع حمادي بمحافظة قنا، باستثمارات إجمالية تقدر بنحو 650 مليون دولار، وقدرة إنتاجية تصل إلى 1000 ميجاوات، إلى جانب منظومة لتخزين الكهرباء والبطاريات بسعة 200 ميجاوات ساعة.
ويستهدف المشروع توفير نحو ثلث احتياجات شركة مصر للألومنيوم من الكهرباء، في خطوة ينتظر أن تدعم خفض الانبعاثات الكربونية الناتجة عن الصناعة، وتعزز قدرة المنتجات المصرية على المنافسة في الأسواق العالمية، خصوصًا مع تزايد الاهتمام بالمعايير البيئية المرتبطة بالإنتاج والتصدير.
وجاءت التوقيعات بمقر الحكومة في العاصمة الجديدة، بحضور الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، وبمشاركة شركة سكاتك النرويجية وعدد من المؤسسات المالية الدولية والبنوك الوطنية، في إطار ترتيبات تمويل المشروع وتنفيذه وربطه بالشبكة القومية للكهرباء.
650 مليون دولار و1000 ميجاوات.. تفاصيل مشروع دندرة
تبلغ القدرة الإجمالية المخططة لمشروع دندرة للطاقة الشمسية 1000 ميجاوات، بما يعادل جيجاوات واحدًا، بالإضافة إلى نظام لتخزين الطاقة بالبطاريات بسعة إجمالية تصل إلى 200 ميجاوات ساعة، فيما تقدر الاستثمارات الإجمالية بنحو 650 مليون دولار أمريكي.
ولا تقتصر أهمية المشروع على حجم الطاقة الشمسية المستهدف إنتاجها، بل تمتد إلى دمج البطاريات ضمن منظومة الطاقة، بما يتيح تخزين جزء من الكهرباء المنتجة واستخدامه في أوقات لاحقة وفقًا لآليات تشغيل المشروع.
ومن المقرر تنفيذ المشروع على مرحلتين؛ تتضمن الأولى إنشاء محطة للطاقة الشمسية بقدرة 500 ميجاوات، مع بطاريات لتخزين الطاقة بسعة 100 ميجاوات ساعة. أما المرحلة الثانية، فتشمل إضافة 500 ميجاوات أخرى من الطاقة الشمسية و100 ميجاوات ساعة من سعة التخزين.
ويعني هذا التقسيم أن المشروع ينفذ تدريجيًا، وصولًا إلى قدرته المستهدفة، مع استكمال منظومة التخزين بالتوازي مع مراحل التنفيذ.
توفير ثلث احتياجات مصر للألومنيوم من الكهرباء
يمثل توجيه الطاقة المنتجة إلى القطاع الصناعي أحد أبرز جوانب مشروع دندرة، إذ يستهدف توفير نحو ثلث احتياجات شركة مصر للألومنيوم من الكهرباء.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة صناعة الألومنيوم، التي تحتاج إلى كميات كبيرة من الطاقة لاستمرار عمليات الإنتاج. ومن ثم، فإن توفير جزء من احتياجات الشركة من مصدر متجدد يمكن أن يدعم تنويع مصادر الكهرباء المستخدمة في الصناعة، ويحد من الانبعاثات الكربونية المرتبطة بها.
كما يفتح المشروع المجال أمام تعزيز تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق الخارجية، في ظل تزايد الاهتمام بالبصمة الكربونية للمنتجات الصناعية، واتجاه الأسواق العالمية إلى إعطاء أهمية أكبر للأثر البيئي لعمليات التصنيع.
ومع ذلك، فإن الأثر الفعلي للمشروع على تكلفة الإنتاج و الانبعاثات سيعتمد على نتائج التنفيذ والتشغيل، وحجم الكهرباء التي ستوفرها المحطة بالفعل لاحتياجات الشركة.
سكاتك النرويجية والبنوك الدولية.. من يمول المشروع؟
شهدت مراسم التوقيع إبرام اتفاقية الشروط الأولية لتمويل المشروع بين شركة سكاتك النرويجية وكل من البنك الأوروبي للاستثمار، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، والبنك الأفريقي للتنمية.
ووقّع الاتفاقية تيري بيلسكوج، الرئيس التنفيذي لشركة سكاتك، وجيلسومينا فيليوتي، نائبة رئيس مجلس إدارة البنك الأوروبي للاستثمار، ومارك ديفيس، المدير العام الإقليمي لمنطقة جنوب وشرق المتوسط بالبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، وعبد الرحمن دياو، المدير القطري للبنك الأفريقي للتنمية في مصر.
وتعكس مشاركة هذه المؤسسات المالية أهمية التعاون بين القطاع الخاص والمؤسسات التمويلية الدولية في دعم مشروعات الطاقة المتجددة، خاصة المشروعات المرتبطة باحتياجات القطاعات الصناعية.
لكن توقيع اتفاقية الشروط الأولية للتمويل يمثل خطوة ضمن ترتيبات المشروع، ولا يعني بمفرده اكتمال جميع إجراءات التمويل أو بدء التشغيل التجاري للمحطة.
اتفاقية لربط المحطة بالشبكة القومية للكهرباء
تضمنت التوقيعات اتفاقية لربط مشروع دندرة بالشبكة القومية للكهرباء، إلى جانب استخدام الشبكة والإشراف على تنفيذ خطوط الربط اللازمة.
ووقّع الاتفاقية كل من المهندسة منى رزق، رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية لنقل الكهرباء، والمهندس محمد السعداوي، رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة للصناعات المعدنية، ومحمد عامر، رئيس مجلس إدارة شركة دندرة للطاقة الشمسية.
وتكتسب اتفاقية الربط أهمية أساسية، لأن إنتاج الكهرباء من المحطة لا ينفصل عن ترتيبات نقل الطاقة وإتاحتها للجهة المستفيدة وفقًا للتصميمات والاتفاقات المعتمدة.
ومن المقرر أن تسهم هذه الترتيبات في استكمال الجوانب الفنية والتنظيمية اللازمة لربط المشروع بمنظومة الكهرباء، بما يدعم توجيه الطاقة المنتجة إلى الأغراض المستهدفة.
البنك الأهلي المصري يدخل في شركة المشروع
وشملت الاتفاقيات أيضًا مساهمة البنك الأهلي المصري في شركة دندرة للطاقة الشمسية، ووقع الاتفاقية محمد عامر، رئيس مجلس إدارة شركة دندرة للطاقة الشمسية، وأحمد السعيد، رئيس قطاع الاستثمار بالبنك الأهلي المصري.
وتضيف هذه الخطوة بعدا استثماريا وطنيا إلى المشروع، بالتوازي مع مشاركة شركة سكاتك والمؤسسات المالية الدولية في ترتيبات التمويل.
ويعكس تعدد أطراف المشروع نموذجاً للتعاون بين الشركات المتخصصة في الطاقة المتجددة، والجهات المعنية بنقل الكهرباء، والمؤسسات المالية، بهدف تطوير مشروع يخدم قطاعا صناعياً رئيسًا.
لماذا تكتسب الطاقة الشمسية أهمية متزايدة للصناعة المصرية؟
تتجاوز أهمية مشروع دندرة حدود إنشاء محطة جديدة للطاقة الشمسية، إذ يرتبط بتوجه أوسع نحو الاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة في تلبية جانب من احتياجات القطاعات كثيفة الاستهلاك للكهرباء.
وتواجه الصناعات الموجهة إلى التصدير تحديدا متزايداً يتمثل في ضرورة تحسين كفاءة استخدام الطاقة وخفض الانبعاثات الناتجة عن الإنتاج، إلى جانب الحفاظ على جودة المنتجات وقدرتها على المنافسة السعرية.
ومن هنا، فإن تخصيص جزء من إنتاج مشروع دندرة لخدمة شركة مصر للألومنيوم يضع المشروع في قلب العلاقة بين الطاقة والصناعة والتصدير، بدلاً من النظر إليه باعتباره مجرد إضافة إلى قدرات توليد الكهرباء.
كما تمثل البطاريات عنصرا مهمًا في تصميم المشروع، إذ تتيح تخزين الطاقة لاستخدامها لاحقًا، وهو ما قد يساعد على زيادة الاستفادة من الكهرباء الشمسية وفقًا لاحتياجات التشغيل وآليات إدارة الطاقة.
ومع ذلك، يتوقف تحديد حجم الاستفادة الاقتصادية والبيئية على تفاصيل التشغيل الفعلي، وتكلفة الطاقة، وكفاءة منظومة التخزين، ومدى توافق الإنتاج مع احتياجات المصنع.
مشروع دندرة.. خطوة جديدة في مسار الطاقة النظيفة
تمثل الاتفاقيات الثلاث خطوة مهمة لاستكمال ترتيبات تمويل وتنفيذ مشروع دندرة للطاقة الشمسية في نجع حمادي، بقدرة مستهدفة تبلغ 1000 ميجاوات، وبطاريات لتخزين الطاقة بسعة 200 ميجاوات ساعة، واستثمارات تقدر بنحو 650 مليون دولار.
وتتمثل أبرز نقاط القوة في المشروع في الجمع بين إنتاج الطاقة المتجددة وتخزينها، وتوجيه جزء من الكهرباء إلى صناعة الألومنيوم، إلى جانب مشاركة مؤسسات تمويل دولية وبنك وطني في ترتيبات المشروع.
وتبقى المرحلة التالية مرتبطة باستكمال الإجراءات التمويلية والفنية والتنفيذية، وصولًا إلى تشغيل المحطة وتحقيق المستهدف الأساسي منها، وهو توفير نحو ثلث احتياجات شركة مصر للألومنيوم من الكهرباء، مع دعم خفض الانبعاثات وتعزيز تنافسية الصناعة المصرية.
