يدخل العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة يومه الـ694، وسط كارثة إنسانية متصاعدة ومجازر يومية تضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لعجزه عن وقف ما يصفه حقوقيون بـ"الإبادة الجماعية" ضد الفلسطينيين.
تؤكد تقارير الأمم المتحدة أن القطاع يعيش واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخه، بعدما أُعلن رسميًا "منطقة مجاعة".
حيث آلاف الأطفال والنساء يواجهون خطر الموت جوعًا، فيما انهارت البنية الصحية بشكل شبه كامل نتيجة نقص الأدوية والإمدادات الأساسية.
وفي تطور لافت، وقّع مئات من موظفي مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان على رسالة داخلية تدعو لتوصيف ما يجري في غزة كـ"إبادة جماعية"، مستندين إلى حجم الانتهاكات الموثقة.
كما خرجت منظمات حقوقية إسرائيلية مثل "بتسيلم" و"الأطباء لحقوق الإنسان – إسرائيل" لتتهم الحكومة والجيش بارتكاب جرائم إبادة، في خطوة نادرة تكشف عمق الانقسام الداخلي حول السياسات الإسرائيلية.
ورغم الأدلة المتزايدة، تواصل الحكومة الإسرائيلية إنكارها، زاعمة أن استهدافها يقتصر على "حماس"، وتتهمها بسرقة المساعدات الإنسانية.
إلا أن صور الضحايا من الأطفال والنساء والنازحين، الذين يعانون من الجوع والعطش، تكشف التناقض الصارخ بين الخطاب الرسمي والواقع على الأرض.
ورغم رفع قضايا أمام محكمة العدل الدولية، فإن إصدار الأحكام النهائية لن يتم قبل عام 2027، ما يمنح الاحتلال مساحة زمنية إضافية لمواصلة عدوانه.
وهذا البطء في العدالة الدولية يثير تساؤلات عن جدية المجتمع الدولي وقدرته على حماية المدنيين الفلسطينيين.
بحسب آخر التقديرات، تجاوز عدد الشهداء في غزة 63 ألف فلسطيني، غالبيتهم من الأطفال والنساء، فيما أُصيب أكثر من 120 ألف شخص بجروح متفاوتة.
كما نزح نحو مليون ونصف المليون داخل القطاع، وسط ظروف معيشية قاسية تفتقر لأبسط مقومات الحياة من غذاء ومياه وكهرباء ورعاية صحية.
اليوم الـ694 من العدوان على غزة ليس مجرد رقم، بل شاهد حي على صمود شعب تحت القصف والمجاعة، وعلى فشل المنظومة الدولية في حماية الأبرياء.
ومع استمرار الأزمة، تتجدد المطالب بضرورة تحرك عاجل يوقف نزيف الدم ويضمن وصول المساعدات الإنسانية، قبل أن تتحول المأساة إلى كارثة أكبر يصعب محو آثارها.