تقدم النائب فيصل أبو عريضة، عضو مجلس النواب عن حزب حماة الوطن بدائرة الصف، وعضو لجنة الإدارة المحلية بالمجلس، بطلب إحاطة عاجل إلى المستشار رئيس مجلس النواب، موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري الموارد المائية والري والزراعة، بشأن تداعيات تسرب المياه من مصرف كوم أمبو وارتفاع منسوب المياه المتجهة إلى الأراضي الزراعية بمركز الصف، وما يمثله ذلك من تهديد للرقعة الزراعية ومصادر دخل آلاف المزارعين.

وأوضح أبو عريضة أن الأزمة تفاقمت نتيجة عدم تناسب القدرة الاستيعابية لمصرف كوم أمبو مع كميات المياه الواردة إليه، الأمر الذي أدى إلى تسرب المياه باتجاه الأراضي الزراعية بمركز الصف عبر الظهير الصحراوي، في ظل عدم توافر المصارف القاطعة وشبكات الصرف اللازمة للتعامل مع هذه الكميات ومنع وصولها إلى الأراضي والقرى المحيطة.

وأشار النائب إلى أن اتساع نطاق الأراضي المهددة يثير مخاوف من تعرض آلاف الأفدنة لأضرار زراعية واقتصادية، لا تقتصر على تأثر المحاصيل القائمة، وإنما قد تمتد إلى تراجع خصوبة التربة وانخفاض قدرتها الإنتاجية على المدى الطويل، بما ينعكس بصورة مباشرة على النشاط الزراعي ومصادر رزق المزارعين بالمنطقة.

تسرب المياه يهدد خصوبة التربة ويرفع مخاطر تملح الأراضي

وحذر أبو عريضة من أن استمرار تسرب المياه إلى الأراضي الزراعية دون وجود منظومة صرف فعالة قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات الملوحة بالتربة، وتراجع خصوبتها، وهو ما ينعكس على نمو المحاصيل وجودتها وحجم إنتاجها، فضلًا عن احتمالات تضرر الأراضي بصورة يصعب معها استعادة كفاءتها الزراعية دون تدخل فني متخصص.

وأكد أن التعامل مع الأزمة يتطلب تحركًا عاجلًا لا يقتصر على معالجة آثار التسريب، بل يبدأ بتحديد أسبابه وحصر المناطق المتضررة والمهددة، وإجراء تحاليل لعينات التربة والمياه للوقوف على نسب الملوحة ومدى تأثر الخصائص الزراعية، تمهيدًا لوضع خطة متكاملة لمعالجة الأراضي المتضررة والحفاظ على قدرتها الإنتاجية.

ولفت عضو لجنة الإدارة المحلية إلى أن الأضرار المحتملة لا تتوقف عند الجانب الزراعي، بل تمتد إلى مخاطر بيئية وصحية قد تنتج عن انتشار المياه الراكدة، وما يمكن أن تسببه من بيئة ملائمة لتكاثر الحشرات، إلى جانب تأثيراتها المحتملة على البيئة المحيطة، الأمر الذي يستدعي معالجة مصدر التسريب ومنع استمرار تدفق المياه إلى المناطق المتضررة.

مطالب بإنشاء مصارف قاطعة وتبطين مصرف كوم أمبو بجدول زمني محدد

وطالب النائب فيصل أبو عريضة الحكومة بإنشاء مصارف قاطعة عرضية بالتنسيق مع مصرف كوم أمبو، بما يتيح اعتراض المياه المتسربة قبل وصولها إلى الأراضي الزراعية، إلى جانب تبطين المصرف باستخدام مواد عازلة مناسبة، ودراسة زيادة سعته الاستيعابية بما يتناسب مع كميات المياه الواردة إليه.

كما دعا إلى تشكيل لجنة فنية مشتركة تضم ممثلين عن وزارات الموارد المائية والري والزراعة والتنمية المحلية، لمعاينة المناطق المتضررة وتحديد الأسباب الفنية للتسريب، ووضع خطة عاجلة للتعامل معها، تشمل حصر الأراضي التي تعرضت للأضرار وتلك المهددة، وتحليل عينات التربة والمياه لتحديد مستويات الملوحة ومدى تأثيرها على خصوبة الأرض والإنتاج الزراعي.

وشدد أبو عريضة على أهمية تنفيذ إجراءات فورية لوقف التسريب ومنع امتداد الأضرار إلى مساحات جديدة، مع إعداد برنامج فني لاستصلاح الأراضي المتضررة ومعالجة تملح التربة واستعادة قدرتها الإنتاجية، إلى جانب دراسة آليات دعم المزارعين المتضررين وتعويضهم وفقًا للضوابط والإجراءات المعمول بها، بما يساعد على تخفيف الخسائر التي قد تلحق بهم نتيجة الأزمة.

وأكد النائب أن استمرار ارتفاع منسوب المياه الجوفية دون حلول جذرية قد يؤدي إلى إهدار الموارد والإنفاق على معالجة أضرار كان من الممكن الحد منها بالتدخل المبكر، مشددًا على ضرورة تنفيذ المصارف القاطعة على مراحل تبدأ بالمناطق الأكثر تضررًا، مع وضع جدول زمني واضح وملزم لتنفيذ أعمال التبطين والحلول الفنية المقترحة.

واختتم أبو عريضة بالتأكيد على أن أزمة مصرف كوم أمبو تتجاوز كونها مشكلة فنية، لارتباطها بحماية الأراضي الزراعية والأمن البيئي والغذائي، فضلًا عن تأثيرها المباشر على دخول آلاف الأسر في قرى مركز الصف، مطالبًا الحكومة بسرعة التحرك والتنسيق بين الجهات المعنية، وإجراء متابعة دورية لما يتم تنفيذه، لضمان معالجة الأسباب الرئيسية للتسريب والحفاظ على الرقعة الزراعية وحقوق المزارعين.