تتفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة مع استمرار القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية وتعثر جهود التعافي وإعادة الإعمار، في ظل أوضاع معيشية بالغة الصعوبة يواجهها مئات الآلاف من الفلسطينيين، بعدما باتت أزمة الإيواء ونقص الغذاء وتدهور الخدمات الأساسية تهدد حياة السكان، ولا سيما النازحين الذين يواجهون ظروفًا قاسية مع استمرار تداعيات الحرب.

وفي هذا السياق، حذرت ريهام الجعفري، مسؤولة الاتصالات في منظمة «أكشن إيد الدولية» في فلسطين، من التدهور المتزايد للأوضاع الإنسانية في القطاع، كاشفة أن 94% من الأسر في غزة تحتاج إلى مساعدات إيواء، بينما تعيش 4 أسر من كل 5 في ظروف سكنية حرجة أو كارثية، وهي مؤشرات تعكس اتساع حجم الأزمة التي يعاني منها الفلسطينيون، في ظل نقص المساكن الملائمة واستمرار تضرر البنية التحتية.

أزمة الإيواء ونقص المساعدات يفاقمان معاناة سكان غزة

وقالت الجعفري، خلال مداخلة عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، إن الواقع الإنساني في قطاع غزة يزداد خطورة وصعوبة، مشيرة إلى أن ارتفاع نسبة الأسر التي تحتاج إلى مساعدات الإيواء يكشف حجم الأزمة السكنية التي تواجه العائلات الفلسطينية، في ظل ظروف معيشية قاسية وغياب المقومات الأساسية للحياة الكريمة.

وأكدت أن كميات الغذاء التي تصل إلى القطاع لا تزال غير كافية لتلبية احتياجات السكان، مشددة على ضرورة فتح المعابر أمام دخول المساعدات الإنسانية بصورة منتظمة، وإزالة العراقيل التي تعوق نقل الإمدادات وتوزيعها بين المناطق المختلفة.

وأوضحت أن استمرار الحصار والقيود المفروضة على عمل المنظمات الدولية يحدان من قدرتها على الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجًا، الأمر الذي يدفعها إلى الاعتماد على الشركاء المحليين والمؤسسات الفلسطينية، التي تواصل جهودها لتوصيل المساعدات إلى السكان رغم الظروف المعقدة والتحديات الميدانية.

وقف إطلاق النار وتعثر إعادة الإعمار يعرقلان تعافي القطاع

وفيما يتعلق بتداعيات وقف إطلاق النار، وصفت الجعفري الاتفاق بأنه لا يزال هشًا، معتبرة أنه تحول إلى مجرد حبر على ورق في ظل غياب الالتزامات الفعلية التي تضمن إدخال مواد إعادة الإعمار والمستلزمات الأساسية إلى القطاع.

وشددت على أن المجتمع الفلسطيني في غزة لن يتمكن من تجاوز تداعيات الحرب أو استعادة حياته الطبيعية دون توفير الاحتياجات الضرورية، وفي مقدمتها مواد البناء ومستلزمات الإيواء والإمدادات الإنسانية، التي تمثل أساسًا لأي جهود جادة للتعافي.

وأضافت أن خطط التعافي المبكر وإعادة الإعمار لم تدخل حيز التنفيذ بسبب العراقيل التي تواجه دخول المساعدات من الجانب الإسرائيلي، ما يطيل أمد الأزمة ويزيد من معاناة السكان، خصوصًا الأسر التي فقدت منازلها وتعيش في أماكن إيواء تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحماية والاستقرار.

واختتمت الجعفري بالتأكيد على أن تحسين الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة يتطلب التوصل إلى حل سياسي يضمن فتح المعابر وتسهيل دخول المساعدات والإمدادات الأساسية دون عوائق، إلى جانب تهيئة الظروف اللازمة لبدء تنفيذ خطط التعافي وإعادة الإعمار، بما يتيح للفلسطينيين استعادة حياتهم وتجاوز الكارثة الإنسانية التي يعيشونها.

عقب مقتل جنديين إسرائيليين.. سموتريتش يصعّد ضد الفلسطينيين في...

واشنطن تلوّح بضرب إيران وتتمسك بإبقاء باب التفاوض مفتوحًا