أكد الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، أن مواجهة الأفكار المتطرفة والمضللة تمثل مسؤولية دينية ووطنية لا تحتمل التهاون، مشددًا على الدور المحوري الذي يؤديه علماء الدين والأئمة والخطباء في حماية المجتمع من الفكر الهدام، والتصدي لمحاولات استغلال الدين في نشر التطرف والعنف.
جاء ذلك خلال لقاء وزير الأوقاف بالمشاركين في البرامج التدريبية المتخصصة التي تنفذها الوزارة بمحافظة القليوبية، بمشاركة 300 إمام وخطيب من العاملين بمديرية الأوقاف، ضمن خطة الوزارة لتطوير القدرات العلمية واللغوية للدعاة، والارتقاء بكفاءتهم في أداء رسالتهم الدينية والتوعوية.
«أصول الفكر المعتدل» وتحسين الأداء اللغوي لتأهيل الأئمة
وأوضح الأزهري أن البرامج التدريبية تتضمن مسارين رئيسيين، أولهما برنامج «أصول الفكر المعتدل»، الذي يستهدف إعداد الأئمة وتأهيلهم لمواجهة الأفكار المنحرفة وتفنيدها، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، وثانيهما برنامج «تحسين الأداء اللغوي»، الذي يركز على تطوير مهارات الخطباء في التعبير عن المعاني الشرعية بصورة واضحة ومؤثرة، بما يساعد على إيصال الرسالة الدينية إلى مختلف فئات المجتمع.
وأشار وزير الأوقاف إلى أن البرنامج التدريبي يمتد على مدار شهر كامل، بإجمالي 100 ساعة تدريبية، مؤكدًا أهمية الجمع بين التأهيل الفكري والتمكن اللغوي، بما يمنح الدعاة الأدوات اللازمة للتعامل مع الشبهات الفكرية والرد عليها بالعلم والحجة والبرهان.
وزير الأوقاف: التوسع في الوحدات التدريبية لتأهيل الدعاة
وفي إطار تسهيل مشاركة الأئمة والخطباء في البرامج التدريبية، أشار الأزهري إلى افتتاح ثلاث وحدات تدريبية بمحافظة الجيزة، في مناطق كرداسة والعجوزة والبدرشين، مع التوجه نحو التوسع في إنشاء وحدات مماثلة بمحافظة القليوبية، ثم القاهرة ومحافظات أخرى.
وأوضح أن التوسع في هذه الوحدات يستهدف إتاحة فرص التدريب لأكبر عدد ممكن من الدعاة، وتيسير حصولهم على البرامج التأهيلية، مع تقليل الوقت والجهد اللازمين للمشاركة، بما يدعم تطوير الأداء الدعوي ورفع كفاءة العاملين في المجال الديني.
منصات التواصل الاجتماعي ساحة جديدة لمواجهة الفكر المتطرف
وحذر وزير الأوقاف من تطور الوسائل التي تستخدمها الجماعات المتطرفة لنشر أفكارها والترويج لمعتقداتها، موضحًا أن أساليب نشر الفكر المتطرف انتقلت من الوسائط التقليدية، مثل أشرطة الكاسيت، إلى المنصات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي، ومنها تليجرام ويوتيوب وإنستجرام.
وأكد أن هذا التطور يفرض ضرورة تحديث أدوات المواجهة الفكرية والدعوية، وتطوير أساليب التواصل مع الجمهور بما يتناسب مع طبيعة المنصات الرقمية وسرعة انتشار المحتوى من خلالها.
وشدد على أهمية امتلاك الأئمة والخطباء المعرفة والمهارات اللازمة للتعامل مع المحتوى المضلل عبر الإنترنت، وتوضيح الحقائق الدينية للجمهور بأسلوب علمي مبسط، بما يسهم في تحصين المجتمع من محاولات استقطاب الشباب والتأثير في وعيهم.
اقتطاع النصوص الدينية من سياقها أبرز أساليب التضليل
ولفت الأزهري إلى أن من أبرز الأساليب التي يعتمد عليها أصحاب الفكر المتطرف اقتطاع آيات قرآنية وأحاديث نبوية من سياقها، ثم توظيفها في تأويلات غير صحيحة واستنتاجات مضللة، بهدف تمرير أفكار منحرفة إلى غير المتخصصين، قد تقود إلى التكفير والعنف.
وأوضح أن مواجهة هذه الممارسات تتطلب فهمًا صحيحًا للنصوص الشرعية، والقدرة على بيان سياقاتها ودلالاتها، والتمييز بين الفهم العلمي المنضبط والتفسيرات التي تُستخدم لتبرير التطرف أو التحريض على العنف.
وأكد أهمية تمكين الدعاة من أدوات الاستدلال العلمي الصحيح، حتى يتمكنوا من تفنيد الشبهات والرد على الأفكار المنحرفة بالحجة والإقناع، بعيدًا عن التأويلات المغلوطة التي تستهدف التأثير في عقول المواطنين.
الأزهري يحذر من الانخداع بالمظاهر الدينية
وأشار وزير الأوقاف إلى أن بعض أصحاب الأفكار المتطرفة يتعمدون الظهور بمظهر شديد التدين والتعبد لكسب ثقة الناس، ثم يستغلون هذه الصورة في الترويج لمفاهيم تتعارض مع جوهر الشريعة الإسلامية ومقاصدها.
وحذر من أن الانخداع بالمظاهر الدينية دون التحقق من سلامة الفهم وصحة الاستدلال قد يؤدي إلى تبني أفكار خطيرة تبرر التكفير والعنف والاعتداء على الأبرياء، مؤكدًا ضرورة الاحتكام إلى العلم والفهم الصحيح للنصوص الشرعية.
كما شدد على أهمية توعية المجتمع بخطورة الخطاب الديني المنحرف، وعدم الاكتفاء بالمظاهر الخارجية في تقييم الأفكار والمواقف، بل ضرورة إخضاعها للمعايير العلمية والشرعية السليمة.
وزير الأوقاف: حماية المجتمع من التطرف أمانة وطنية ودينية
وشدد الأزهري على ضرورة الاستفادة من الحصيلة العلمية التي اكتسبها أبناء الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف ودار الإفتاء المصرية خلال دراستهم الشرعية، وتوظيفها في تفنيد الشبهات والرد على الأفكار المنحرفة بأساليب دقيقة تستند إلى الدليل والإقناع وتصحيح المفاهيم.
وأكد أن حماية نحو 100 مليون مصري من مخاطر التطرف مسؤولية وطنية ودينية تستوجب تكاتف الجهود، وتطوير قدرات الأئمة والخطباء، وتعزيز دور المؤسسات الدينية في نشر الوعي الصحيح ومواجهة الأفكار الهدامة.
واختتم بالتأكيد على أن الاستثمار في تأهيل الدعاة علميًا وفكريًا ولغويًا يمثل أحد المسارات المهمة لتعزيز الخطاب الديني المستنير، وترسيخ الفهم الصحيح لتعاليم الإسلام، وحماية المجتمع من محاولات توظيف الدين في نشر العنف والتطرف.
