بحث الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية ومحافظ مصر لدى مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، مع بعثة البنك برئاسة نور الدين مبروك، مدير المكتب الإقليمي للمجموعة بالقاهرة، ملامح استراتيجية الشراكة القطرية المشتركة بين مصر والبنك للفترة من 2027 إلى 2031، في إطار تعزيز التعاون التنموي وتوسيع مجالات التمويل لدعم الأولويات الاقتصادية للدولة.
وتناول اللقاء سبل تطوير الشراكة بين الجانبين، وتعزيز دور القطاع الخاص في تنفيذ مشروعات التنمية، إلى جانب التوسع في آليات التمويل المبتكر، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، خاصة في القطاعات التي ترتبط بصورة مباشرة بتحسين مستوى معيشة المواطنين.
أحمد رستم: 26 مليار دولار حجم محفظة التعاون مع البنك الإسلامي للتنمية
وأكد الدكتور أحمد رستم أهمية الدور الذي تقوم به مجموعة البنك الإسلامي للتنمية باعتبارها أحد الشركاء الرئيسيين للحكومة المصرية في دعم جهود التنمية، وتمويل حركة التجارة، وتوفير السلع الاستراتيجية، فضلًا عن تقديم آليات متنوعة لتمويل القطاع الخاص.
وأشار وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية إلى أن حجم محفظة التعاون المشتركة بين مصر والبنك بلغ نحو 26 مليار دولار، وهو ما يعكس قوة العلاقات التنموية بين الطرفين، وامتداد الشراكة في عدد من المجالات الاقتصادية والتجارية.
وأضاف رستم أن الدولة المصرية تتطلع إلى مواصلة التعاون مع البنك خلال المرحلة المقبلة، بما يتناسب مع متطلبات التنمية، ويدعم تنفيذ المشروعات ذات الأولوية، ويعزز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التحديات المختلفة.
البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي يستهدف تعزيز صلابة الاقتصاد
وأوضح وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أن الحكومة تعمل حاليًا على الانتهاء من إعداد البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي، والذي يستهدف ترسيخ أسس الإصلاح الاقتصادي، وتعزيز صلابة الاقتصاد الوطني، وتحقيق تنمية شاملة تنعكس نتائجها بصورة مباشرة على حياة المواطن المصري.
وأشار إلى أن البرنامج يستهدف مواصلة إجراءات ضبط المالية العامة، وتعزيز استقرار الاقتصاد الكلي، إلى جانب دعم القطاعات الإنتاجية والخدمية التي تمثل محركات رئيسية للنمو الاقتصادي.
وتشمل القطاعات المستهدفة الصناعات التحويلية، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والطاقة، والسياحة، والزراعة، بما يسهم في زيادة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي، ورفع معدلات التشغيل، وتعزيز القدرات التصديرية، وجذب المزيد من الاستثمارات.
وأكد أن توجهات البرنامج ترتكز على تعظيم أثر الإصلاحات الاقتصادية على المواطنين، من خلال دعم النشاط الإنتاجي، وتوفير فرص العمل، وتحسين مؤشرات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
مصر تدعو البنك الإسلامي للمشاركة في ضمان تمويل مشروعات البنية الأساسية
وفي إطار جهود الحكومة لتنويع مصادر التمويل وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في المشروعات التنموية، استعرض الدكتور أحمد رستم مستجدات آلية ضمان تمويل مشروعات البنية الأساسية، التي تعمل الحكومة على تطويرها بالتعاون مع مجموعة البنك الدولي وعدد من المؤسسات الدولية.
ودعا وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية مجموعة البنك الإسلامي للتنمية إلى المشاركة في هذه الآلية، التي تستهدف توفير تمويلات طويلة الأجل بالعملة المحلية لمشروعات البنية الأساسية، مع تقليل المخاطر المرتبطة بالاستثمار في تلك المشروعات.
وأوضح أن الآلية تمثل توجهًا نحو بناء نموذج تمويلي تشاركي ومبتكر يجمع بين الحكومة المصرية والمؤسسات التمويلية الدولية، بما يدعم تنفيذ المشروعات الاستراتيجية، ويعزز قدرة القطاع الخاص على المشاركة في جهود التنمية.
ومن المتوقع أن تسهم هذه الآلية في توسيع نطاق التمويلات المتاحة للمشروعات، وتحفيز الاستثمارات، وتوفير أدوات أكثر مرونة لتمويل احتياجات البنية الأساسية.
استراتيجية الشراكة الجديدة تركز على التعليم والصحة والمياه والطاقة
من جانبه، أكد نور الدين مبروك، مدير المكتب الإقليمي لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية بالقاهرة، عمق العلاقات التاريخية التي تربط البنك بجمهورية مصر العربية، مشيرًا إلى أن هذه العلاقات أسفرت عن تنفيذ العديد من البرامج والمشروعات التنموية والتجارية الرائدة.
وأوضح أن البنك الإسلامي للتنمية أقر مؤخرًا استراتيجيته الجديدة لدعم الدول الأعضاء، فيما تتواصل المباحثات مع الجانب المصري لإعداد استراتيجية الشراكة القطرية للفترة 2027-2031، بما يتوافق مع الأولويات الوطنية والتوجهات التنموية المستقبلية لمصر.
وأضاف أن الاستراتيجية الجديدة ستستند إلى النجاحات التي تحققت خلال السنوات الماضية، مع العمل على استمرار التعاون الفعال في عدد من المجالات الحيوية، وفي مقدمتها التعليم والصحة، إلى جانب تمويل استيراد المواد الأساسية والبترولية، ودعم المشروعات الاستراتيجية في قطاعي المياه والطاقة.
توجيه التمويلات نحو القطاعات الأكثر تأثيرًا في حياة المواطنين
وشدد مدير المكتب الإقليمي لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية على أن المشاورات الجارية بشأن استراتيجية الشراكة الجديدة تركز بصورة أساسية على توجيه التمويلات إلى القطاعات التي تحقق أثرًا إيجابيًا ومباشرًا على جودة حياة المواطنين.
وتستهدف الشراكة المرتقبة تعزيز كفاءة التمويل التنموي، وتوسيع نطاق المشروعات ذات الأولوية، ودعم جهود الدولة المصرية في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ويأتي إعداد استراتيجية التعاون القطرية الجديدة بين مصر والبنك الإسلامي للتنمية للفترة 2027-2031 في إطار توجه مشترك لتعميق الشراكة المؤسسية، وتعزيز التمويل المبتكر، وتوسيع مجالات التعاون بما يدعم الاقتصاد المصري، ويواكب احتياجات المرحلة المقبلة.
