أكد المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ، أن إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي إطلاق النسخة السادسة من احتفالية إعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات في إفريقيا، تحت عنوان «عشرون عامًا على بناء واستدامة السلام: من السياسة إلى التنفيذ»، يعكس توجهًا مهمًا نحو تطوير آليات التعامل مع الصراعات داخل القارة الإفريقية، من خلال الانتقال من مرحلة احتواء النزاعات وإنهائها إلى مرحلة إعادة بناء الدول ومعالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسية التي أدت إلى اندلاعها.

وأوضح الجندي أن الرؤية التي طرحها الرئيس السيسي تؤكد أن تحقيق السلام المستدام لا يقتصر على وقف العمليات العسكرية أو التوصل إلى تسويات سياسية، وإنما يتطلب بناء مؤسسات وطنية قوية، واستعادة النشاط الاقتصادي، وتوفير فرص العمل والخدمات الأساسية، بما يساعد المجتمعات الخارجة من النزاعات على استعادة الاستقرار والثقة في مؤسسات الدولة.

وأضاف أن غياب التنمية ومعالجة جذور الأزمات قد يجعل السلام السياسي مؤقتًا وغير قادر على الصمود أمام التحديات، وهو ما يستدعي تبني سياسات متكاملة تربط بين الأمن والاستقرار والتنمية الشاملة.

الجندي: إعادة الإعمار ركيزة أساسية لمنظومة السلم والأمن الإفريقي

وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن تأكيد الرئيس السيسي أهمية إعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات باعتبارهما جزءًا أصيلًا من منظومة السلم والأمن الإفريقي، يعكس إدراكًا لطبيعة التحديات المتشابكة التي تواجه دول القارة، في ظل ارتباط الأزمات الأمنية بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

وأوضح أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تجاوز الحلول الأمنية التقليدية، والاتجاه نحو بناء اقتصادات قادرة على توفير فرص حقيقية للمواطنين، وتعزيز كفاءة المؤسسات الوطنية وتمكينها من أداء دورها في تحقيق الاستقرار والتنمية.

20 عامًا على سياسة الاتحاد الإفريقي لإعادة الإعمار والتنمية

ولفت الجندي إلى أن مرور عشرين عامًا على اعتماد سياسة الاتحاد الإفريقي لإعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات يمثل فرصة مهمة لتقييم ما تحقق خلال العقدين الماضيين، ورصد التحديات والفجوات التي لا تزال تعوق تنفيذ هذه السياسة، خاصة فيما يتعلق بتوفير التمويل اللازم وتنسيق الجهود الإقليمية والدولية.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من الالتزامات والتعهدات السياسية إلى برامج ومشروعات تنفيذية واضحة الأهداف والنتائج، بحيث يشعر المواطن الإفريقي بثمارها بصورة مباشرة في حياته اليومية.

تمويل إعادة الإعمار أولوية لتحقيق التعافي الاقتصادي

وأوضح عضو مجلس الشيوخ أن دعوة الرئيس السيسي إلى زيادة التمويل المخصص لبرامج إعادة الإعمار، مع إعطاء الأولوية للمشروعات ذات التأثير السريع والمباشر، تمثل خطوة مهمة لاستعادة الثقة المجتمعية وتحفيز النشاط الاقتصادي داخل الدول الخارجة من النزاعات.

وأضاف أن إعادة بناء البنية التحتية والمرافق والخدمات الأساسية، بالتوازي مع دعم المشروعات الإنتاجية، تمثل ركائز ضرورية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من الفقر والتهميش، ومنع عودة المجتمعات إلى دوائر عدم الاستقرار والصراعات مجددًا.

مشاركة الشباب والمرأة والقطاع الخاص في جهود إعادة الإعمار

وأكد الجندي أن الرؤية المصرية لإعادة الإعمار تقوم كذلك على توسيع نطاق المشاركة المجتمعية، من خلال إشراك الشباب والمرأة والقطاع الخاص في جهود التعافي والتنمية.

وأشار إلى أن القطاع الخاص يمثل شريكًا رئيسيًا في هذه المرحلة، لما يمتلكه من قدرات على جذب الاستثمارات وتوفير فرص العمل وتنشيط الإنتاج والمساهمة في تطوير البنية التحتية، فيما يمثل الشباب والمرأة عنصرين أساسيين في بناء مجتمعات أكثر تماسكًا وقدرة على تجاوز تداعيات النزاعات.

مصر تدعم الربط بين السلام والأمن والتنمية في إفريقيا

ولفت عضو مجلس الشيوخ إلى أن استضافة القاهرة لمركز الاتحاد الإفريقي لإعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات، إلى جانب استضافة مصر لمنتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامين، يعكسان الدور المصري في دعم المقاربة الإفريقية الشاملة التي تربط بين الأمن والسلام والتنمية.

وأضاف أن هذه المنصات توفر فرصًا مهمة للحوار وتبادل الخبرات، وتطوير آليات تنفيذ السياسات القارية، بما يعزز قدرة الدول الإفريقية على التعامل مع تداعيات النزاعات وتحقيق التنمية المستدامة.

وشدد الجندي على أن التحدي الحقيقي خلال المرحلة المقبلة يتمثل في تحويل الرؤى والتعهدات السياسية إلى خطوات تنفيذية ومشروعات ملموسة، تضمن استدامة السلام وتدعم إعادة بناء الدول الإفريقية، بما يحقق تطلعات شعوب القارة في الأمن والاستقرار والتنمية.