بعد انتخابات 27 أكتوبر التي لم يحسمها أي معسكر، يجد بنيامين نتنياهو نفسه أمام مأزق، معسكره بحسب الإحصاء شبه النهائي، حصل على 53 مقعداً من أصل 120، مقابل 48 لمعسكر غادي إيزنكوت، و19 للأحزاب العربية، بينما يحتاج أي تشكيل حكومي إلى 61 مقعداً. وفي هذا المشهد، يعود ملف إيران إلى الواجهة بوصفه أداة سياسية محتملة.
خطاب "نتنياهو"
ألقى نتنياهو خطاب ما بعد الانتخابات أمام مقر الليكود في القدس مساء 28 أكتوبر، وقال: إن إيران أضعف من أي وقت مضى، وإسرائيل أقوى من أي وقت مضى، مضيفاً أن المعسكر اليميني يملك أغلبية حاسمة بين الجمهور اليهودي والمؤيد للدولة، وأن البلاد تحتاج إلى حكومة يمينية وطنية قوية. وقال في الخطاب ذاته إن إسرائيل لا تزال بحاجة إلى «إكمال مهمتها» ضد إيران والقضاء على ما وصفه بـالتهديد الوجودي بشكل نهائي.
وفي الاتجاه نفسه، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منشور على «تروث سوشيال» الأحد 25 أكتوبر، الإسرائيليين إلى إعادة نتنياهو إلى السلطة، لكي يتمكن الاثنان من «إنهاء المهمة» في إيران.
لماذا تعود ورقة إيران؟
يرى محللون إسرائيليون أن نتنياهو يملك حافزاً سياسياً للتصعيد مع إيران خلال مرحلة تشكيل الحكومة، إذ يمكن للحرب أن تعيد تنظيم المشهد حول قضية الأمن والقيادة، وتضغط على إيزنكوت، الذي خدم رئيساً لأركان الجيش ويصعب أن يعارض رداً عسكرياً، للدخول في حكومة وحدة. وأشارت صحيفة «معاريف» في 24 أكتوبر إلى احتمال أن يعيد نتنياهو إشعال العداء مع إيران لدفع إيزنكوت نحو حكومة وحدة بقيادته. وذلك بحسب تحليلات الصحف الإسرائيلية.
وتذكر تقارير أن نتنياهو بقي رئيساً لحكومة انتقالية، مما يمنحه صلاحيات الأمن والسياسة الخارجية أثناء المفاوضات، التي قد تستغرق أسابيع أو شهوراً.
العقبة الحسابية
لا يستطيع إيزنكوت تشكيل حكومة دون دعم الأحزاب العربية، وهو خيار استبعده معسكره خلال الحملة. ولا يستطيع نتنياهو تشكيل حكومة دون أحزاب اليمين المتطرف التي قد تمنعه من التقدم في أي تسوية. وبهذا تتحول الحرب المحتملة إلى عامل حاسم في معادلة الائتلاف، لا مجرد خيار عسكري.
يضع ترامب وحكومة نتنياهو المرحلة الحالية أمام معادلة مزدوجة، الحرب قد تخدم بقاء نتنياهو السياسي، لكنها قد تعطل أي تشكيل حكومي وتطيل الأزمة، بينما يرفع التصعيد كلفة إقليمية قد تطال الداخل الإسرائيلي. ويبقى الحكم على نوايا نتنياهو مرهوناً بالقرارات المعلنة، لا بالتحليلات.
للمذيد «إيران» تدرس الانسحاب من معاهدة "حظر الانتشار النووي" وسط تصاعد التوتر
للمذيد «التحالف» يعترض مسيّرة حوثية في السعودية وتضارب عن استهداف المدينة المنورة
