في تطور أمني جديد يهدد حركة الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية، تعرضت ناقلة نفط لهجوم في مضيق هرمز، أسفر عن اندلاع حريق في غرفة المحركات، بعدما اقترب منها زورق صغير وقام بتثبيت عبوتين ناسفتين على هيكلها، في حادث يعكس تصاعد المخاطر الأمنية التي تواجه السفن التجارية في أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية بالعالم.

وأعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) أن الحادث وقع على بعد نحو 25 ميلًا بحريًا شمال شرقي مدينة خصب العمانية، موضحة أن الانفجارين تسببا في نشوب حريق بغرفة المحركات وتعطيل الناقلة مؤقتًا.

وأكدت الهيئة أن أفراد الطاقم لم يتعرضوا لإصابات، وأن الحريق جرى إخماده، فيما تمكنت الناقلة من مواصلة رحلتها باتجاه ميناء وجهتها، دون تسجيل آثار بيئية معلنة.

هجوم بعبوات ناسفة.. تفاصيل استهداف الناقلة

وفقًا للمعلومات التي أوردتها هيئة الملاحة البريطانية، اقترب زورق صغير من الجانب الأيسر للناقلة، قبل تثبيت عبوتين ناسفتين على هيكل السفينة فوق خط المياه.

وأدى الانفجار إلى اندلاع حريق في غرفة المحركات، الأمر الذي تسبب في تعطيل السفينة مؤقتًا، وسط حالة من الاستنفار البحري للتعامل مع الحادث.

ولم تعلن الجهات المختصة حتى الآن هوية الجهة المسؤولة عن الهجوم، فيما بدأت السلطات المعنية التحقيق في ملابساته وطبيعة المواد المتفجرة المستخدمة.

ودعت الهيئة البريطانية السفن التجارية العابرة للمنطقة إلى توخي أقصى درجات الحذر، ومراقبة الأنشطة البحرية المشبوهة، والإبلاغ الفوري عن أي تهديدات محتملة.

ناقلة أخرى تشتعل جنوب جزيرة لافان

ولم تتوقف التطورات عند هذا الحادث، إذ أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تلقي بلاغ آخر عن تعرض ناقلة نفط خام لضربة بمقذوف مجهول أثناء مغادرتها مضيق هرمز، على بعد نحو 40 ميلًا بحريًا جنوب جزيرة لافان الإيرانية.

وأدى الاستهداف إلى اندلاع حريق على متن السفينة، بينما أكدت الهيئة سلامة أفراد الطاقم وعدم وجود آثار بيئية معلنة وقت صدور البلاغ.

ولا تزال تفاصيل الواقعة والجهة المسؤولة عنها غير محسومة، كما لم يتضح ما إذا كانت هذه السفينة مرتبطة بالناقلات التي تحدثت عنها السلطات الإيرانية.

إيران تتحدث عن اشتعال 4 ناقلات نفط

وفي تصعيد لافت، أعلنت البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني أن أربع ناقلات نفط اشتعلت فيها النيران وانفجرت أثناء محاولتها عبور مضيق هرمز عبر مسارات وصفتها طهران بأنها غير مصرح بها.

وذكر الحرس الثوري أن إحدى الناقلات كانت تحمل أكثر من مليوني برميل من النفط الخام، وأنها اصطدمت بلغم بحري، ما أدى إلى وقوع انفجار قوي واشتعال النيران فيها.

واتهمت السلطات الإيرانية السفن بتجاهل تحذيراتها بشأن المسارات البحرية المحددة للعبور، مؤكدة أن التعامل مع هذه التحركات يأتي في إطار حماية أمن الملاحة وفق الترتيبات التي تفرضها طهران.

لكن وكالة رويترز أشارت إلى أنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من الرواية الإيرانية بشأن اشتعال الناقلات الأربع، كما لم يتضح ما إذا كانت الوقائع التي أبلغت عنها الهيئة البريطانية هي نفسها الحوادث التي تحدث عنها الحرس الثوري.

سلطنة عمان تتدخل لإنقاذ طاقم سفينة محترقة

وفي حادث بحري آخر، أعلنت سلطنة عمان إنقاذ 25 بحارًا من سفينة تجارية تحمل اسم «RITI» وترفع علم بنما، بعدما تعرضت لهجوم أدى إلى اشتعال النيران فيها.

وجرى نقل أفراد الطاقم لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، في إطار عمليات الإنقاذ التي نفذتها السلطات العمانية.

وتكشف هذه الواقعة عن اتساع نطاق المخاطر التي تواجه السفن التجارية في المنطقة، مع تزايد الحوادث التي تشمل ناقلات النفط والسفن العابرة للممرات البحرية القريبة من مضيق هرمز.

مضيق هرمز.. شريان الطاقة العالمي في دائرة الخطر

تكتسب هذه التطورات أهمية استثنائية بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، فضلًا عن كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال.

ويعني استمرار استهداف الناقلات أو تعطيلها ارتفاع تكاليف التأمين البحري والنقل، واحتمالات تأخر شحنات الطاقة، فضلًا عن زيادة الضغوط على أسواق النفط العالمية.

كما أن تكرار الحوادث قد يدفع شركات الشحن إلى إعادة تقييم مساراتها البحرية وإجراءات التأمين والحماية، وهو ما قد ينعكس على تكاليف نقل الطاقة وأسعارها.

تصعيد بحري ينذر بمواجهة أوسع

تأتي هذه الحوادث في ظل توترات عسكرية متصاعدة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، واستمرار الخلافات بشأن السيطرة على حركة الملاحة في مضيق هرمز.

وتشير التطورات إلى أن الممر البحري أصبح ساحة حساسة للتجاذبات العسكرية والسياسية، خصوصًا مع تبادل الاتهامات بشأن استهداف السفن التجارية وفرض قيود على مسارات العبور.

وفي ظل غياب معلومات نهائية بشأن الجهات المسؤولة عن بعض الهجمات، تظل احتمالات التصعيد قائمة، خاصة إذا امتدت العمليات إلى استهداف مزيد من ناقلات النفط أو السفن المرتبطة بالقوى الدولية الموجودة في المنطقة.