أكد الدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية «جهار»، أن تكامل معايير جودة الرعاية الصحية مع قانون المسؤولية الطبية يمثل ركيزة أساسية لبناء منظومة صحية آمنة وعادلة، تضمن حماية حقوق المرضى ومقدمي الخدمة الطبية، وترسخ مبادئ العدالة والشفافية في تقييم الأخطاء الطبية وتحديد المسؤوليات.
وشدد رئيس الهيئة على أن حماية المريض والطبيب ليست هدفين متعارضين، وإنما مسؤولية مشتركة تتحقق من خلال جودة الممارسة الطبية، وتوفير بيئة عمل آمنة، ووضوح الأدوار والمسؤوليات، مؤكداً أن وقوع ضرر للمريض لا يعني بالضرورة ارتكاب الطبيب خطأ مهنياً، وأن المساءلة العادلة تستلزم فحص منظومة الرعاية الصحية بالكامل، وليس البحث عن طرف لتحميله المسؤولية.
نوصى بقرأة :
حادث الطريق الأوسطي بالجيزة يسفر عن وفاة 10 وإصابة 24.. و وزير الصحة يرفع الاستعداد بالمستشفيات
معايير جهار مرجعية للرعاية الصحية الآمنة
وأوضح الدكتور أحمد طه أن معايير الجودة الصادرة عن الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، والحاصلة على الاعتماد الدولي من الجمعية الدولية لجودة الرعاية الصحية «ISQua»، تمثل مرجعية علمية ومهنية واضحة لتحديد متطلبات تقديم خدمة صحية آمنة، بينما يوفر قانون المسؤولية الطبية الإطار التشريعي المنظم لتقييم الوقائع الطبية وتحديد المسؤوليات، بما يحفظ حقوق جميع أطراف المنظومة الصحية ويعزز ثقة المجتمع في الخدمات المقدمة.
جاء ذلك خلال مشاركة رئيس الهيئة في جلسة نقاشية بعنوان «المسؤولية الطبية القانونية»، ضمن فعاليات المؤتمر الثاني والعشرين للجمعية المصرية لأمراض النساء والتوليد، برئاسة الدكتور محمد ممتاز، رئيس الجمعية، والدكتورة أميمة إدريس، رئيس المؤتمر، وبمشاركة الدكتور أسامة عبد الحي، نقيب أطباء مصر، والدكتور عمر شريف عمر، أمين عام المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية، إلى جانب نخبة من أساتذة الطب والخبراء والمتخصصين.
كيف تحدد معايير الجودة المسؤولية عن الخطأ الطبي؟
وأشار رئيس الهيئة إلى أن معايير الجودة تحدد ما ينبغي أن تكون عليه الممارسة الطبية الآمنة، في حين ينظم القانون آليات تقييم المسؤولية عند وقوع الضرر، لافتاً إلى أن التكامل بينهما يمثل تحولاً مهماً من ثقافة إلقاء اللوم إلى ثقافة التقييم الموضوعي والتعلم من الأخطاء والعمل على منع تكرارها.
وأضاف أن معايير «جهار» لا تركز على النتائج النهائية للعلاج فقط، بل تتابع رحلة المريض بالكامل، بداية من التقييم الأولي والتشخيص والحصول على الموافقة المستنيرة والتحقق من هوية المريض، مروراً بسلامة وصف الأدوية وإعطائها والالتزام بالإجراءات الطبية المعتمدة، وصولاً إلى التوثيق الدقيق والمتابعة وضمان استمرارية الرعاية.
وأكد أن هذه المعايير توفر مرجعية مهنية يمكن الاستناد إليها عند مراجعة الوقائع الطبية، من خلال مقارنة الإجراءات التي اتُخذت فعلياً بما كان ينبغي اتباعه وفقاً للمعايير المعتمدة، بما يساعد على اكتشاف أوجه القصور والتمييز بين المضاعفات الطبية المعروفة والأخطاء التي كان من الممكن تجنبها، دون اعتبار مجرد وقوع الضرر دليلاً تلقائياً على وجود خطأ مهني.
الخلل المؤسسي لا يقل أهمية عن الخطأ الفردي
وشدد الدكتور أحمد طه على أن التمييز بين الخطأ الفردي والخلل المؤسسي يمثل أحد المبادئ الأساسية لسلامة المرضى، موضحاً أن بعض الحوادث الطبية قد تنتج عن قصور في أنظمة العمل أو نقص التجهيزات أو عدم صيانة الأجهزة الطبية، أو ضعف إجراءات مكافحة العدوى، أو غياب التنسيق والتواصل الفعال بين أعضاء الفريق الصحي.
وأشار إلى أن تحقيق العدالة في تقييم الأخطاء الطبية لا يعتمد على النظر إلى النتيجة النهائية وحدها، وإنما يتطلب فهم الظروف المحيطة بالواقعة ومراجعة جميع مراحل تقديم الخدمة الصحية، وتحديد أوجه الخلل والمسؤولية استناداً إلى الأدلة والمعايير المهنية وفي إطار أحكام القانون.
خصوصية أمراض النساء والتوليد تفرض معايير دقيقة للسلامة
ولفت رئيس الهيئة إلى أن هذه المبادئ تكتسب أهمية خاصة في تخصص أمراض النساء والتوليد، نظراً لطبيعة القرارات الطبية الدقيقة التي قد تتطلب تدخلاً عاجلاً للحفاظ على حياة الأم والجنين، وهو ما يستدعي وضوح البروتوكولات الإكلينيكية، ورفع كفاءة الفرق الطبية، وضمان جاهزية المنشآت الصحية للتعامل مع الحالات الطارئة، إلى جانب الالتزام بالتوثيق السليم والتواصل الفعال مع المرضى وذويهم.
من المساءلة بعد الخطأ إلى منع الضرر قبل وقوعه
واختتم الدكتور أحمد طه بالتأكيد على أن الغاية من تطبيق معايير الجودة وتفعيل قانون المسؤولية الطبية يجب ألا تقتصر على تحديد المسؤوليات بعد وقوع الضرر، بل تمتد بالأساس إلى الوقاية من الأخطاء قبل حدوثها، وتوفير بيئة ممارسة مهنية آمنة تمنح المريض الثقة والاطمئنان، وتتيح للطبيب أداء رسالته وفق قواعد واضحة تصون حقوقه وتحدد مسؤولياته.
وأكد أن قوة النظام الصحي لا تقاس فقط بقدرته على محاسبة المخطئ، وإنما بقدرته على منع الأخطاء والتعلم منها، وحماية المريض الذي يأتمن المنظومة الصحية على صحته، والطبيب الذي يكرس علمه وجهده لرعايته
نوصى بقرأة :
