شهدت أسعار المعادن الأساسية تباينًا خلال تعاملات اليوم الاثنين، وسط تحسن شهية المستثمرين للمخاطرة وتراجع الضغوط البيعية على أسهم شركات التكنولوجيا، بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط، وهو ما ساهم في تهدئة المخاوف بشأن مستقبل النمو الاقتصادي العالمي ودعم تعافي أسعار النحاس.

ورغم هذا التحسن، لا تزال أسواق المعادن تواجه ضغوطًا مرتبطة بتوقعات الطلب العالمي وتطورات الإمدادات، في ظل ترقب المستثمرين للمؤشرات الاقتصادية والسياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية المؤثرة في حركة الأسواق.

 النحاس يرتفع 0.5% بعد تراجعه الأسبوع الماضي

وسجل النحاس ارتفاعًا بنسبة 0.5% ليصل إلى 14229.50 دولار للطن في بورصة لندن للمعادن، بعدما انخفض بنسبة 1.4% خلال تعاملات يوم الجمعة الماضية، مسجلًا بذلك ثالث تراجع أسبوعي متتالٍ.

وعلى صعيد المعادن الأساسية الأخرى، تراجعت أسعار الألومنيوم بنسبة 0.5%، بينما استقر الزنك دون تغيير، في المقابل ارتفع النيكل بنسبة 1.3%، وسط اختلاف مستويات الأداء بين المعادن وفقًا لعوامل العرض والطلب.

 تحسن شهية المخاطرة يدعم أسعار المعادن

وجاء صعود النحاس بالتزامن مع ارتفاع معظم الأسهم الآسيوية والعقود الآجلة للأسهم الأمريكية، في مؤشر على عودة المستثمرين إلى الأصول مرتفعة المخاطر، بعد موجة من الضغوط البيعية التي طالت أسهم شركات التكنولوجيا.

وفي الوقت نفسه، تراجعت أسعار النفط عقب تقارير أشارت إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعتزم منح المساعي الدبلوماسية مزيدًا من الوقت قبل اتخاذ قرار بشأن استئناف الضربات ضد إيران، وذلك عقب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة يوم الثلاثاء.

وساهم انخفاض أسعار النفط في تخفيف بعض المخاوف المرتبطة بتكاليف الطاقة وتأثيرها المحتمل على النمو الاقتصادي العالمي، ما وفر دعمًا إضافيًا لأسواق المعادن.

 الذكاء الاصطناعي والرسوم الجمركية يضغطان على توقعات النحاس

وخلال الشهرين الماضيين، تحركت أسعار النحاس داخل نطاق محدود بالقرب من مستوى 14500 دولار للطن، وسط ترقب المستثمرين لمجموعة من العوامل المؤثرة في اتجاهات السوق.

وتشمل هذه العوامل مدى استدامة الإنفاق على تقنيات الذكاء الاصطناعي، واحتمالات فرض الولايات المتحدة رسومًا جمركية على واردات النحاس المكرر، إلى جانب مخاطر تصاعد التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط.

وتؤثر هذه التطورات في توقعات الطلب العالمي على المعدن، خاصة مع ارتباط النحاس بالأنشطة الصناعية ومشروعات البنية التحتية والتوسع في قطاعات التكنولوجيا والطاقة.

 تراجع إنتاج تشيلي يعزز مخاوف نقص المعروض

وعلى جانب الإمدادات، تلقى النحاس دعمًا من مؤشرات متزايدة على تراجع المعروض العالمي، بعدما انخفض إنتاج تشيلي خلال الربع الأخير إلى أدنى مستوياته منذ عقدين على الأقل.

وتتوقع البلاد تسجيل تعافٍ محدود في مستويات الإنتاج خلال العام المقبل، وهو ما يبقي المخاوف بشأن قدرة الإمدادات على تلبية الطلب العالمي قائمة، خاصة في ظل احتياجات القطاعات الصناعية المتزايدة للمعدن.

وفي هذا السياق، أشار محللون لدى مجموعة «جيفريز فاينانشال جروب»، في مذكرة، إلى أن سوق النحاس تواجه تحديات هيكلية تتعلق بالإمدادات، مؤكدين أن مخاطر ارتفاع الأسعار ستظل قائمة طالما استمر النمو الاقتصادي العالمي في الحفاظ على قدرته على الصمود.

وتعكس تحركات المعادن الأساسية حالة من الترقب في الأسواق العالمية، بين تحسن شهية المستثمرين للمخاطرة من جهة، واستمرار الضغوط المرتبطة بالطلب والإمدادات والتوترات الجيوسياسية من جهة أخرى.