اللواء محمد الشهاوي يكشف تفاصيل إحباط مخطط حرق قناة السويس خلال حرب أكتوبر

كشف اللواء أركان حرب محمد الشهاوي، المستشار بالأكاديمية العسكرية ورئيس أركان الحرب الكيميائية الأسبق، عن تفاصيل خطة إسرائيلية استهدفت عرقلة عبور القوات المصرية لقناة السويس خلال حرب أكتوبر 1973، باستخدام منظومة ضخمة لإشعال مادة النابالم وتحويل المجرى الملاحي إلى حاجز من اللهب.

وأوضح الشهاوي، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ في برنامج «كل الكلام» على قناة «الشمس»، أن الحرب النفسية كانت أحد أسلحة المواجهة خلال حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر، مشيرًا إلى أن المخطط الإسرائيلي المعروف باسم «حرق قناة السويس» استهدف بث الرعب في صفوف الجنود المصريين قبل العبور.

أنابيب للنابالم وجدار من اللهب

وبحسب رواية الشهاوي، أقامت إسرائيل شبكة من خطوط الأنابيب امتدت من بورسعيد إلى السويس، وبلغ عددها 3332 أنبوبًا، بقطر 6 بوصات، لتكون وسيلة لضخ كميات كبيرة من النابالم وإشعال سطح القناة.

وأشار إلى أن الخطة كانت تستهدف إقامة حاجز ناري يصل ارتفاعه إلى خمسة أمتار، وبدرجة حرارة تبلغ نحو 700 درجة مئوية، بالتزامن مع استخدام مكبرات صوت لبث رسائل تهديد وتخويف، بهدف التأثير في معنويات القوات المصرية ومنعها من العبور.

كيف تعاملت القوات المصرية مع المخطط؟

وقال الشهاوي إن القوات المسلحة المصرية واجهت التهديد عبر مسارين متكاملين؛ أولهما العمل الكيميائي، إذ طورت إدارة الحرب الكيميائية مواد مقاومة للحريق، واستخدمتها في معالجة ملابس الجنود والضباط وقوارب المطاط، لتكون قادرة على تحمل النيران خلال المراحل الأولى من العبور.

أما المسار الثاني، وفق روايته، فاعتمد على عملية سرية نفذتها قوات الصاعقة تحت الماء، حيث جرى إغلاق فتحات الأنابيب باستخدام مادة إسمنتية خاصة تتصلب بمجرد ملامستها للماء.

وأضاف أن الفكرة ارتبطت باللواء أركان حرب إبراهيم شكيب، وأن القوات المصرية نفذت المهمة قبل محاولة تشغيل المنظومة، لتكتشف إسرائيل عند تشغيلها صباحًا أن شبكة ضخ النابالم لا تعمل، رغم استعانتها بفرق صيانة من تل أبيب.

لماذا بدأ العبور في الثانية ظهرًا؟

وتطرق الشهاوي إلى أسباب اختيار الساعة الثانية ظهرًا موعدًا لبدء الهجوم، موضحًا أن التوقيت استهدف تقليل قدرة الطيران الإسرائيلي على رصد القوات المهاجمة، نتيجة وجود الشمس في اتجاه يحد من وضوح الرؤية أمام الطيارين، بحسب تفسيره.

كما أشار إلى أن توقيت الهجوم تزامن مع تبديل الورديات لدى القوات الإسرائيلية، وهو ما ساهم، وفق حديثه، في إرباك منظومة الاستجابة وإبطاء التحرك لمواجهة الهجوم.

تمهيد نيراني مكثف قبل العبور

وفي حديثه عن بداية المعركة، ذكر الشهاوي أن المدفعية المصرية أطلقت 121 ألف قذيفة خلال 53 دقيقة، في تمهيد نيراني استهدف تحصينات خط بارليف ومواقع القوات الإسرائيلية.

وأضاف أن القصف المكثف دفع جنود الاحتلال إلى الاحتماء بالخنادق، بالتزامن مع تنفيذ القوات المسلحة نحو 100 عمل عسكري في توقيت متقارب، وبدء التعامل مع الساتر الترابي وفتح الثغرات اللازمة للعبور.

واختتم الشهاوي حديثه بالتأكيد على أن تجربة أكتوبر لا تقتصر على الانتصار العسكري، بل تقدم نموذجًا لقدرة التخطيط والابتكار والعمل المشترك في مواجهة التحديات، معتبرًا أن روح أكتوبر تظل عنصرًا أساسيًا في مواجهة الحروب النفسية.

شاهد الفيديو