أكد اللواء دكتور محمد الدسوقي، خبير الدراسات الاستراتيجية والعلوم السياسية، أن موافقة البرلمان المصري على إرسال قوات للدفاع عن المملكة العربية السعودية، حال تأكيدها رسميًا، تمثل رسالة استراتيجية بالغة الأهمية، مفادها أن الأمن القومي المصري والأمن القومي السعودي وجهان لمنظومة أمنية عربية واحدة، وأن أمن الخليج العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.
وأوضح اللواء دكتور محمد الدسوقي في تصريح خاص لـ"خمسة سياسة"، أن مصر تدرك أن استقرار المملكة العربية السعودية يمثل ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة، وأن أي تهديد لأمنها ينعكس بصورة مباشرة على الأمن القومي العربي.
الردع والدفاع وحماية الاستقرار.. أهداف التحرك العسكري المصري
وفي هذا السياق، شدد خبير الدراسات الاستراتيجية على أهمية التأكيد أن التحرك العسكري المصري، إن تقرر تنفيذه، يستهدف الردع والدفاع وحماية الاستقرار، وليس الانخراط في صراعات إقليمية مفتوحة. فالقوة العسكرية تظل إحدى أدوات حماية الأمن القومي، بينما تبقى الحلول السياسية والدبلوماسية ومعالجة جذور الأزمات هي المسار الأساسي لتحقيق الاستقرار المستدام.
وأضاف أن الرسالة الأهم أن مصر لا تسعى إلى الحرب، لكنها تمتلك الإرادة والقدرة على حماية أمنها القومي والوفاء بالتزاماتها تجاه أشقائها، في إطار رؤية استراتيجية تحافظ على أمن المنطقة وتمنع انزلاقها إلى مواجهات أوسع.
تفويض الرئيس لا يعني انتشار القوات المصرية بالفعل
وفيما يتعلق بتطورات القرار البرلماني، أوضح "الدسوقي"، أن النقطة المهمة هي أن موافقة مجلس النواب يوم 26 أكتوبر 2026 بأغلبية الثلثين قد تأكد صدورها بالفعل، لكن القرار هو تفويض رئيس الجمهورية باتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم السعودية بعد التنسيق بين البلدين، وليس إعلانًا بأن القوات المصرية قد انتشرت بالفعل.
مصر تتحرك من منطلق الردع الاستراتيجي وليس الدخول في حرب جديدة باليمن
وأشار "الدسوقي"، إلى أن النقطة الأهم التي تستحق إبرازها في التعليق الإعلامي هي أن مصر تتحرك من منطلق الردع الاستراتيجي والدفاع المشترك، وليس من منطلق الدخول في حرب جديدة في اليمن، مع ضرورة تحديد طبيعة المهمة وأهدافها وحدودها، والحفاظ على المسار الدبلوماسي لمنع اتساع الصراع.
واختتم اللواء دكتور محمد الدسوقي خبير الدراسات الاستراتيجية والعلوم السياسية، بالتأكيد أن هذا التوازن بين القوة والدبلوماسية هو ما يمنح القرار المصري أهميته الاستراتيجية.
