واصل حزب الوعي تنفيذ برنامجه لمحاكاة المجالس المحلية، بعقد اجتماع للمجلس المحلي بمشاركة الأعضاء المنتخبين، لمناقشة عدد من الملفات التنظيمية والقضايا المجتمعية، وبحث سبل تطوير آليات العمل خلال المرحلة المقبلة، في إطار توجه يستهدف إعداد كوادر سياسية ومجتمعية قادرة على ممارسة العمل العام والتعامل مع مشكلات المواطنين.

وشهد الاجتماع، الذي عُقد أمس، مناقشات موسعة حول عدد من الملفات، في مقدمتها مراجعة اللائحة التنظيمية للمجلس، باعتبارها المرجعية الأساسية التي تنظم طبيعة العمل وتحدد مسؤوليات الأعضاء وآليات اتخاذ القرار، حيث اتفق المشاركون على مراجعة بعض المواد وتقديم المقترحات والتعديلات اللازمة تمهيدًا لطرحها للمناقشة واعتمادها.

ولم تقتصر المناقشات على الجوانب التنظيمية، بل امتدت إلى تناول إحدى القضايا البيئية التي تمس حياة المواطنين، من خلال بحث المشكلات التي تواجه أهالي قرية قشطوخ التابعة لمركز تلا بمحافظة المنوفية، وعلى رأسها تلوث مياه الري الزراعي، مع استعراض أبعاد المشكلة وتأثيراتها وطرح عدد من الرؤى والمقترحات للتعامل معها.

تلوث مياه الري في قشطوخ على طاولة المجلس المحلي

واستحوذت قضية قرية قشطوخ على جانب من مناقشات الاجتماع، إذ تناول أعضاء المجلس ما تم رصده من مشكلات بيئية تتعلق بتلوث مياه الري الزراعي، وناقشوا انعكاسات هذه الأزمة على القرية، في محاولة للانتقال من مجرد رصد المشكلة إلى البحث عن حلول ومقترحات يمكن طرحها ومتابعتها من خلال آليات العمل المحلي.

وتأتي مناقشة هذه القضية ضمن طبيعة برنامج المحاكاة الذي يستهدف تدريب المشاركين على التعامل مع الملفات الجماهيرية، وفهم احتياجات المجتمعات المحلية، وممارسة النقاش وتقديم المقترحات بشأن القضايا التي تؤثر بصورة مباشرة في حياة المواطنين.

كما أكد الاجتماع أهمية الالتزام والجدية في المشاركة، مع التأكيد على أن التجربة لا تستهدف مجرد تشكيل مجلس افتراضي أو عقد اجتماعات تدريبية، وإنما تسعى إلى إكساب الأعضاء خبرة عملية في العمل العام، وفهم آليات اتخاذ القرار، ومتابعة المشكلات المجتمعية، والتعامل معها من خلال رؤية منظمة.

تفعيل اللجان النوعية وإعداد كوادر قادرة على العمل العام

وفي سياق تطوير الأداء الداخلي، اتفق أعضاء المجلس على تفعيل اللجان النوعية وتوزيع المشاركين وفقًا لاختصاصات كل لجنة، بما يضمن وضوح المسؤوليات وتكامل الأدوار، ويمنح كل عضو مساحة للمشاركة في الملفات المرتبطة بطبيعة اللجنة التي يعمل بها.

وشهد الاجتماع تفاعلًا من الأعضاء وطرح عدد من الأفكار والرؤى، وسط تأكيد أهمية العمل الجماعي والالتزام بالمسؤوليات، باعتبارهما عنصرين أساسيين في نجاح التجربة وتحقيق أهدافها.

ويستهدف برنامج محاكاة المجالس المحلية بحزب الوعي بناء تجربة عملية في الممارسة السياسية، وإعداد جيل جديد يمتلك أدوات الحوار والمناقشة والرقابة المجتمعية والمشاركة في صناعة القرار، إلى جانب تنمية قدرته على تحويل المشكلات التي يرصدها في محيطه إلى مقترحات وحلول قابلة للتنفيذ.

وتبرز أهمية هذه التجربة في ربط التأهيل السياسي بالقضايا اليومية للمواطنين، بدلًا من الاكتفاء بالجوانب النظرية، خاصة أن مناقشة ملف مثل تلوث مياه الري في قرية قشطوخ تتيح للأعضاء اختبار كيفية التعامل مع قضية محلية محددة، وتحديد أبعادها ومناقشة سبل التحرك بشأنها.

ويؤكد الاجتماع توجه الحزب نحو ترسيخ ثقافة العمل المؤسسي داخل تجربة المحاكاة، من خلال توزيع الاختصاصات وتفعيل اللجان وتحديد المسؤوليات، بما يجعل نجاح البرنامج مرتبطًا بمدى قدرة أعضائه على تحويل ما يتلقونه من تدريب ومناقشات إلى ممارسة عملية ومتابعة جادة للقضايا المجتمعية.