وجّه محمود إبراهيم أبو الشيخ، أحد أبناء مركز الوقف بمحافظة قنا، ومعلم خبير سابق على المعاش وولي أمر طالبتين بالصف الثاني بنظام البكالوريا، رسالة إلى وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، طالب فيها بإعادة النظر في آليات تطبيق النظام الجديد، وفتح حوار مجتمعي جاد مع أولياء الأمور والمعلمين، مؤكدًا أنه ليس ضد تطوير التعليم، لكنه يرفض ما وصفه بالضغوط النفسية والبدنية التي يتعرض لها الطلاب.
وقال أبو الشيخ إن الطلاب يعيشون، بحسب وصفه، حالة من القلق والإجهاد اليومي، في ظل التزامهم بالحضور المدرسي والتقييمات المستمرة والدروس الخصوصية ومراجعة المناهج ومتابعة المنصات التعليمية، الأمر الذي يترك أعباء متزايدة على الطلاب وأسرهم، ويثير مخاوف بشأن تأثير هذه الضغوط على صحتهم النفسية والجسدية.
وأضاف أنه بصفته ولي أمر لطالبتين في الصف الثاني بالبكالوريا، يلمس حجم الأعباء التي يتحملها الطلاب يوميًا، مشيرًا إلى أن أسرته تواجه معاناة مع الصداع والإجهاد الذي يستدعي، بحسب روايته، مراجعات طبية، مطالبًا بضرورة مراعاة الحالة النفسية والصحية للطلاب عند وضع النظم التعليمية وتطبيقها.
«هل جرى الاستماع إلى أولياء الأمور قبل تطبيق النظام؟»
وتساءل أبو الشيخ عن مدى مشاركة أولياء الأمور في مناقشة نظام البكالوريا وشرح تفاصيله وآليات تطبيقه قبل اتخاذ القرارات المتعلقة بمستقبل أبنائهم، مطالبًا المديريات والإدارات التعليمية بتنظيم لقاءات مفتوحة مع الأسر، لإتاحة الفرصة أمامهم لطرح تساؤلاتهم ومخاوفهم ومناقشة المقترحات التي تحقق مصلحة الطلاب.
وأكد أن المشاركة المجتمعية الحقيقية لا ينبغي أن تقتصر على إبلاغ أولياء الأمور بالقرارات بعد صدورها، بل يجب أن تشمل الاستماع إلى آرائهم ومناقشة الملاحظات والانتقادات المتعلقة بتطبيق النظام، بما يضمن تطوير التعليم دون تحميل الطلاب وأسرهم أعباء تفوق قدرتهم على التحمل.
الدروس الخصوصية.. هل انتهت بالفعل؟
وانتقد أبو الشيخ ما يُتداول بشأن نجاح النظام الجديد في القضاء على الدروس الخصوصية، معتبرًا أن هذا الأمر، من وجهة نظره، لا يعكس الواقع الذي يراه في الشارع، حيث أشار إلى استمرار الإقبال على السناتر التعليمية وازدحامها بالطلاب حتى ساعات متأخرة من الليل.
وطالب المسؤولين بزيارة مراكز الدروس الخصوصية والوقوف على أرض الواقع لتقييم مدى تأثير النظام الجديد على اعتماد الطلاب على الدروس الخارجية، بدلًا من الاكتفاء بالتصريحات أو المؤشرات غير المدعومة بمتابعة ميدانية شاملة.
انخفاض الكثافات.. هل يعكس تحسنًا حقيقيًا؟
كما أثار أبو الشيخ تساؤلات بشأن الحديث عن انخفاض الكثافات الطلابية داخل المدارس، معتبرًا أن غياب طلاب بعض الصفوف، ومنها الصف الثالث الثانوي، عن الحضور المنتظم قد يكون أحد العوامل المؤثرة في هذه الأرقام، وهو ما يستدعي، بحسب رأيه، التحقق من أسباب انخفاض الكثافات قبل اعتباره مؤشرًا على نجاح المنظومة التعليمية.
وشدد على أهمية الاستماع إلى المعلمين السابقين وأصحاب الخبرات التربوية، والاستفادة من ملاحظاتهم بشأن واقع المدارس واحتياجات الطلاب، مؤكدًا أن إصلاح التعليم يتطلب تقييمًا موضوعيًا للنتائج على أرض الواقع.
رسالة إلى الرئيس ورئيس الوزراء: استمعوا إلى أولياء الأمور
وفي ختام رسالته، ناشد محمود إبراهيم أبو الشيخ الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس الوزراء التدخل لإتاحة حوار موسع حول نظام البكالوريا، والاستماع إلى المعلمين السابقين وأولياء الأمور المهتمين بالشأن التعليمي، بعيدًا عن أي مجاملات أو آراء أحادية.
واختتم مطالبته بالتأكيد على أن تطوير التعليم هدف يتفق عليه الجميع، لكن نجاح أي نظام جديد يجب أن يُقاس بمدى تحقيقه لمصلحة الطلاب، وتحسين مستوى التحصيل الدراسي، والحفاظ على صحتهم النفسية والجسدية، مع إشراك المجتمع في تقييم التجربة وتطويرها.
«نحن لسنا ضد تطوير التعليم، ولكننا نطالب بتطوير يراعي ظروف أبنائنا ويحافظ على مستقبلهم وصحتهم».. رسالة يضعها ولي أمر ومعلم خبير سابق أمام المسؤولين، مطالبًا بحوار جاد قبل أن تتفاقم مخاوف الأسر والطلاب.
