أكد الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، الأربعاء، استمرار المواجهة مع إسرائيل، مشددًا على أن الحزب لن يقبل مناقشة مسألة سلاحه ما دام الاحتلال الإسرائيلي قائمًا والعدوان على لبنان مستمرًا، ومطالبًا بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، وفق اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في 27 نوفمبر 2024 وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701.

وجاءت تصريحات قاسم في بيان تزامن مع ترقب النتائج النهائية لانتخابات الكنيست الإسرائيلي، التي أُجريت الثلاثاء، وسط مؤشرات أولية على عدم تمكن أي من المعسكرين الرئيسيين من حسم الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة.

وقال الأمين العام لـ«حزب الله» إن هوية الجهة التي ستتولى الحكم في إسرائيل لا تعنيه، مؤكدًا أن استمرار الاحتلال لن يكون ممكنًا، وأن على إسرائيل الانسحاب من الأراضي اللبنانية.

وأضاف أن «المقاومة مستمرة وستواجه العدوان عليها وعلى لبنان»، مشددًا على أنه «لا مكان للنقاش حول سحب سلاحها ما دام الاحتلال موجودًا وعدوانه مستمرًا».

ودعا قاسم إسرائيل إلى الانسحاب بموجب اتفاق 27 نوفمبر 2024 والقرار 1701، بما يتيح للجيش اللبناني الانتشار في المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني.

قاسم: اتفاق إيران وأمريكا أسهم في خفض العدوان على لبنان

وفي سياق متصل، أشار قاسم إلى أهمية الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة، معتبرًا أنه يمثل مصدر قوة للحزب إلى جانب صمود المقاومة والشعب اللبناني ومؤيديها.

وقال إن الاتفاق أثبت فعاليته، وفق تعبيره، بمجرد إطلاق مذكرة التفاهم في إسلام آباد، مشيرًا إلى أن ذلك أسهم في خفض مستوى العدوان الإسرائيلي على لبنان.

كما أشاد بالموقف الإيراني، قائلًا إن طهران تضع وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان والانسحاب من أراضيه على رأس أولوياتها، واصفًا ذلك بأنه «تضحية عظيمة»، بحسب تعبيره.

وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار التوتر على الجبهة اللبنانية، مع تمسك «حزب الله» بربط أي نقاش بشأن سلاحه بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي ووقف الهجمات، في مقابل مطالب تتعلق بحصر السلاح وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.

نتائج أولية لانتخابات الكنيست دون حسم الأغلبية

وعلى الصعيد السياسي الإسرائيلي، أظهرت النتائج الأولية لانتخابات الكنيست، بعد فرز نحو 85% من الأصوات، باستثناء المظاريف المغلقة، حصول المعسكر الداعم لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على 53 مقعدًا، مقابل 48 مقعدًا لكتلة التغيير التي يقودها زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت، فيما حصلت القوائم العربية على 19 مقعدًا، وفق القناة الإسرائيلية «12».

وبحسب هذه النتائج، لم يتمكن أي من الأطراف من الوصول إلى الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة، والبالغة 61 مقعدًا من إجمالي 120 مقعدًا في الكنيست، فيما تواصلت عمليات فرز الأصوات وسط تباين بين النتائج الجزئية واستطلاعات عينات الناخبين التي أُعلنت مساء الثلاثاء.

وتلقي هذه النتائج بظلالها على المشهد السياسي الإسرائيلي، في وقت تتواصل فيه المواجهة مع لبنان، دون أن يتضح بعد تأثير التوازنات البرلمانية الجديدة المحتملة على مسار التعامل مع الملف اللبناني.

اتفاق وقف إطلاق النار والقرار 1701 في صلب الخلاف

وكان لبنان وإسرائيل قد توصلا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ في 27 نوفمبر 2024، متضمنًا ترتيبات لوقف الأعمال العدائية، وإنشاء آلية لمراقبة تنفيذ الاتفاق برئاسة الولايات المتحدة، إلى جانب تعزيز انتشار الجيش اللبناني في جنوب البلاد.

ويحدد قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، الصادر في أغسطس 2006، الإطار الدولي لوقف الأعمال القتالية بين إسرائيل و«حزب الله»، ويتضمن ترتيبات أمنية للمنطقة الواقعة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني، مع التأكيد على دور الجيش اللبناني وقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «يونيفيل».

وفي 26 يونيو الماضي، وقّعت بيروت وتل أبيب «صيغة إطار» برعاية أمريكية، تنص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية وانتشار الجيش اللبناني فيها، إلى جانب ترتيبات تتعلق بسلاح «حزب الله». غير أن الحزب رفض هذه الصيغة، مؤكدًا ضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية أولًا قبل بحث مسألة سلاحه.

ورغم اتفاق وقف إطلاق النار، تواصل إسرائيل تنفيذ هجمات وخرق الاتفاق في جنوب لبنان، كما لا تزال تحتل مناطق لبنانية، بعضها منذ عقود، وأخرى سيطرت عليها خلال الحروب والعمليات العسكرية الأخيرة.

ويعكس موقف قاسم استمرار الخلاف بشأن ترتيب تنفيذ الالتزامات الأمنية والسياسية، بين مطالبة «حزب الله» بانسحاب إسرائيل ووقف هجماتها أولًا، والضغوط الرامية إلى تعزيز سلطة الدولة اللبنانية وحصر السلاح بيد مؤسساتها الرسمية.

فلسطين تطالب بعقوبات دولية على المستوطنين وتتهم إسرائيل باستغ...

عقب مقتل جنديين إسرائيليين.. سموتريتش يصعّد ضد الفلسطينيين في...