في توقيت تتزايد فيه أهمية القرن الأفريقي والبحر الأحمر على خريطة التحركات الإقليمية والدولية، جددت مصر تأكيد موقفها الداعم لوحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه، معلنة رفضها الكامل لأي إجراءات أحادية يمكن أن تمس وحدة الدولة الصومالية أو تنتقص من سيادتها الوطنية.
وجاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع نظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، الخميس 29 أكتوبر 2026، على هامش القمة الروسية الأفريقية المنعقدة في موسكو، حيث تصدرت تطورات القرن الأفريقي والبحر الأحمر مباحثات الوزيرين، إلى جانب سبل تعزيز العلاقات الثنائية ومواصلة تطوير التعاون في المجالات الاقتصادية والتنموية والاستثمارية.
رسالة مصر من موسكو.. وحدة الصومال خط أحمر
أكدت المباحثات تمسك القاهرة بموقفها الثابت الداعم لوحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه، مع التشديد على أهمية مساندة جهود بناء مؤسسات الدولة الصومالية وتعزيز قدراتها، بما يدعم استقرار البلاد ويحافظ على مؤسساتها الوطنية.
وشدد الجانبان على ضرورة احترام سيادة الدول والحفاظ على وحدة أراضيها، في ظل التحديات التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي، وما تفرضه من ضرورة تعزيز التنسيق السياسي والدبلوماسي بين الدول المعنية بأمن المنطقة واستقرارها.
وتعكس هذه المواقف أهمية الملف الصومالي في التحركات المصرية، خصوصًا مع ارتباط استقرار القرن الأفريقي بأمن البحر الأحمر والمصالح الاستراتيجية للدول المطلة عليه.
ماذا دار في مباحثات القاهرة ومقديشو؟
لم تقتصر المحادثات على الملفات السياسية والأمنية، بل تناولت أيضًا سبل دفع العلاقات المصرية الصومالية إلى مستويات أوسع، مع الاستفادة من الزخم المتنامي الذي تشهده العلاقات بين البلدين.
وأشاد بدر عبد العاطي بالتطور المستمر في العلاقات الثنائية، مؤكدًا الحرص المتبادل على توسيع مجالات التعاون الاقتصادي والتنموي والاستثماري، بما يخدم مصالح البلدين ويدعم جهود التنمية.
كما تبادل الوزيران الرؤى بشأن مستجدات الأوضاع في القرن الأفريقي والبحر الأحمر، مع التأكيد على أهمية دعم مؤسسات الدولة الوطنية والحفاظ على وحدة وسيادة دول المنطقة.
قمة العلمين تعود إلى الواجهة.. ماذا تحمل مخرجاتها؟
برزت مخرجات القمة الرباعية التشاورية التي استضافتها مدينة العلمين المصرية خلال أكتوبر الحالي ضمن الملفات الرئيسية للمباحثات، في إطار متابعة الجهود الرامية إلى دعم الأمن والاستقرار والتنمية وخفض التصعيد في القرن الأفريقي والبحر الأحمر.
وكانت القمة قد جمعت الرئيس عبد الفتاح السيسي، والرئيس الإريتري أسياس أفورقي، والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان.
وأكد المشاركون دعم وحدة الصومال وسيادته ورفض التدخلات والإجراءات التي تستهدف سلامة أراضيه، كما شددوا على أن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له.
وتكتسب هذه المواقف أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للبحر الأحمر، الذي يمثل أحد الممرات البحرية الحيوية للتجارة العالمية، فضلًا عن ارتباط أمنه باستقرار المنطقة المحيطة به.
أرض الصومال في قلب الخلافات الإقليمية
من بين أبرز المواقف التي أكدت عليها قمة العلمين رفض أي اعتراف أو دعم لما يسمى «أرض الصومال»، باعتبار أن مثل هذه الخطوات تمس سيادة الجمهورية الفيدرالية الصومالية ووحدة أراضيها.
ويضع هذا الموقف قضية وحدة الصومال ضمن أولويات التنسيق الإقليمي، في وقت تتزايد فيه أهمية التوافق بين الدول المعنية بالحفاظ على استقرار القرن الأفريقي ومنع تصاعد التوترات.
لماذا تتحرك مصر في هذا التوقيت؟
تتجاوز أهمية المباحثات المصرية الصومالية حدود العلاقات الثنائية، لتلامس معادلة الأمن الإقليمي في القرن الأفريقي والبحر الأحمر. فاستقرار الصومال وتعزيز مؤسسات دولته يمثلان عنصرين مهمين في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية، كما أن التنسيق بين الدول المطلة على البحر الأحمر يكتسب أهمية متزايدة لحماية المصالح المشتركة.
ومن هنا، فإن متابعة مخرجات قمة العلمين والتحرك الدبلوماسي على هامش القمة الروسية الأفريقية يعكسان توجهًا نحو تعزيز التنسيق الإقليمي بشأن القضايا التي تمس أمن المنطقة واستقرارها.
وتبقى أهمية هذه التحركات مرتبطة بقدرتها على ترجمة المواقف السياسية إلى خطوات عملية تدعم مؤسسات الدولة الصومالية، وتحد من التوترات، وتفتح المجال أمام تعاون اقتصادي وتنموي أوسع بين دول المنطقة.
